نشرت في
حذر عدد من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي من احتمال أن يصدر الرئيس دونالد ترامب أوامر بنشر قوات برية في إيران، وذلك عقب إحاطة سرية عُقدت، أمس الثلاثاء، مع كبار مسؤولي الدفاع والاستخبارات، وصفوها بأنها غير كافية ولا تقدم إجابات واضحة بشأن مسار الحرب.
اعلان
اعلان
ويطالب هؤلاء بعقد جلسات استماع علنية يدلي خلالها كبار مسؤولي إدارة ترامب بشهاداتهم أمام الكونغرس، في ظل ما وصفوه برسائل متضاربة صادرة عن البيت الأبيض حول أهداف الحرب في إيران ونطاقها الزمني.
مطالب بجلسات استماع علنية
ويرى مشرعون ديمقراطيون أن الإحاطات التي يقدمها وزير الحرب بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو يجب أن تكون علنية، مؤكدين أن المسؤولين في الإدارات السابقة كانوا يمثلون بانتظام أمام لجان الكونغرس للإدلاء بشهاداتهم بشأن العمليات العسكرية، بما في ذلك الحربان في العراق وأفغانستان.
وقد اعتبر الديمقراطيون أن سرية الاجتماعات تحدّ من قدرة المشرعين على إطلاع الرأي العام على تفاصيل الحرب وأهدافها.
مخاوف من نشر قوات برية
وفي هذا السياق، قال السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال إن ما سمعه خلال الإحاطة الأخيرة يشير إلى أن الولايات المتحدة “قد تكون تسلك مساراً نحو نشر قوات أمريكية على الأرض في إيران لتحقيق الأهداف المطروحة”.
من جانبها، قالت السيناتورة إليزابيث وارن لدى مغادرتها الاجتماع: “نحن الآن في الأسبوع الثاني من الحرب، وما زالت إدارة ترامب غير قادرة على شرح أسباب دخولنا هذا الصراع، والأهداف التي نسعى لتحقيقها، والوسائل التي سنستخدمها لذلك”.
انتقادات لتبريرات الحرب
ويقول ديمقراطيون إن إدارة ترامب قدمت مبررات متعددة للحرب، بعضها متباين، وحتى متناقض، من بينها برنامج إيران المتنامي للصواريخ الباليستية، وقوتها البحرية، وشبكة حلفائها في الشرق الأوسط، إضافة إلى طموحاتها النووية.
ورغم تصريحات ترامب التي توحي بأن العمليات العسكرية قد تقترب من نهايتها، يتوقع مشرعون أن يتقدم البيت الأبيض بطلب تمويل إضافي للحرب، دون أن تتضح حتى الآن قيمته أو توقيت تقديمه.
وفي هذا الإطار، أكدت وارن أنها لن تدعم حالياً أي مشروع قانون لتمويل إضافي للحرب، قائلة إنها لم تسمع “أي تقديرات منطقية حول موعد انتهائها”.
بدورها، اعتبرت السيناتورة جاكي روزن أن ما استمعت إليه خلال الإحاطة “ليس مقلقاً فحسب، بل مزعج أيضاً”، مضيفة: “لست متأكدة ما هي النهاية التي يسعون إليها أو ما هي خططهم… لم يعرض الرئيس ترامب أي خطة لليوم التالي”.
دعوات للشفافية والمساءلة
من جهته، شدد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر على ضرورة عقد جلسات استماع علنية، قائلاً إن “رواية الإدارة تتغير كل ساعة”.
وأضاف في كلمة داخل المجلس: “عندما يتعلق الأمر بإرسال جنودنا إلى ساحات الخطر، يجب أن يعرف الشعب الأمريكي السبب. لكنهم الآن لا يملكون حتى إجابة عن سؤال: لماذا؟”
وفي منشور على منصة “إكس”، كتب شومر: “قال ترامب إن الحرب في إيران “مكتملة”، لكن هيغسيث قال إن اليوم سيكون أكثر أيام الضربات شدة حتى الآن. كيف من الممكن أن لا يستطيع ترامب وحلفاؤه الصمود 12 ساعة دون أن يتناقضوا مع أنفسهم بشأن هذه الحرب؟”
في المقابل، أعرب الجمهوريون في الكونغرس عموماً عن دعمهم للحرب. وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون إن الصراع قد يكون “تاريخياً من حيث تأثيره”، مضيفاً في مؤتمر صحفي أن تداعياته لن تقتصر على الشرق الأوسط فحسب، بل قد تمتد إلى العالم بأسره.
كما دافع رئيس مجلس النواب مايك جونسون عن العمليات العسكرية خلال حديثه للصحفيين في منتجع ترامب “دورال”، قائلاً إن العملية “محدودة في نطاقها ومهمتها”، وأنها “تكاد تكتمل”.
“ارتكبنا خطأ”
ورغم هذا الدعم، برز صوت جمهوري ناقد تمثل في السيناتور جون كينيدي من لويزيانا، الذي وصف الضربة التي استهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في إيران بأنها “خطأ فادح للغاية”، بعد أن أسفرت عن مقتل أكثر من 165 شخصاً معظمهم أطفال.
وقال كينيدي: “لا أرى سبباً الآن للاختباء وراء التحقيق. يجب أن ننظر إلى الشعب الأمريكي في أعينهم ونقول إن الأمر يبدو وكأننا ارتكبنا خطأ، ونحن نعتذر”.
وفي سياق متصل، قدم الديمقراطيون في وقت سابق عدة مشاريع قرارات تهدف إلى إلزام ترامب بسحب القوات الأمريكية من الحرب ضد إيران إذا لم يحصل على تفويض من الكونغرس.
ورغم أن فرص تمرير هذه القرارات تبدو محدودة، فإن الديمقراطيين يقولون إن الهدف منها إبقاء ملف الحرب مطروحاً للنقاش داخل المجلس خلال الأسابيع المقبلة.
وفي ظل غياب أرقام رسمية، يعتمد عدد من المشرعين على تقديرات مراكز الأبحاث لتقييم الكلفة المالية للحرب. وقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن أول مئة ساعة من العمليات العسكرية ضد إيران كلفت دافعي الضرائب الأمريكيين نحو 3.7 مليارات دولار.












