معركة أوروبا على التقنيات الناشئة
قال رئيس المكتب الأوروبي للبراءات (EPO) ومقره ميونيخ إن على الاتحاد الأوروبي أن يركز على تعميق تكامل سوقه الموحدة إذا أراد الفوز في السباق العالمي على التقنيات الناشئة وبناء شركات رائدة على مستوى العالم. وفي حديث لبرنامج “12 Minutes With” على “يورونيوز”، أقر كامبينوس بأن أوروبا “خسرت أكثر أو أقل” السباق العالمي للهيمنة على خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، لكنه شدد على أن هناك “معارك تكنولوجية يمكن لأوروبا أن تحقق فيها تحسينات تدريجية”. المؤسسة التي يقودها وتعمل انطلاقا من ميونيخ تدرس ما يصل إلى 200.000 طلب براءة سنويا، ما يتيح للمخترعين والشركات الحصول على حماية لبراءاتهم في ما يصل إلى 46 دولة عبر طلب واحد. وأوضح كامبينوس أن “الثورة الكبرى المقبلة التي أراها هي تكنولوجيا الكم. ما زلنا في المرحلة الواقعة بين البحث الأساسي وبحوث التطوير، لكننا نقترب إلى حد ما من السوق، وهنا تحديدا تخسر أوروبا عادة معركة القدرة التنافسية والابتكار”.
اعلان
اعلان
عوائق أمام الشركات الناشئة والسوق الموحدة
ورغم اعتبار أوروبا قوة عالمية في مجال الابتكار والبحث، فإن الشركات الناشئة تواجه صعوبات عند محاولة تسويق ابتكاراتها. وقال كامبينوس: “لدينا مشكلة تتعلق بالحجم وبجذب التمويل الكافي لنقل الأفكار من المختبر إلى السوق”. وأضاف: “لذلك نحن بحاجة إلى التركيز، وللتركيز علينا حقا أن نضع حدا لتشظي السوق الداخلية”، داعيا إلى دمج أسواق الأسهم الأوروبية بما يسمح للشركات الناشئة العاملة في هذه القطاعات الناشئة بأن تتوسع وتتحول إلى “لاعبين عالميين”.
إصلاحات لتعزيز تنافسية الاتحاد الأوروبي
في فبراير، اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 في اجتماع مغلق في الريف البلجيكي، برفقة رئيسي الوزراء الإيطاليين السابقين ماريو دراغي وإنريكو ليتا، للتفكير في سبل جديدة من أجل إنعاش اقتصاد التكتل الراكد وإزالة الحواجز التنظيمية. ويعد دراغي وليتا مؤلفي تقريرين بارزين صدرا في عام 2024 حول كيفية استعادة الميزة التنافسية للاتحاد الأوروبي في مواجهة المنافسة العالمية الشرسة، ويدعوان إلى تعميق تكامل التكتل في مجالات الطاقة ورأس المال والاتصالات والابتكار. ورغم أن تشخيص المشكلة معروف جيدا، فإن التقدم في تنفيذ الإصلاحات تعثر. وفي الأسبوع الماضي، كشفت المفوضية الأوروبية عن مقترحات لنظام جديد موحد للشركات على مستوى الاتحاد يعرف باسم “EU Inc”، يتيح لأي شخص تسجيل شركة عبر الإنترنت في غضون 48 ساعة، مقابل أقل من 100 يورو، ووفق مجموعة واحدة من القواعد في جميع أنحاء التكتل.
إزالة الحواجز البيروقراطية وتحديث قواعد المنافسة
أشاد كامبينوس بنظام “EU Inc” بوصفه خطوة مهمة لمساعدة الشركات الناشئة والشركات القائمة على التوسع داخل الاتحاد، لكنه شدد على ضرورة بذل مزيد من الجهود لـ”تقليص تجزئة” السوق الداخلية. وقال: “نحن بحاجة فعلا إلى إزالة أكبر قدر ممكن من الحواجز البيروقراطية حتى نُفسح بعض المجال للكيانات الكبرى ومراكز الأبحاث والجامعات كي تنقل أكبر عدد ممكن من الأفكار من المختبر إلى السوق”. وأضاف أن الإخفاق في القيام بذلك يشكل حاجزا غير جمركي تتراوح كلفته بين 40 و60% بالنسبة للسلع، وبين 100 و110% بالنسبة للخدمات، ويعني فقدان توليد ناتج محلي إجمالي يصل إلى 700 مليار يورو. ويرى كامبينوس أن تكييف قواعد المنافسة في الاتحاد الأوروبي مع واقع السوق العالمية ودمج بورصات التكتل يمكن أن يوفرا قدرا أكبر من اليقين والفرص أمام الشركات الناشئة للتوسع.
سباق مع الزمن لوضع أجندة اقتصادية جديدة
وقال كامبينوس: “علينا أن ندرس الأمر بجدية، لأنه خلال الأعوام الـ50 الماضية لم ننتج شركة بقيمة 100 مليار دولار ولا شركة بقيمة تريليون دولار، وهو ما يمثل في الأساس قيمة العديد من الشركات الأمريكية والصينية”. ومؤخرا، حدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موعدا نهائيا في يونيو لوضع “أجندة” جديدة لإنعاش اقتصاد الاتحاد الأوروبي، يُرتقب أن تشمل ما يسمى “اتحاد الادخار والاستثمار” الذي من شأنه توحيد أسواق رأس المال في الاتحاد ضمن حوض واحد من الأوراق المالية. ويغذي شعور متزايد بالنفاد من بطء التغيير لدى عدد من حكومات الاتحاد الراغبة في تعميق التكامل فكرة المضي قدما في هذا المسار من دون مشاركة الدول الأعضاء الـ27 جميعها، وهي إمكانية قد ترسي سابقة جديدة في طريقة عمل الاتحاد.

