بقلم: يورونيوز

نشرت في

يتزايد القلق لدى مسؤولين في عدد من دول الخليج من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يكون يدفع الولايات المتحدة بشكل لا رجعة فيه نحو شن هجوم جديد على إيران، رغم المساعي المستمرة من جانب هذه الدول لحث واشنطن على ضبط النفس وتجنب التصعيد.

وبحسب تقرير لموقع “بولتيكو”، نقل عن ثلاثة مصادر مطلعة على المحادثات بين الإدارة الأميركية وحلفائها في الخليج، فإن البيت الأبيض يقدم ضمانات محدودة جدا حول الاستجابة لهذه النصائح، في وقت ترى المصادر نفسها أن لهجة ترامب العلنية المتشددة، إلى جانب تحريك مزيد من الموارد العسكرية الأميركية نحو الخليج، تضعه في زاوية سياسية قد تجعل تنفيذ ضربة ما ضد إيران أمرا شبه حتمي.

شكوك خليجية حول أهداف واشنطن

بعد العملية الأميركية التي نفذت قبل أسابيع وأطاحت بالرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، يؤكد مسؤول خليجي رفيع المستوى مطلع على هذه النقاشات أنه لا يوجد أي شك في قدرات الجيش الأميركي. إلا أن ما يبقى موضع تساؤل، بحسب المصدر نفسه، هو ما إذا كان ترامب قد حسم بالفعل هدفا واضحا لأي هجوم محتمل على إيران، سواء كان ذلك السعي إلى تغيير النظام في طهران أو مجرد توجيه رسالة سياسية وعسكرية.

ويشارك هذا التقييم دبلوماسي عربي رفيع على تواصل مع الإدارة الأميركية، يؤكد أن الصورة لا تزال ضبابية بالنسبة للطرفين رغم كثافة الحوار، مع استمرار الغموض حول ما تريده واشنطن وطهران فعليا من أي مواجهة أو تسوية محتملة.

مساع إقليمية لتفادي التصعيد

وبحسب “التقرير” تعمل خمس دول هي السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة وعمان وتركيا بشكل مشترك لمحاولة منع اندلاع مواجهة جديدة أو حرب شاملة قد تؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة الخليج.

ويشير التقرير إلى أن ترامب يضع منذ فترة أولوية لتعميق العلاقات التجارية والدبلوماسية في شرق أوسط أكثر حداثة وأقل توترا، غير أن هذا التوجه يصطدم مرارا بنهجه المتشدد حيال إيران، حيث يواصل التلويح باستخدام القوة العسكرية في إطار مساعيه لانتزاع اتفاق جديد.

وقبل أيام، أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هذا الأسبوع تعهده لرئيس إيران مسعود بزشكيان بأن الرياض لن تسمح باستخدام مجالها الجوي لأي هجوم يستهدف إيران، وهو موقف سبقه إعلان مماثل من دولة الإمارات العربية المتحدة.

وعبر قنوات متعددة، حث مسؤولون من هذه الدول القيادة الإيرانية على العودة إلى طاولة المفاوضات، مع إقرارهم في الوقت نفسه بأن فرص التوصل إلى اتفاق جديد يقضي بمزيد من تفكيك البرنامج النووي الإيراني تبقى ضعيفة، ولا سيما بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بهذا البرنامج نتيجة حملة القصف الأميركية العام الماضي، في ختام حرب استمرت اثني عشر يوما مع إسرائيل.

حشود عسكرية ورسائل متناقضة

في يوم الجمعة، وخلال حديثه مع الصحافيين في المكتب البيضاوي، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التحذير من إعادة تشغيل البرنامج النووي الإيراني أو استخدام العنف لقمع الاحتجاجات الداخلية، مسلطا الضوء في الوقت نفسه على توجه “أسطول كبير” من السفن الحربية الأميركية نحو الخليج بقراره المباشر. ولفت إلى أن هذا الانتشار البحري يفوق حتى ما جرى خلال التحرك العسكري الأميركي السابق باتجاه فنزويلا.

وقد وصلت حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن إلى المنطقة، يرافقها خمس مدمرات صواريخ موجهة وسفينتان قتاليتان ساحليتان مخصصتان لتعقب الصواريخ التي قد تطلقها إيران. وفي المقابل، عادت بعض أنظمة الدفاع الجوي التي نشرت بشكل عاجل في الربيع، ومنها بطارية باتريوت كانت متمركزة عادة في كوريا الجنوبية، إلى مواقعها الأصلية.

ورغم تركيزه على القوة النارية لهذا الأسطول، شدد ترامب على أن خياره المفضل يبقى التوصل إلى حل دبلوماسي، مع تكراره أن التوصل إلى اتفاق سيكون أمرا جيدا، أما الفشل في ذلك فسيترك الباب مفتوحا أمام تطورات غير محددة، مؤكدا في الوقت نفسه أن إيران تسعى بدورها إلى إبرام اتفاق.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version