نشرت في
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تصعيدا لافتا، في ظل انتقادات حادة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وسط تقديرات دبلوماسية بأن العلاقة بين الرجلين قد تكون وصلت إلى مرحلة يصعب إصلاحها.
اعلان
اعلان
سخرية علنية وخلاف على الحرب
سخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال خطاب على مائدة غداء في البيت الأبيض، حيث قلده بصوت ضعيف، منتقدا لجوءه إلى التشاور مع فريقه بشأن قرارات عسكرية.
واعتبر ترامب أن المملكة المتحدة ليست “أفضل” حليف لواشنطن، في إشارة إلى موقف لندن خلال الحرب على إيران، ما عكس مستوى جديدا من التوتر بين البلدين.
ويأتي هذا التصعيد بعد رفض بريطانيا السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ الضربات الأولية على إيران، وهو ما أثار انتقادات متكررة من ترامب.
روايتان متضاربتان حول التعاون العسكري
تحدث ترامب خلال خطابه عن طلبه من المملكة المتحدة إرسال حاملات طائرات، مشيرا إلى أن ستارمر رد بضرورة التشاور مع فريقه قبل اتخاذ القرار.
في المقابل، أفادت مصادر في داونينغ ستريت بأن ترامب لم يطلب هذه السفن أساسا، وأن بريطانيا لم تعرض إرسالها، مشيرة إلى أن انتقادات سابقة للرئيس الأميركي تناولت كاسحات ألغام وليس حاملات طائرات.
تحذيرات دبلوماسية من تدهور العلاقة
بحسب صحيفة “الغارديان”، اعتبر دبلوماسيون وشخصيات سياسية أن تجاهل ستارمر لانتقادات ترامب كان خطوة صحيحة، إلا أنهم أكدوا في الوقت نفسه أن العلاقة بين الجانبين تعرضت لضرر كبير.
وأضافت الصحيفة أن بعض التقديرات ترى أن العلاقة قد لا تتعافى بسهولة، ما يدفع لندن إلى تعزيز علاقاتها مع شركاء آخرين مثل كندا وأستراليا وأوروبا.
كما نقلت عن مستشار حكومي في الشؤون الخارجية أن الطبيعة “غير المتوقعة والمتقلبة” لتصريحات ترامب تثير تساؤلات حول جدوى بناء علاقة شخصية وثيقة معه.
دعم داخلي لنهج ستارمر
على الصعيد الداخلي، حظي ستارمر بدعم من وزراء ونواب في حزب العمال، الذين أكدوا تأييدهم لنهجه القائم على الهدوء في التعامل مع انتقادات ترامب.
واعتبرت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان إميلي ثورنبيري أن اعتماد رئيس الوزراء على فريقه والاستماع إلى الخبراء يمثل نهجا صحيحا، خصوصا في القضايا المتعلقة بالحرب والسياسة الخارجية.
كما رأى السفير البريطاني السابق لدى واشنطن كيم داروش أن موقف ستارمر الرافض للانخراط المباشر في الحرب كان صائبا، رغم تأثيره على علاقته الشخصية مع ترامب.
تداعيات سياسية داخلية
انعكس التصعيد أيضا على الساحة السياسية البريطانية، حيث تراجع حماس أحزاب مثل “ريفورم يو كيه” والمحافظين لدعم الضربات الأميركية على إيران.
وفي هذا السياق، اعتبر النائب روبرت جينريك أن العلاقة بين ترامب وستارمر تلقت “ضربة كبيرة وربما غير قابلة للإصلاح”، مع انتقاده أسلوب الرئيس الأميركي في التعامل مع حلفاء بلاده.
ستارمر يتمسك بموقفه
في المقابل، شدد ستارمر على تمسكه بموقفه، مؤكدا أنه يركز على ما يخدم المصلحة الوطنية البريطانية، ولن يتراجع تحت الضغط.
وأشار إلى أن جزءا كبيرا من التصريحات الموجهة إليه يهدف إلى ممارسة الضغط السياسي، لكنه أكد أنه يدرك طبيعة هذه الضغوط ولن يغير موقفه بناء عليها.
بهذا، تعكس هذه التطورات تصعيدا واضحا في العلاقات الأميركية البريطانية، في ظل تباين المواقف بشأن الحرب على إيران، وتزايد المؤشرات على أزمة أعمق بين القيادتين السياسيتين في البلدين.












