نشرت في
تحولت أجواء إحياء مراسم موسم عيد الفصح المجيد في سوريا هذا العام إلى طقس روحاني هادئ اقتصر حصراً على القداديس والصلوات داخل الكنائس، بعد قرار استثنائي اتخذته الطوائف المسيحية كافة بإلغاء المظاهر الاحتفالية الخارجية، في رسالة “تضامن صامت” مع أبناء بلدة مسيحية تقع بريف حماة كانوا قبل أيام ضحية أعمال عنف إثر اشتباكات مع مسلّحين.
اعلان
اعلان
رغم تزامن المراسم الدينية يوم الأحد 5 نيسان، بين إحياء الطوائف التي تتبع التقويم الشرقي بأحد الشعانين لذكرى دخول المسيح إلى القدس، واحتفال طوائف التقويم الغربي بعيد الفصح المجيد، فإن المشهد الموحّد كان غياب المظاهر الخارجية واقتصار الشعائر على الصلوات داخل الكنائس فقط.
فقد شهدت العاصمة السورية دمشق وريفها، غياباً تاماً للمواكب الكشفية والزينة التي اعتادت الشوارع عليها في هذا الموسم.
وجاء هذا القرار الجماعي غير المسبوق تعبيرا عن تضامن الكنائس السورية مع أبناء مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، التي شهدت أحداث عنف وتوتراً أمنياً اتخذ طابعاً طائفياً، إثر عراك بين شبان من المنطقة ومنطقة قلعة المضيق المجاورة تطور إلى أعمال عنف ضد المسيحيين.
أكد رأفت أبو النصر، المنسق العام للشبيبة الملكية التابعة لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، أن الكنائس في دمشق كافة اتفقت على إيقاف كل الاحتفالات.
وشدد أبو النصر على أن القرار “ليس بدافع الخوف، وإنما هو رسالة تضامن واضحة مع أهلنا في مدينة السقيلبية”.
شوارع خالية من مواكب الكشافة
غابت تماماً مظاهر الفرح التقليدية في أحياء دمشق القديمة، تحديداً في منطقتي باب توما وباب شرقي ومنطقة القصاع، حيث كانت فرق الكشفية في السابق تجوب الشوارع حاملة الأعلام والشموع في مشهد يعبر عن البهجة.
وعبر المواطنون عن شعورهم بافتقاد روح العيد نتيجة هذا الإلغاء. ماري شحادة، وهي سيدة ومسيحية حضرت القدّاس، قالت لـيورونيوز: “في عيد الشعانين، يشعر المرء بنقص ما في ظل غياب كثير من الاحتفالات المعتادة ومواكب الكشافة. حتى حين نود التقاط الصور، فإننا نفتقر إلى المراسم ومظاهر الزينة أكثر من أي وقت مضى. نأمل أن يكون الوضع العام القادم أفضل وأكثر أمناً، لنحتفل جميعاً معاً في بلدنا الذي نحبه”.
بدوره، لفت المواطن السوري مروان البابا إلى أن الأمر امتد ليشمل مناسبات أخرى، قائلاً لـيورونيوز: “الأمر لا يقتصر على عيد الشعانين فحسب، بل شمل باقي الأعياد ويوم الجمعة العظيمة في جميع الطوائف، حيث اقتصرت المراسم على الصلوات داخل الكنائس بسبب بعض الإشكالات البسيطة الجارية، وانفلات السلاح، والضغوط التي تتعرض لها بعض المكوّنات”.
وأضاف: “بشكل عام، الأمور جيدة ومطمئنة، والناس مبتهجة ومحتفلة، نسأل الله أن يديم المحبة في البلد”.
بينما عبرت جاكلين شماس عن أملها بأن يعم السلام، قائلة: “العيد فرح وبهجة، وأتمنى أن يسود السلام سوريا”.
دعاء وصلاة من أجل الحماية ووقف الحروب
داخل الكنائس، ارتفعت الأصوات بالدعاء من أجل السلامة العامة. وقال بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، في حديث لـيورونيوز: “اليوم هو عيد الشعانين، ونحن مقبلون على عيد الفصح؛ نصلّي ونطلب من الرب سبحانه وتعالى أن يحمينا ويحمي بلدنا، وأن يوقف الحروب في العالم أجمع، ويمنحنا السلام، ويحفظ الشعب الطيب”.
سوريا موطن للطوائف المسيحية
تُعدّ سوريا موطناً لعديد من الطوائف المسيحية التي كانت تشكل نحو 10% من السكان قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 2011، غير أن الأعداد تراجعت نتيجة موجات الهجرة الكبيرة خلال سنوات النزاع، لينخفض عدد المسيحيين المتبقين في البلاد اليوم إلى حوالي مليوني شخص.
وتتركز التجمعات المسيحية الحالية في مدن مثل دمشق وحلب واللاذقية، إضافة إلى بلدات تاريخية مثل معلولا وصيدنايا. ولم تكن أعمال العنف الأخيرة في ريف حماة الأولى من نوعها ضد المسيحيين منذ بدء النزاع، لكنها تُعدّ الأولى التي فرضت اتخاذ قرار كنسي موحّد يقضي بإلغاء الاحتفالات على نطاق العاصمة دمشق تعبيراً عن التضامن مع هذه الشريحة المتأصلة في النسيج السوري منذ قرون.

