بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز

نشرت في

في مكتب رئيس مجلس المطلة، ​دافيد أزولاي_​،_ تتصدر صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والعلم الأمريكي المشهد، غير أن وجودهما لا يعكس إعجاباً بالرئيس الأمريكي بقدر ما يمثل، بحسب أزولاي، شكلاً من أشكال الاحتجاج الساخر.

اعلان


اعلان

وقال أزولاي، في مقابلة أجرتها معه بلومبرغ من مكتبه المطل على الحدود اللبنانية، التي باتت إحدى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الأمريكية الإيرانية الرامية إلى إنهاء الحرب، إن سياسة إسرائيل خلال الأشهر الأربعة الماضية كانت خاضعة بالكامل لتوجهات ترامب.

وأضاف: “نتنياهو عالق في عناق الدب الذي يخنقنا نحن الإسرائيليين ببطء”، معتبراً أن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران تمثل نموذجاً واضحاً على ذلك.

كما أصبحت هذه القضية مصدراً للتوتر بين نتنياهو وترامب، الذي أمضى الأسبوع الماضي في توجيه انتقادات علنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، واصفاً النهج الإسرائيلي تجاه لبنان بأنه “قاسٍ”.

وكانت منطقة إصبع الجليل، وهي شريط جغرافي ضيق يقع بين الحدود اللبنانية والسورية، تضم نحو 50 ألف إسرائيلي قبل أن تؤدي ثلاثة أعوام من الهجمات الصاروخية لحزب الله إلى إفراغ العديد من البلدات من سكانها.

ورغم أن المنطقة لم تصبح مهجورة بالكامل، غير أن الكثير من السكان لم يعودوا بعد إلى منازلهم، فيما تبدو الشوارع شبه خالية وسط إغلاق واسع للمحال التجارية.

وفي المطلة، التي أُخليت في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عاد نحو ثلثي السكان فقط إلى منازلهم، بحسب ما أوردته “بلومبرغ”، بينما يبدي الكثير ممن عادوا تشاؤماً حيال إمكانية حدوث تغيير حقيقي.

وقال كوبي سارميلي، وهو مزارع دواجن يبلغ من العمر 63 عاماً من مرغليوت الحدودية، في حديث إلى الوكالة: “لن يكون هناك وقف إطلاق نار حقيقي، بل ستستمر الأمور على هذا النحو. وإذا انسحب الجيش، فماذا سيحدث بعد ذلك؟ سيكون الأمر جحيماً حقيقياً. ترامب هو من يتخذ القرارات نيابة عنا، ولا أحد غيره. إنه يدير بلادنا”.

مخاوف من التسوية

من بين الأصوات التي نقلت بلومبرغ آراءها من المنطقة الحدودية، كانت ميراي مناشيه، صاحبة مقهى تبلغ من العمر 41 عاماً انتقلت إلى المطلة قبل أربع سنوات، والتي عبّرت عن القلق السائد حيال مذكرة التفاهم التي وقعها ترامب الأربعاء، والتي تفتح نافذة تمتد 60 يوماً لإجراء محادثات سلام.

ورددت مناشيه موقف الحكومة الإسرائيلية القائل إن الحرب ضد حزب الله منفصلة عن المواجهة مع إيران. وقالت: “إذا أرادت الولايات المتحدة أن تكون جزءاً من الحل بدلاً من فرض وقف إطلاق نار علينا، فعليها أن تدفع لبنان إلى نشر جيشه في جنوب لبنان، وأن تقوم بتدريبه وتسليحه وتوفير الموارد اللازمة له”.

وأضافت مخاطبة ترامب: “إذا كنت تريد أن تكون صديقاً، فكن صديقاً، وإذا كنت تريد أن تكون خصماً، فكن خصماً. لا يمكن أن تكون الاثنين معاً”.

وترتبط التغيرات في شعبية ترامب داخل إسرائيل ارتباطاً وثيقاً بمكانة نتنياهو السياسية. ففي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عندما نجح ترامب في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة ومارس ضغوطاً على نتنياهو لإنهاء حرب استمرت عامين مقابل إطلاق سراح نحو عشرين رهينة إسرائيلياً أحياء، كان ثلثا الإسرائيليين يعتقدون أن الرئيس الأمريكي يضع أمن إسرائيل في مقدمة أولوياته.

إلا أن هذا الانطباع تبدل بصورة لافتة، إذ نقلت بلومبرغ عن استطلاعات رأي إسرائيلية أن 71% من الإسرائيليين باتوا يعتقدون أن ترامب قد يتخلى عن مصالح إسرائيل في أي اتفاق مستقبلي مع إيران.

كما أشارت الوكالة إلى تراجع شعبية حزب الليكود والائتلاف الحاكم، الذي يوصف بأنه الأكثر قومية وتديناً في تاريخ إسرائيل، منذ عودته إلى السلطة عام 2022. كما تآكلت المكاسب السياسية التي حققها الحزب أخيراً، بينما تفوق زعيم المعارضة غادي آيزنكوت على نتنياهو في استطلاعات الرأي لمدة أسبوعين متتاليين.

انتقادات أمريكية غير مسبوقة

في خطوة غير معتادة، رد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الخميس، على السياسيين الإسرائيليين الذين هاجموا الاتفاق المرحلي مع إيران، ملمحاً إلى حجم التراجع الذي شهدته صورة إسرائيل الدولية منذ الحرب على غزة.

وقال فانس من البيت الأبيض: “دونالد ترامب هو الزعيم الوحيد في العالم المتعاطف مع إسرائيل في هذه اللحظة. ولو كنت عضواً في الحكومة الإسرائيلية لما هاجمت الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم”.

كما رأى أن إسرائيل تحتاج إلى معالجة احتياجاتها الأمنية عبر الدبلوماسية إلى جانب العمليات العسكرية، مضيفاً أن “قتل الخصوم ليس حلاً لكل المشكلات الأمنية”، في موقف بدا قريباً من الانتقادات التي يوجهها أبرز معارضي السياسات الإسرائيلية.

وفي اليوم التالي، ومع تصاعد التوترات الحدودية خلال الليل، كتب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على منصة “إكس”: “مقابل كل دمعة لأم إسرائيلية يجب أن تبكي ألف أم لبنانية. يجب أن يحترق لبنان كله”.

وتشير استطلاعات الرأي التي أوردتها “بلومبرغ” إلى أن حالة الاستياء من سياسات الحكومة بدأت تضرب القاعدة الانتخابية التقليدية لحزب الليكود، وهو تحول لافت في مدن مثل كريات شمونة التي منحت الحزب نحو نصف أصواتها في الانتخابات الأخيرة، وكذلك في أجزاء واسعة من المطلة التي دعمت الائتلاف الحاكم.

ويُذكر أن إسرائيل واصلت تصعيدها العسكري في لبنان رغم الإعلان عن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار يوم الجمعة.

ورغم تراجع وتيرة العمليات العسكرية اليوم الأحد، فإن التوتر لا يزال قائماً، إذ أطلق الجيش الإسرائيلي رشقات نارية باتجاه أطراف بلدة حداثا وألقى قنبلة صوتية على البلدة، كما توغلت آليات إسرائيلية في خراج كفرشوبا.

وشدد نتنياهو اليوم على أن إسرائيل ستواصل اتخاذ “كل ما هو ضروري” لضمان أمن سكان الشمال.

ويأتي ذلك بعد يوم دامٍ أمس السبت شهد غارات إسرائيلية مكثفة على مناطق في الجنوب والبقاع الغربي أوقعت عشرات القتلى والجرحى رغم الإعلان عن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار.

وتواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث والإنقاذ في النبطية، بعدما أسفرت تدخلاتها خلال اليومين الماضيين عن انتشال ونقل 22 قتيلاً و20 جريحاً إلى المستشفيات، إضافة إلى إجلاء 47 مواطناً إلى مناطق آمنة.

المصادر الإضافية • وكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version