بقلم: يورونيوز
نشرت في
منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة، تغيّرت مبررات التصعيد الأمريكي أكثر من مرة، بين التلويح بحماية المتظاهرين، والتشديد على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وصولًا إلى التهديد الصريح باستخدام القوة العسكرية. وقد ترافقت هذه اللغة مع تعزيز الحضور العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
مؤخرًا، نقلت شبكة “سي إن إن” الأمريكية عن مصادر مطلعة أن الخيارات العسكرية قيد الدراسة تشمل ضربات جوية ضد قادة إيرانيين ومسؤولين أمنيين، إضافة إلى منشآت نووية ومؤسسات حكومية.
وأكدت المصادر أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد، إلا أن دائرة الخيارات المتاحة اتسعت مقارنة ببداية الشهر، لا سيما بعد وصول حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” إلى المنطقة.
وفيما يلي عرضٌ زمني لتصريحات ترامب ومواقفه المتبدّلة تجاه إيران:
29 كانون الأول
في نهاية كانون الأول، لمح ترامب إلى أن إيران عادت لإنتاج الأسلحة، وذلك بعد ستة أشهر فقط من تنفيذ الولايات المتحدة ضربات غير مسبوقة على مواقع نووية داخل البلاد.
وخلال حديثه إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا، قال إن أي محاولة إيرانية لإعادة تصنيع السلاح النووي سيُواجه بضربة “قوية وهائلة”، محذرًا من أن عواقب ذلك ستكون “أقوى من المرة الماضية”، معربًا عن أمله في ألا تكون طهران ماضية في هذا الاتجاه.
وبعد تصريحات نتنياهو حول احتمال إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني، دعا وزير الخارجية الإيراني إلى استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.
2 كانون الثاني
مع خروج الإيرانيين إلى الشوارع في أكبر تظاهرات وطنية منذ سنوات، قال ترامب إن الولايات المتحدة “ستهبّ لإنقاذهم” في حال قُتل متظاهرون. وأضاف: “نحن جاهزون ومستعدون للتحرّك”. وجاءت هذه التصريحات في سياق اضطرابات أشعلها تراجع غير مسبوق في قيمة العملة الوطنية، ما دفع نحو تصعيد جديد بين واشنطن وطهران.
6 كانون الثاني
بعد أيام من شنّ ترامب ضربات على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على قبعة للسيناتور ليندسي غراهام، كتب عليها: “لنجعل إيران عظيمة مجددًا”. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات داخل إيران وتقارير عن سقوط عشرات القتلى، كرر ترامب قوله إن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم العون للإيرانيين إذا قامت طهران “بقتل متظاهرين سلميين بعنف”.
10 كانون الثاني
مع ارتفاع عدد القتلى المعلن في الاحتجاجات إلى المئات، تردّد أن ترامب كان يدرس خيارات الرد. وقال عبر منصة “تروث سوشال” إن إيران “تنظر إلى الحرية، ربما كما لم تفعل من قبل”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “جاهزة للمساعدة”. في المقابل، حذّر رئيس البرلمان الإيراني من أن المصالح الإسرائيلية والأمريكية في الشرق الأوسط ستصبح “أهدافًا مشروعة” إذا هاجمت واشنطن إيران.
13 كانون الثاني
أعلن ترامب فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة خمسة وعشرين في المئة على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران، من دون صدور أي وثائق رسمية عن البيت الأبيض، ما أوحى بأن هذه الإجراءات لم تُنفّذ فعليًا. وفي خضم تقارير عن حملة قمع عنيفة ضد المتظاهرين، قال في البداية إن إيران ترغب في التفاوض، قبل أن يعود ويعلن لاحقًا إلغاء جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين.
وكتب على “تروث سوشال” داعيًا الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج والسيطرة على مؤسساتهم، مؤكدًا أن “المساعدة في طريقها إلى إيران”.
14 كانون الثاني
على الرغم من تقارير أفادت بمقتل ما يصل إلى 3428 إيرانيًا، وبأن تنفيذ إعدامات كعقوبة كان وشيكًا، قال ترامب إنه أُبلغ بأن “القتل في إيران يتوقف”، وأنه “لا توجد خطط للإعدامات”.
وفي تلك المرحلة، كان قد استعرض كامل طيف الخيارات الممكنة لضرب إيران، من دون الاقتناع بإجراء واحد بعينه، فيما مارست دول حليفة في الشرق الأوسط ضغوطًا على إدارته لعدم المضي قدمًا في أي هجوم، خشية اندلاع نزاع إقليمي واسع.
وفي الأيام التي تلت ذلك، تباطأت حركة الاحتجاج تحت وطأة القمع العنيف والاعتقالات الجماعية، فيما عبّر كثير من الإيرانيين عن شعورهم بالخيانة والارتباك إزاء التحول المفاجئ في موقف الرئيس الأمريكي.
22 كانون الثاني
بعد أيام انشغل خلالها ترامب باحتجاجات مناهضة لوكالة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، وبانهيار العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين على خلفية مصير غرينلاند، عاد إلى ملف إيران قائلاً إن لدى الولايات المتحدة “الكثير من السفن المتجهة إلى هناك، تحسّبًا لأي طارئ”.
ومع تجاوز عدد القتلى في الاحتجاجات، بحسب التقارير، عتبة خمسة آلاف قتيل، وسط تقديرات بأن العدد قد يكون أعلى بكثير، اعتُبر قرار إرسال حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” وعدة مدمرات مزودة بصواريخ موجّهة إلى الشرق الأوسط ردًا مباشرًا على القمع العنيف الذي يمارسه النظام.
28 كانون الثاني
مع تمركز السفن الأمريكية في الشرق الأوسط، وجّه ترامب تهديدًا غير مسبوق لإيران، قائلاً إن الأسطول الأمريكي “جاهز، وراغب، وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة وعنف إذا لزم الأمر”. كما حذّر من أن الوقت ينفد أمام طهران، داعيًا إياها إلى إبرام صفقة، ومؤكدًا أن إيران “لن تمتلك أسلحة نووية”.
وشكّل هذا التصريح تحولًا واضحًا في مبررات الإدارة الأمريكية لإرسال الأسطول إلى المنطقة، إذ غابت الإشارة إلى المتظاهرين وقمعهم، ليعود التركيز بالكامل إلى الملف النووي باعتباره العنوان الأبرز في حسابات واشنطن تجاه إيران.











