بقلم: يورونيوز
نشرت في
كشفت مراجعة علمية حديثة أن الخطر الحقيقي في استخدام المراحيض العامة لا يكمن في مقاعدها كما يشاع، بل في نواحٍ أخرى غالباً ما نغفل عنها. هذه الاستنتاجات تعيد توجيه نصائح النظافة الشخصية نحو إجراءات أكثر فعالية وأساساً علمياً.
وتشير الأدلة العلمية إلى أن مقابض الأبواب، وصنابير المياه، ومقابض دفق المراحيض تحمل عادة تركيزاً أعلى من الميكروبات مقارنة بمقاعد المراحيض نفسها.
ويعود السبب إلى أن هذه الأسطح تُلمس مباشرةً وأكثر من مرة بأيدي المستخدمين التي قد تكون غير مغسولة بعد استخدام المرحاض.
الجراثيم تتنقل عبر الهواء أكثر من الأسطح
وأظهرت تحاليل مخبرية أن عملية دفق المرحاض دون إغلاق الغطاء تؤدي إلى تطاير “رذاذات” من القطرات الدقيقة المحملة بالبكتيريا والفيروسات.
ويمكن لهذه الرذاذات أن ترتفع إلى ارتفاع 1.5 متر أو أكثر، وتبقى معلقة في الهواء لفترة، مما يجعل الاستنشاق مصدراً محتملاً للعدوى، خاصة في الحمامات ضيقة التهوية.
ما هي أنواع الميكروبات الموجودة؟
وسجلت المراجعات العلمية وجود طيف واسع من الكائنات الدقيقة في بيئة المراحيض العامة، تشمل:
- بكتيريا معوية مثل الإشريكية القولونية (E. coli) والعصيات المعوية، المرتبطة بمشكلات الهضم.
- فيروسات مسببة للالتهاب المعدي المعوي مثل النوروفيروس والروتافيروس.
- بكتيريا جلدية مثل المكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus)، وبعض السلالات المقاومة للمضادات الحيوية.
- بيض طفيليات وبعض الأحياء الأولية المجهرية التي قد تسبب آلامًا بطنية عند التعرّض لها.
مجففات اليدين: حل قد يصبح مشكلة
وحذّرت المصادر العلمية من أن مجففات الأيدي الكهربائية يمكن أن تساهم في نشر الجراثيم في المكان إذا استخدمها شخص لم يغسل يديه جيداً.
فبدلاً من أن تكون أداة للنظافة، قد تتحول إلى نافث للميكروبات، حيث تعيد توزيع الجسيمات البيولوجية على اليدين والملابس والهواء المحيط.
التوصيات العملية لحماية أفضل
واستندت المراجعة العلمية إلى الأدلة المتراكمة لتقديم مجموعة إجراءات وقائية فعّالة:
- إغلاق غطاء المرحاض قبل الدفق لتقييد تطاير الجسيمات الدقيقة.
- غسل اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية بعد استخدام المرحاض ولمس الأسطح المشتركة.
- استخدام المناشف الورقية بديلاً عن مجففات الهواء عند توفرها.
- تجنب استخدام الهاتف المحمول داخل الحمام، إذ يُعدّ سطحه من أكثر الأماكن تلوثاً بالبكتيريا.
- تنظيف مناطق تغيير الحفاضات قبل وبعد الاستخدام، وتعقيم اليدين فور الانتهاء.
التوصية غير المتوقعة
وخلصت الأدلة إلى أن الجلوس الكامل على مقعد المرحاض أكثر أماناً من ” الوقوف فوق المرحاض”. فوضعية الوقوف تُجهد عضلات قاع الحوض، وتصعّب إفراغ المثانة بالكامل، وقد تزيد خطر التهابات المسالك البولية على المدى الطويل.
تشير الأدلة الجديدة إلى أن مكافحة العدوى في الأماكن العامة تتطلب وعياً أكبر بمصادر الخطر الحقيقية، والتي تتركز في الهواء والسطوح التي تلامسها الأيدي مباشرةً، أكثر من مقاعد المراحيض نفسها. ولذلك، فإن غسل اليدين بشكل صحيح يظل أهم إجراء وقائي، وليس تجنّب الجلوس.












