بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في

أعرب مجلس الأمن الدولي، عن قلقه إزاء التقارير التي تتحدث عن حشود عسكرية ضخمة لقوات الدعم السريع حول مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، محذرا من خطر وشيك لوقوع فظائع جماعية.

اعلان


اعلان

وقال المجلس في بيان إن أعضاءه “أعربوا عن قلقهم إزاء “الخطر الوشيك لارتكاب فظائع جماعية”، وطالبوا قوات الدعم السريع بوقف هجومها فوراً”، مشيراً إلى ما وصفه بـ”خطر احتمال شن هجوم بري على المدينة”.

وأوضح مجلس الأمن أن التصعيد العسكري من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم “وضع إنساني كارثي” في إقليم كردفان، الذي يعاني أساساً من تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار القتال.

ودعا جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بحماية المدنيين والوفاء بـ”التزاماتهم بموجب القانون الدولي”، مع الإشارة بشكل خاص إلى تعهدات “إعلان جدة” الذي ينص على حماية المدنيين خلال النزاع.

كما عبّر أعضاء المجلس عن قلق خاص إزاء الارتفاع الملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات القتالية، داعين إلى ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني.

وشدد البيان على أهمية ضمان “وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق” إلى المناطق المتضررة، مطالباً في الوقت نفسه الدول الأجنبية بالامتناع عن أي شكل من أشكال “التدخل الخارجي” في النزاع السوداني.

كما جدد مجلس الأمن التزامه بوحدة وسلامة أراضي السودان، رافضاً بشكل قاطع أي محاولات من قوات الدعم السريع لإنشاء ما وصفه بـ”سلطة حكم موازية” داخل البلاد.

معركة السيطرة على الأبيض

تُعد مدينة الأبيض نقطة استراتيجية تربط وسط السودان بغربه، فيما يجعل من السيطرة عليها أو الدفاع عنها هدفاً في تحديد مسار الحرب المستمرة بين الطرفين منذ أكثر من ثلاث سنوات.

لأكثر من عشرة أيام، تتعرض مدينة الأبيض الخاضعة لسيطرة الجيش لقصف متواصل بالطائرات المسيّرة من قبل قوات الدعم السريع. ويأتي هذا التصعيد العسكري في عاصمة ولاية شمال كردفان بالتزامن مع حصار مشدد وتحشيدات عسكرية متواصلة تنفذها القوات ذاتها، في إطار محاولاتها لاقتحام المدينة.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن القصف المستمر أسفر عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين وتدمير واسع في البنية التحتية والمرافق الحيوية، حيث خرجت معظم محطات الوقود ومنشآت الطاقة عن الخدمة، وفي مقدمتها محطة الكهرباء التحويلية، مما أغرق المدينة في ظلام دامس.

وقد ألقى هذا الانقطاع الكامل بظلاله الكارثية على القطاع الصحي، مهدداً تشغيل المستشفيات، ومراكز الطوارئ، ووحدات غسيل الكلى، إلى جانب تسببّه في توقف إمدادات مياه الشرب، مما فاقم من حدة الأزمة الإنسانية للسكان.

وكانت المدينة قد تحولت إلى ملاذ آمن لمئات الآلاف من النازحين الفارين من ولايات غرب وجنوب كردفان وإقليم دارفور، لينضموا إلى سكان المدينة الأصليين الذين يتجاوز عددهم الـ 600 ألف نسمة.

البلاد تقترب من “المرحلة الخامسة”

على صعيد متصل، تحذر منظمات أممية من أن أزمة الجوع في السودان تتجه نحو التحول إلى “مأساة كبرى” ما لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لاحتواء تداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

ويواجه نحو 19.5 مليون شخص في السودان، أي ما يعادل اثنين من كل خمسة من السكان، مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة الممتدة بين فبراير/شباط ومايو/أيار 2026.

كما صُنّف أكثر من خمسة ملايين شخص في المرحلة الرابعة (الطوارئ)، فيما يواجه نحو 14 مليوناً المرحلة الثالثة (الأزمة)، بينما يعيش نحو 135 ألف شخص ظروف المرحلة الخامسة، أي الكارثة أو المجاعة.

وتسببت الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 في مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين، لتصفها الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

كما أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 130 ألف شخص نزحوا من مدن كردفان وحدها منذ تصاعد القتال فيها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version