بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن خطة أعدها الجيش الدنماركي تقضي بتفجير مدارج مطارات في غرينلاند، في حال وقوع غزو أمريكي محتمل للجزيرة.

اعلان


اعلان

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أوروبيين، أرسلت الدنمارك قوات إلى غرينلاند مزودة بمتفجرات وإمدادات طبية، تحسبًا لتنفيذ هذه الخطة إذا دعت الحاجة.

وتأتي هذه التحركات في سياق محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحصول على غرينلاند، الجزيرة التي تبلغ مساحتها نحو 2.2 مليون كيلومتر مربع، وتخضع للحكم الدنماركي منذ أكثر من ثلاثة قرون. وكان ترامب قد طرح فكرة شراء الجزيرة لأول مرة عام 2019 خلال ولايته الأولى، إلا أن كوبنهاغن رفضت العرض بشكل قاطع.

وفي يناير الماضي، أكد ترامب خلال كلمة ألقاها في دافوس بسويسرا أنه لا ينوي استخدام القوة، قائلاً: “ربما لن نحصل على شيء إلا إذا قررت استخدام قوة مفرطة، لكنني لن أفعل ذلك.. لا أحتاج إلى استخدام القوة، ولا أريد ذلك، ولن أستخدمها”.

وشدد ترامب، على أنه يجري محادثات مع مسؤولين أوروبيين لضمان “وصول كامل” للولايات المتحدة إلى غرينلاند.

وفي مقابلة مع ”فوكس نيوز”، وصف الجزيرة بأنها موقع استراتيجي بالغ الأهمية، موضحًا أن “كل شيء يمر عبر غرينلاند، وإذا اندلع نزاع فإن التهديدات ستعبر من خلالها”، مؤكدًا أنها “ذات قيمة لا تُقدّر بثمن”.

وأشار ترامب أيضًا إلى أن فكرة الاهتمام بغرينلاند ليست جديدة، إذ سبق أن طُرحت خلال عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان، لكنها لم تكن قابلة للتنفيذ آنذاك بسبب محدودية التكنولوجيا، وفق تعبيره.

وبلغ التصعيد ذروته عندما صرح ترامب بأن الدول الأوروبية “وضعت نفسها في موقف لا يمكن تحمله”، معلنًا فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا،على أن ترتفع إلى 25% بداية يونيو/حزيران، وتستمر حتى التوصل إلى اتفاق يسمح لواشنطن بشراء غرينلاند.

غير أن موقفه تبدل لاحقًا عقب اجتماع مطول مع مارك روته، حيث أكد أنه لن يمضي في فرض هذه الرسوم.

وشكل الهجوم الأمريكي على فنزويلا في 3 كانون الثاني/يناير نقطة تحول رئيسية، إذ أعاد طرح ملف غرينلاند بقوة بعد تأكيد ترامب في اليوم التالي أن الولايات المتحدة تحتاج إلى الجزيرة “بشكل كبير جدا”.

وحذرت رئيسة وزراء الدنمارك ميت فريدريكسن من أن أي هجوم أمريكي على دولة عضو في حلف شمال الأطلسي سيؤدي إلى نهاية التحالف العسكري ونظام الأمن الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية.

من جهته، قال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن، في تصريح نقلته “سي إن إن”، إن “حديث رئيس الولايات المتحدة عن الحاجة إلى غرينلاند وربط ذلك بفنزويلا والتدخل العسكري ليس خاطئًا فحسب، بل يعد أيضًا غير محترم”.

وعلى صعيد متصل، كشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية مطلع هذا العام أن ترامب يدرس تقديم مليون دولار لسكان غرينلاند مقابل التصويت لصالح الانضمام إلى الولايات المتحدة، في محاولة لاستمالة السكان بدلًا من اللجوء إلى القوة.

وتُعد غرينلاند، الغنية بالمعادن النادرة والموارد الطبيعية واحتياطات الطاقة المحتملة، منطقة ذات أهمية جيوسياسية كبيرة، إذ تقع في قلب الدائرة القطبية الشمالية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا.

وقد شكل موقعها محور تنافس دولي لأكثر من 150 عامًا، فيما تتزايد أهميتها اليوم مع ذوبان الجليد، الذي يفتح مسارات جديدة للملاحة والتجارة ويعزز الصراع على النفوذ والموارد في المنطقة.

ورغم إشارات سابقة من ترامب إلى احتمال رغبة سكان غرينلاند في الانضمام إلى الولايات المتحدة، أظهر استطلاع للرأي أُجري في يناير/كانون الثاني أن الغالبية الساحقة من سكان الجزيرة يفضلون الاستقلال عن الدنمارك، ولا يؤيدون أن تصبح غرينلاند جزءًا من الولايات المتحدة.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version