بقلم: يورونيوز
نشرت في
تلقى مواطنون إيرانيون رسائل نصية على هواتفهم يُزعم أنها من الحرس الثوري الإيراني تُخبرهم بأن إيران تنتصر في الحرب، في الوقت الذي يواجه فيه السكان انقطاعًا شبه كامل في خدمة الإنترنت والاتصالات منذ بدء النزاع.
اعلان
اعلان
وتبدو هذه الرسائل، التي أُرسلت مباشرة إلى هواتف بعض المواطنين، جزءًا من حملة دعائية واسعة النطاق تهدف إلى تقديم رواية رسمية للحرب إلى الجمهور.
وفي إحدى الرسائل، التي اطلعت عليها شبكة “سي إن إن”، يقول الحرس الثوري: “إن إدارة مضيق هرمز قد عززت بشكل استثنائي قدرة إيران على التأثير في الحسابات الاقتصادية العالمية”، و”تم تعطيل القواعد الأمريكية في المنطقة”.
وتُصوّر الرسالة الحرب على أنها “معركة مُنتصرة” أوشكت على الحسم. ولم يتضح عدد الأشخاص الذين أُرسلت إليهم هذه الرسالة.
انقطاع الإنترنت المستمر
ومنذ بداية الحرب، لم يتمكن الإيرانيون من الوصول إلا إلى القليل من الأخبار من العالم الخارجي.
وفي تقرير حديث، أعلنت خدمة مراقبة الإنترنت الدولية “نتبلوكس” أن الإنترنت في إيران مقطوع منذ أكثر من 288 ساعة بواقع 12 يومًا. جاء في منشور للخدمة على منصة “إكس”: “انقطاع الإنترنت يستمر ليومه الثالث عشر، وقد تجاوزت مدة الحادث 288 ساعة”.
وأكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن السلطات وفرت الإنترنت فقط لمن يقومون بنشر المعلومات حول الوضع في البلاد على خلفية النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشارت تقارير صحفية إلى استخدام “نظام القوائم البيضاء” (Whitelisting) حيث يُمنح الوصول فقط لجهات معينة تابعة للحكومة أو وسائل الإعلام الرسمية.
انتقادات حقوقية
وذكرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن على السلطات الإيرانية أن توقف فورًا قطع الإنترنت والقيود على الاتصالات المستمرة، التي تُعرّض المدنيين لخطر المزيد من الأذى.
وقال توميوا إيلوري، باحث أول في التكنولوجيا وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش: “قطع الإنترنت في أوقات الأزمات يقيّد الحصول على المعلومات المنقذة للحياة، مثل أماكن وقوع الضربات وكيفية الحصول على الرعاية الطبية بأمان”.
وأضاف: “قطع الإنترنت يمكن أن يسبب أضرارًا نفسية جسيمة للأشخاص خلال النزاع، لأنهم لا يستطيعون التواصل مع ذويهم”.
وأكدت منصة “كلاودفلير رادار” لقياس حركة الشبكات أن الاتصال بالإنترنت في إيران انخفض بنسبة 98% في 28 فبراير/شباط، ما يشير إلى انقطاع شبه كامل. وأشارت وسائل إعلام رسمية إلى أنه لا يمكن الوصول إلا إلى المواقع المعتمدة مسبقًا عبر “الشبكة الوطنية للمعلومات”.
استهداف البنية الرقمية
وفي سياق متصل، تعرض المقر الرئيسي لشركة “سحاب برداز”، العقل المدبر لنظام الحجب والتصفية في إيران، لدمار هائل، جراء قصف إسرائيلي.
وتُصنف الشركة كواحدة من الأذرع التقنية للأجهزة الأمنية، حيث توفر الأدوات لتعقب الناشطين واختراق الرسائل المشفرة، وتُعد من الجهات الرئيسية المسؤولة عن تصفية الإنترنت في إيران.
وأدى استهداف مقر الشركة وتدمير خوادمها إلى ارتباك في منظومة الرقابة الرقمية، وساهم في فتح بعض المواقع العالمية المحظورة مثل إكس وتلغرام للحظات قصيرة في بعض المناطق، بحسب قناة “إيران إنترناشيونال” المعارضة.
كما أكدت تقارير “معهد دراسة الحرب” (ISW) أن النظام الإيراني، فور إدراكه فقدان السيطرة على الفلترة الذكية نتيجة القصف، قام بتفعيل بروتوكول الطوارئ وهو القطع الكامل للإنترنت (Kill Switch) عن مناطق واسعة، لمنع تدفق الصور والفيديوهات للضربات الجوية ومنع التنسيق بين أي تحركات احتجاجية قد تستغل الارتباك الرقمي.
رسائل قبل الحرب
وقبل بدء الحرب بأربعة أيام، أفادت وسائل إعلام رسمية أن آلاف المواطنين تلقوا رسالة نصية من رقم مجهول جاء فيها: “الرئيس الأمريكي رجل أفعال.. انتظروا وشاهدوا”.
ولاحقًا، كشف التلفزيون الرسمي الإيراني في منشور عبر تلغرام أن الرسالة نتجت عن اختراق أحد أنظمة الإرسال الجماعي للرسائل الإعلانية داخل البلاد.
ووفق التقديرات، وصلت الرسالة إلى نحو 50 ألف رقم داخل إيران، ما يؤكد أن الأمر لم يكن حملة عشوائية، بل عملية اختراق تقني منظم.
سجل حافل
وسبق للسلطات الإيرانية أن قامت بتعطيل الإنترنت وقطعها في أوقات النزاع والأزمات، بما يشمل الاحتجاجات، لتقييد الوصول إلى المعلومات وإخفاء الفظائع وعرقلة التوثيق المستقل للانتهاكات.
ففي 8 يناير/كانون الثاني الماضي، قطعت السلطات الإنترنت لمدة 21 يومًا إلى جانب قيود صارمة على الاتصالات، بينما كانت قوات الأمن ترتكب مجازر بحق آلاف المتظاهرين.
وخلال النزاع المسلح بين إسرائيل وإيران الذي دام 12 يومًا في يونيو/حزيران 2025، فرضت السلطات قطعا شبه كامل للإنترنت.
وكذلك في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وأثناء قمع احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية” بين سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول 2022، حيث شملت الإجراءات قطع الإنترنت محليًا ولفترات قصيرة.












