نشرت في
تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية إرسال آلاف القوات الأمريكية إلى إيران في “محاولة لتحقيق أهدافها وإنهاء الحرب”، وفق ما أفادت شبكة “إن بي سي نيوز”، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين وشخص مطلع على المناقشات.
اعلان
اعلان
وأكدت المصادر أن أي نشر للقوات البرية في إيران دونه مخاطرُ مرتفعة، لكنه قد يوفر “قيمة استراتيجية محتملة” من خلال الإسراع في إنهاء الحرب.
وتتزامن هذه التحركات مع توتّر حاد في أسواق الطاقة العالمية، وسط حالة من الانقسام الداخلي بين القواعد الشعبية لترامب، بالإضافة إلى تصدعات متزايدة في جبهة الحلفاء الإقليميين حول الاستراتيجية المتبعة لإدارة الصراع.
وكان ترامب قد أكد، يوم أمس، أن إسقاط النظام الإيراني “لم يكن هدفًا رئيسيًا”، مشددًا على أن الهدف الأساسي يتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
خيارات قيد المناقشة
وفق المصادر، تدرس الولايات المتحدة عدة خيارات “استراتيجية” لنشر قوات برية في إيران، تشمل إرسال قوات إلى الموانئ الإيرانية أو إلى جزر صغيرة في الخليج لتأمين مرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي تمرّ من خلاله عادة أكثر من 20% من النفط العالمي.
كما يتم النظر في تنفيذ عملية لاسترجاع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يمثل محور القلق بشأن البرنامج النووي الإيراني، ويُقدّر المخزون بنحو 440–450 كيلوغرامًا، نصفه موجود في أصفهان، فيما لم تتضح بعد أماكنُ بقية المخزون في فوردو أو نطنز، أو ما إذا كان اليورانيوم المخصّب قد تضرر أو دُمّر خلال الضربات الأمريكية الصيف الماضي.
بالإضافة إلى ذلك، يتم دراسة السيطرة على منشآت النفط الإيرانية الحيوية، مثل جزيرة خرج التي تنتج نحو 90% من النفط الإيراني، بهدف حرمان النظام من مصدر مالي حيوي وإجباره على تقديم تنازلات.
وتشير المصادر إلى أن جميع الخيارات المطروحة لا تتضمن عمليات واسعة النطاق مثل الحروب في العراق أو أفغانستان، لكنها قد تشمل مئات القوات الخاصة لفترة قصيرة، أو آلاف الجنود لعدة أسابيع حسب طبيعة العملية.
القلب النووي الإيراني
تخطط إدارة ترامب لخيارات تهدف إلى تأمين أو استخراج مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، مع التركيز على إمكانية نشر القيادة المشتركة للعمليات الخاصة للقيام بهذه المهمة، وفق ما أوردته شبكة “سي بي إس نيوز”.
ولم يُتخذ بعد أي قرار نهائي، لكن الشبكة أكدت أن العملية ستكون “معقدة”، إذ أن جزءًا كبيرًا من مخزون اليورانيوم الإيراني مدفون تحت مواقع نووية سبق أن تعرضت للقصف.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مؤخرًا أن المادة “تحت الأنقاض”، دون وجود خطط فورية لاستعادتها.
وحذر رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، من المخاطر الكبيرة المتصلة بالعملية، مشيرًا إلى أن المادة موجودة على شكل غاز سداسي فلوريد اليورانيوم في أسطوانات مضغوطة، مما يجعل التعامل معها شديد الخطورة، وقال: “ستكون عملية صعبة بالتأكيد”،غير أنه أضاف أنها “ليست مستحيلة”.
وأكد المسؤولون أن أي عملية برية تهدف إلى استعادة اليورانيوم ستكون محفوفة بالمخاطر. وقال جو كوستا، مدير برنامج الدفاع الأمامي في مركز سكوكروفت للأمن والاستراتيجية في المجلس الأطلسي: “نحن في موقف صعب، حيث قد يكون نشر القوات على الأرض ضروريًا لضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز، وهو أكثر خطورة بالنسبة لنا، كما أن إغلاق إيران للمضيق يجعل إنهاء الحرب وفق جدول الولايات المتحدة أكثر صعوبة”.
50 ألف جندي أمريكي بانتظار “ساعة الصفر”
تمتلك الولايات المتحدة حاليًا حوالي 50,000 جندي منتشرين في الشرق الأوسط، وهي حتى الآن شنت عملياتها ضد إيران انطلاقا من الجو والبحر، فيما من المتوقع وصول عدة آلاف من مشاة البحرية الأمريكية خلال الأيام القادمة، مع تسريع نشر قوات إضافية إلى المنطقة.
وأشار أحد المسؤولين إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران خلال الأسابيع الثلاثة الماضية خلقت ظروفًا على الأرض تجعل نشر القوات البرية أقل خطورة مما كان عليه في بداية الحرب، لكنه أكد أن إرسال قوات برية سيزيد التهديد على القوات الأمريكية في المنطقة.
وقد قُتل 13 جنديًا أمريكيًا منذ بدء الحرب في 28 فبراير، بحسب تقارير صحفية.
من جهته، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، من أن مهاجمة المنشآت الإيرانية قد تُحوّل النزاع إلى “مستنقع” مشابه لحرب فيتنام.
وفي وقت سابق، صرح الرئيس الأمريكي ترامب بأنه “لن يرسل قوات إلى أي مكان”، مؤكدًا أنه لن يكشف عن خططه العسكرية في حال قرر القيام بأي خطوة مستقبلية، وأضاف في معرض ردّه على تحذيرات إيران من الدخول البري: “أنا حقًا لا أخاف من أي شيء”.
كما وصف ترامب العملية البرية في طهران بأنها “مضيعة للوقت”، موضحًا: “لقد خسروا كل شيء، خسروا أسطولهم البحري، لقد خسروا كل ما يمكن أن يخسروه”.
ويوم أمس، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه ينتظر بـ”فارغ الصبر” وصول مشاة البحرية الأمريكية، مؤكداً أنه مستعد بالكامل لـ”كشف مفاجآت بحرية لهم”.












