أوقعت غارة إسرائيلية استهدفت، الجمعة، مبنى سراي النبطية الحكومي في جنوب لبنان 13 قتيلاً من عناصر أمن الدولة، فيما أعلنت أعلنت وزارة الصحة في لبنان ارتفاع حصيلة هجمات الأربعاء إلى 357 قتيلاً.

اعلان


اعلان

وأعلنت المديرية العامة لأمن الدولة، في بيان، أنه “بتاريخ 10 أبريل 2026، استهدفت غارات إسرائيلية مبنى سراي النبطية الحكومي الذي تتمركز فيه مديرية النبطية الإقليمية لأمن الدولة، ما أدى إلى استشهاد 13عنصرًا كانوا يواصلون أداء مهامهم في خدمة المواطنين في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان”.

كما استنكرت المديرية هذه الاعتداءات التي تطال العسكريين والمدنيين داخل الأراضي اللبنانية، في ظل استمرار التوتر الأمني.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي حجم الدمار الذي لحق بالمبنى الحكومي جراء الغارة.

تعازي رسمية

من جهتها، أفادت الرئاسة اللبنانية في بيان أن “الرئيس جوزيف عون أجرى اتصالاً هاتفياً بالمدير العام لامن الدولة اللواء إدغار لاوندس وقدم له التعازي باستشهاد 13 عنصراً من أمن الدولة سقطوا نتيجة قصف اسرائيل سرايا النبطية”.

وأضاف أن “هؤلاء الشهداء انضموا إلى رفاق لهم في الجيش والمؤسسات الأمنية الاخرى سبقوهم في الشهادة، أسوة بمئات اللبنانيين الذين رووا بدمائهم الزكية تراب الوطن”.

ودان عون استمرار الاعتداءات، معتبرًا أن استهداف مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية لن يثني لبنان عن التمسك بحقه في حماية أراضيه وصون سيادته، مجددًا دعوته للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في وقف الهجمات الإسرائيلية.

مفاوضات تحت النار

بدوره، دان حزب الله في بيان ما وصفه بـ”العدوان الصهيوني” على السراي الحكومي في مدينة النبطية، معتبرًا أنه يأتي في إطار ما سماه استمرار “المجازر” بحق لبنان.

وقال البيان إن “الغارة الإسرائيلية على مبنى السراي الحكومي أسفرت عن استشهاد 13 عنصرًا من جهاز أمن الدولة”، واصفًا الهجوم بأنه “اعتداء سافر وخطير” استهدف مؤسسة أمنية رسمية وسيادية، ويعكس، بحسب تعبيره، محاولة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر والدمار.

وأضاف الحزب أن هذا التصعيد يندرج ضمن مساعٍ لـ”كسر إرادة الشعب اللبناني” والتغطية على ما وصفه بـ”الفشل في الميدان”، مؤكدًا أن إسرائيل “تستبيح كل لبنان دولة وشعبًا ومؤسسات”.

كما حمّل الحزب الدولة اللبنانية مسؤوليات وصفها بـ”الجسيمة”، منتقدًا ما اعتبره توجهًا نحو المفاوضات المباشرة “تحت النار”، ومعتبرًا أن ذلك يتم على حساب ما وصفه بـ”أوراق القوة والإنجازات الميدانية”.

كما دعا السلطات اللبنانية إلى التراجع عن ما سماه “سياسة التنازلات” والعودة إلى “التموضع الطبيعي إلى جانب الشعب والمقاومة”.

ارتفاع حصيلة الأربعاء

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، أن عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت بيروت ومناطق أخرى يوم الأربعاء ارتفع إلى 357 قتيلاً، لتقترب الحصيلة الإجمالية للحرب بين إسرائيل وحزب الله من ألفي قتيل.

وأوضحت الوزارة أن حصيلة غارات الأربعاء بلغت “357 شهيدًا و1223 جريحًا”، مؤكدة أن الأرقام ما تزال غير نهائية بسبب استمرار عمليات رفع الأنقاض، إضافة إلى وجود عدد كبير من الأشلاء التي تتطلب وقتًا لإجراء فحوص الحمض النووي وتحديد هويات الضحايا.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل “أكثر من 180 عنصرا” من حزب الله في ضربات الأربعاء على لبنان، واصفًا العملية بـ”أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بداية عملية زئير الأسد”، مشيرًا إلى أن نتائج العملية لا تزال قيد التحديث.

وقال البيان إن القوات الإسرائيلية نفذت، يوم الأربعاء، ضربة واسعة النطاق استهدفت مقرات وبنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في ثلاث مناطق متزامنة، شملت بيروت والبقاع وجنوب لبنان، وذلك استنادًا إلى معلومات استخبارية دقيقة واستخدام قدرات عملياتية خاصة سمحت بتنفيذ الاستهداف في وقت واحد.

وأضاف الجيش أن التقديرات الأولية تشير إلى مقتل أكثر من 180 عنصرًا من حزب الله خلال العملية، مؤكدًا أن عمليات التقييم ما تزال مستمرة.

وبحسب البيان، فقد تم استهداف نحو 100 هدف في المناطق الثلاث، من بينها أكثر من 45 مقرًا مركزيًا للحزب، وحوالي 40 مبنى عسكريًا يُعتقد أنه استُخدم من قبل قادة حزب الله للتخطيط لعمليات ضد إسرائيل، إضافة إلى مواقع وبنى تحتية مرتبطة بقيادات بارزة في التنظيم.

وأوضح أن الغارات في بيروت طالت نحو 35 موقعًا عسكريًا، من بينها مقر طوارئ لوحدة الاستخبارات، ومقر لوحدة قوة الرضوان، وآخر للوحدة الصاروخية، فيما شملت الضربات في جنوب لبنان حوالي 40 هدفًا تضمنت مخازن أسلحة، إضافة إلى استهداف مقرات لقوة الرضوان ووحدة الاستخبارات في البقاع.

وأشار البيان إلى أن عناصر حزب الله كانوا يستخدمون هذه المواقع للتخطيط وتنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية والمستوطنات خلال الفترة الأخيرة، وخصوصًا في سياق المواجهات الحالية.

وختم الجيش الإسرائيلي بيانه بالتأكيد على أن هذه العملية تمثل “ضربة كبيرة وعميقة” لقدرات حزب الله القيادية والعملياتية، لافتًا إلى أنه تم اتخاذ إجراءات لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين، من بينها استخدام ذخائر دقيقة والمراقبة الجوية أثناء التنفيذ.

تفكيك مواقع

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي “تفكيك” أكثر من 4300 موقع تابع لـ”حزب الله” داخل لبنان منذ بدء الحرب في 2 مارس/آذار، مؤكدًا مقتل “أكثر من 1400 عنصر” من الحزب. كما أعلن أن “حزب الله” أطلق نحو 30 صاروخًا باتجاه إسرائيل، ما تسبب بأضرار مادية.

كما أعلن الجيش الجمعة أن حزب الله أطلق حوالى 30 صاروخا باتّجاه الدولة العبرية، ما تسبّب بأضرار مادية.

وقالت صحيفة “هآرتس” أن ذلك أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار عدة مرات، وسط تصعيد إسرائيلي متواصل على لبنان يتزامن مع غزو بري.

وذكرت الصحيفة الخاصة أن “حزب الله أطلق أكثر من 30 صاروخا نحو عدة مناطق شمالي إسرائيل”، مضيفة: “كما دوت صفارات الإنذار مرتين خلال أقل من ساعة في منطقة نهاريا ومحيطها، وسط استمرار الرشقات الصاروخية”.

وأضافت أن 4 أشخاص أُصيبوا جراء إحدى هذه الهجمات.

اتساع نطاق الإنذارات

وفي المحصلة، دوت صفارات الإنذار 29 مرة على الأقل في 39 منطقة داخل إسرائيل، من بينها تل أبيب وأسدود، نتيجة الهجمات الصاروخية القادمة من لبنان.

وأفادت فرق الإسعاف والإطفاء بوقوع ضربة في صفد تسببت بتدمير أو تضرر عدد من المركبات، إلى جانب أضرار في مبانٍ في مناطق أخرى مثل بعنة ودير الأسد في الجليل.

ومع رصد إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من الجانب اللبناني، امتدت صفارات الإنذار إلى مناطق عدة داخل إسرائيل، ووصلت للمرة الأولى إلى تل أبيب منذ توسيع العمليات العسكرية في 2 مارس/آذار الماضي.

وسجلت المناطق الشمالية العدد الأكبر من صفارات الإنذار، خصوصًا في منطقة إصبع الجليل حيث دوت في مستوطنات مسغاف عام وميتولا ومانارا ومرغليوت وكفار جلعادي وناعوت مردخاي وراغار.

وفي الجليل الأعلى، شملت صفد ومستوطَنات أفيفيم ودوفيف وبارام وساسع ويرؤون وريحانيا وألما.

أما في الجليل الغربي، فتم تفعيل الصفارات في نهاريا وعدد من المستوطنات بينها حنيتا وشلومي ومانوت وأفدون وعرب الأرامشة وأدميت وإيلون وغورن وغورنوت هجليل ويعرا.

وفي الجليل الأوسط، دوت في كرمئيل وبيئينا ودير الأسد ولافون ومجدال كروم وكيشور ولابيدوت وتوفال.

وفي وسط إسرائيل، شملت صفارات الإنذار منطقة غوش دان التي تضم تل أبيب، إضافة إلى منطقة اليركون، فيما وصلت جنوبًا إلى مدينة أسدود ومنطقتي السهل الساحلي ولاخيش.

وسُجل تكرار إطلاق الصفارات في بعض المناطق عدة مرات، بينها كريات شمونة (7 مرات)، ومسغاف عام وميتولا (4 مرات لكل منهما)، ونهاريا (3 مرات على الأقل)، وأفيفيم وأدميت وكرمئيل (مرتين).

أضرار وحرائق وإصابات

وأفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” باندلاع حريق في موقع داخل مستوطنة ميتولا، وإصابة مبنى في مستوطنة مسغاف عام، إضافة إلى اندلاع حريق وأضرار في أحد المباني بمدينة نهاريا.

وفي وقت سابق من الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة عسكريين اثنين جراء شظايا طائرة مسيّرة مفخخة سقطت في جنوب لبنان.

وجاء في بيان الجيش: “أُصيب جندي بجروح خطيرة، كما أُصيب مقاتل آخر بجروح طفيفة في وقت سابق من اليوم (الجمعة)، جراء شظايا طائرة مسيّرة مفخخة سقطت بالقرب من القوات في جنوب لبنان”.

وأشار إلى أنه تم إجلاء المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج دون تقديم تفاصيل إضافية.

وبحسب آخر إحصائية رسمية نشرها الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، بلغ عدد المصابين في صفوفه 411 عسكريًا منذ نهاية فبراير/شباط، بينهم 27 في حالة خطيرة و60 بحالة متوسطة، في ظل مواجهات مستمرة مع مقاتلي “حزب الله”.

ويأتي ذلك وسط تعتيم إسرائيلي على نتائج الضربات التي طالتها، سواء من إيران أو من “حزب الله”، مع غياب تقارير مستقلة توضح حجم الخسائر البشرية والمادية.

مساعٍ للتهدئة رغم التصعيد

في موازاة ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجر الأربعاء موافقته على وقف إطلاق نار مع إيران لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، مشترطًا فتح مضيق هرمز بشكل “كامل وفوري”، وأن يكون وقف إطلاق النار متبادلًا.

ورغم تأكيد إسلام آباد وطهران أن الهدنة تشمل لبنان، نفت واشنطن وتل أبيب ذلك، فيما واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات جوية وُصفت بأنها “الأعنف” منذ بدء التصعيد.

وفي السياق نفسه، أشارت وزارة الصحة إلى أن إجمالي حصيلة الضربات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في 2 مارس/آذار ارتفع إلى “1953 شهيدًا و6303 جرحى”.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version