نشرت في
قال عراقجي إن الهجوم على مجمع القيادة في طهران، الذي أودى بحياة المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من أفراد أسرته، نُفذ نتيجة “ثغرة أمنية” لا تزال قائمة حتى اليوم. وأوضح أن هذا الاختراق لم يقتصر، بحسب تقديره، على تسريب المعلومات، بل امتد أيضاً إلى التأثير في عملية صنع القرار وصناعة المناخ النفسي داخل مؤسسات النظام.
اعلان
اعلان
وكشف عن اتصال وصفه بالمشحون سبق اندلاع الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026 واستمرت نحو أربعين يوماً، تلقاه من أحد قادة المنطقة، تضمن تحذيراً مباشراً من هجوم إسرائيلي واسع يستهدف المنشآت النووية والصاروخية والنفطية الإيرانية. وأضاف أن الرسالة لم تقتصر على التحذير من الضربة الأولى، بل تضمنت أيضاً مطالبة طهران بعدم الرد، مع التلويح بتوسيع الهجمات لاحقاً لتشمل القيادة الإيرانية نفسها.
وأضاف عراقجي أن طهران وضعت منذ اللحظة الأولى خططاً لإغلاق مضيق هرمز في حال استهداف المرشد، مؤكداً أنه فور تأكده من مقتل خامنئي تواصل مع وزارات الخارجية في عدد من دول المنطقة لإبلاغها بأن إيران ستستهدف القواعد العسكرية الأمريكية، مع التشديد على أن تلك الضربات ستكون موجهة ضد الولايات المتحدة حصراً.
وعن المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، قال إنه لم يلتقِ به شخصياً منذ توليه المنصب، لافتاً إلى أن عدد الأشخاص الذين تمكنوا من لقائه ما يزال محدوداً للغاية.
ماذا يعني الرمز “110”؟
خلال المقابلة، كشف عراقجي أن الرقم “110” كان يُستخدم داخل غرف إدارة الأزمة بوصفه رمزاً سرياً للإشارة إلى السيناريو الأكثر حساسية وخطورة، والمتمثل في استهداف المرشد الأعلى.
وأوضح أن اعتماد هذا الرمز جاء نظراً إلى الحساسية البالغة التي ينطوي عليها هذا الاحتمال، ولتخفيف وقعه النفسي أثناء النقاشات التي كانت تُجرى في اجتماعات الطوارئ الخاصة بإدارة الحرب.
وأضاف أن القدرات الردعية الإيرانية كانت في أعلى درجات الجاهزية، وأن خطط الرد وُضعت مسبقاً للتعامل مع مختلف السيناريوهات، بما فيها السيناريو المرتبط بالرمز “110”، مشيراً إلى أن انطلاق الهجمات الإيرانية بعد ساعتين فقط من الضربة الأولى عكس مستوى الاستعداد العسكري الذي كانت تتمتع به طهران.
ورأى وزير الخارجية الإيراني أن قرار الولايات المتحدة الدخول في مواجهة مع إيران استند إلى تقدير خاطئ، إذ اعتقدت واشنطن، بحسب قوله، أن طهران أصبحت أضعف بعد ما وصفه بـ”التطورات” في لبنان، ومقتل الأمين العام الراحل لحزب الله حسن نصر الله، وسقوط النظام السوري، وأنها فقدت نتيجة لذلك “قدرتها على الردع الإقليمي”.
كما كشف أن الأشهر الثمانية التي فصلت بين حرب يونيو/حزيران 2025 وحرب فبراير/شباط 2026 شهدت إعادة تطوير منظومة إطلاق الصواريخ الإيرانية، بما يسمح بمواصلة عمليات الإطلاق من دون استنزاف المخزون الصاروخي، مهما ارتفع عدد الصواريخ المستخدمة.
مفاوضات تحت التهديد
في ما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، اعتبر عراقجي أن اللجوء إلى التفاوض يصبح خياراً عندما يتعذر تحقيق نصر عسكري حاسم، لكنه شدد على أن أي مفاوضات ينبغي أن تُجرى من موقع قوة وفي ظل تفوق ميداني.
وأوضح أن موافقة طهران على خوض جولتين من المفاوضات لم تكن تعبيراً عن تراجع في موقفها، بل خطوة مدروسة هدفت إلى سحب أي ذريعة يمكن استخدامها لتبرير الحرب، ومنع تحميل إيران، داخلياً أو خارجياً، مسؤولية انهيار المسار الدبلوماسي، وفق قوله.
وأضاف أن القيادة الإيرانية كانت ترى أن أي فرصة للحوار تستحق المحاولة، حتى وإن لم تتجاوز احتمالات نجاحها 10%، بالنظر إلى الكلفة الباهظة لأي مواجهة عسكرية.
وفي هذا السياق، تحدث عراقجي عن أجواء المفاوضات التي جمعته بالمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر خلال فبراير/شباط، مؤكداً أنها جرت تحت تهديد عسكري دائم، وقال إنه سأل ويتكوف إن كان قد شارك يوماً في اجتماع وهو يتوقع أن يتعرض للقصف في أي لحظة.
وقد أشار إلى أنه ونواب وزير الخارجية بقوا داخل مبنى الوزارة طوال فترة الحرب، وكانوا يتنقلون يومياً لساعات داخل العاصمة الإيرانية، فيما لم يفارق هاتفه المحمول يده طوال تلك الفترة، في ظل الاتصالات المتواصلة والضغوط المتصاعدة على طهران.
إيران والملف النووي
أكد عراقجي أن القيادة الإيرانية لم تنظر إلى المطالب الأمريكية بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة خمس سنوات، ولا إلى التهديدات المتكررة، بوصفها مدخلاً إلى تسوية حقيقية، بل اعتبرتها غطاءً لتحقيق هدف أبعد.
وبحسب روايته، كانت طهران ترى أن الهدف الفعلي يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، وهو ما قال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلنه صراحة، مستفيداً من الضغوط التي فرضتها الحرب وحالة الاحتقان الداخلي.
وأضاف أن إيران كانت مستعدة بالكامل لأي مواجهة، ولذلك رفضت تقديم أي تنازل في الملف النووي تحت وطأة التهديد، خشية أن يتحول الرضوخ مرة واحدة إلى نهج دائم يُستخدم لابتزازها مستقبلاً.
المصادر الإضافية • وكالات

