بقلم: يورونيوز
نشرت في •آخر تحديث
دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، الإيرانيين إلى “الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية”، مؤكدًا أن الشعب يتمتع “بدافع قوي وإرادة راسخة ووعي بمصالحه ومفاسده”، وفق تعبيره.
وجاءت تصريحات خامنئي في رسالة تلفزيونية بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية وإسقاط حكم الشاه محمد رضا بهلوي، والمعروفة باسم “22 بهمن” في إيران، والتي تتزامن هذا العام مع تصعيد عسكري أميركي وتهديدات لإسقاط النظام الإيراني، الذي يعتبر نفسه في “معركة وجودية” تقودها واشنطن وتل أبيب ضده.
وقال خامنئي إن الشعب “استطاع أن يخلّص نفسه وبلاده من تدخل الأجانب الذين حاولوا طوال السنوات الماضية إعادة الأمور إلى ما كانت عليه سابقًا”، مؤكدًا أنه “يُظهر قوته عبر المسيرات في الشوارع، ويجبر من يطمعون في الجمهورية الإسلامية ومصالح الشعب على التراجع”. وأضاف: “القوة الوطنية لا ترتبط بالصواريخ والطائرات بقدر ما ترتبط بإرادة الشعوب وصمودها” بحسب تعبيره.
وتأتي تصريحات المرشد، الذي هددت واشنطن باغتياله، بعد استئناف المفاوضات النووية الإيرانية مع الولايات المتحدة في سلطنة عمان يوم الجمعة، في أول لقاء منذ الحرب مع إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي.
عراقجي يتحدث عن “انعدام عميق في الثقة”
بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي “إننا نسعى إلى مفاوضات حقيقية تثمر عن النتائج المطلوبة لكن بشرط أن يكون الطرف المقابل جاداً” وتابع أن “هناك جدارًا من عدم الثقة تجاه الولايات المتحدة”.
توازيًا مع ذلك، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن الاحتجاجات السلمية حق مشروع للشعب الإيراني، مؤكدًا أن أعمال الشغب والتخريب مرفوضة. وأضاف أن المواطنين نزلوا إلى الشوارع بعد حدوث أعمال تخريبية، للتنديد بها والتعبير عن دعمهم للدولة.
وتابع بزشكيان أن إيران ملتزمة بعهدها شرط التزام الأطراف الأخرى، وأن بلاده ترحب بأي مفاوضات تقوم على القوانين الدولية وعلى أساس تكافؤ الطرفين وتحقق مصالح جميع الأطراف.
وأوضح الرئيس الإيراني “أننا نسعى لرفع العقوبات وضمان حقوقنا بشأن تخصيب اليورانيوم ضمن معاهدة حظر الانتشار النووي”.
الاحتجاجات وبداية التصعيد
وكانت إيران قد شهدت مواجهات دامية في يناير/كانون الثاني 2026، حيث اندلعت احتجاجات شعبية عارمة على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت كان البلد لا يزال يعاني من تداعيات التصعيد العسكري مع إسرائيل في يونيو/حزيران 2025.
ولوّح ترامب بالتدخل العسكري تحت ذريعة “حماية المتظاهرين” وهدد بالإطاحة بالنظام الإيراني، ما أدى إلى تصاعد التوترات مع الجمهورية الإسلامية، التي أكدت من جهتها أن أي ضربة تستهدفها ستكون بمثابة “حرب شاملة”. وقد اجتمع الطرفان على طاولة المفاوضات في مسقط، مع بقاء خيار المواجهة العسكرية مطروحًا.
إعلام عبري: نية ترامب غير واضحة
ولا تزال وسائل الإعلام الإسرائيلية تتابع عن كثب المفاوضات النووية بين إيران وأميركا، مع دعوات متكررة من تل أبيب للبيت الأبيض لترك المسار الدبلوماسي، معتبرة أن الظروف الحالية قد تُتيح فرصة لتغيير النظام.
وأفادت صحيفة “جيروزاليم بوست” بأن نوايا الولايات المتحدة تجاه إيران لا تزال غامضة بالنسبة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن المناقشات الأخيرة مع الجانب الأميركي، بما في ذلك المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أظهرت توافقًا واسعًا حول التهديدات الإيرانية والأهداف العملياتية والنتائج المرجوة.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل قدمت معلومات استخباراتية إلى واشنطن، مفادها أن “أي تحرك أميركي محدود يبدأ ولا يُستكمل قد يكون شبه مدمّر مثل عدم اتخاذ أي إجراء على الإطلاق، إذ يمكن لإيران في هذه الحالة أن تدّعي الصمود أمام القوات الأمريكية والإسرائيلية، وتخرج متعجرفة، وتواصل أجندتها الإقليمية عبر وكلائها، بما في ذلك تهديد البنية التحتية النفطية للدول المجاورة”.
وأضاف التقرير أن “ضغوط السعودية والبحرين والإمارات وقطر على واشنطن لإعطاء الأولوية للمفاوضات بدل الضربات، تنبع أساسًا من مخاوفهم من رد فعل إيران، وليس تعاطفًا مع طهران”.
ورأى أن النظام الإيراني لا يسعى للاستسلام للولايات المتحدة، ما دفعه إلى التفاوض لحماية أصوله الأساسية، والتي قد تكون بعض منها قد نُقلت بالفعل إلى “مخابئ تحت الأرض لضمان التعافي السريع بعد أي ضربات”.
وأكد التقرير أن تل أبيب مستعدة لعدة سيناريوهات، وحددت خطًا أحمر بشأن قوة الصواريخ الباليستية الإيرانية، مقدرة أن إيران تمتلك نحو 1800 صاروخ و60–80 منصة إطلاق، مشيرًا إلى أن أي زيادة كبيرة ستتطلب اتخاذ قرارات عاجلة، وهي الرسالة التي يعتزم نتنياهو تأكيدها في اجتماعه مع ترامب في واشنطن يوم الأربعاء.
في غضون ذلك، أعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أنه سيتوجه يوم الثلاثاء على رأس وفد إلى سلطنة عُمان، التي تتوسط بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية، حيث سيلتقي كبار المسؤولين لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن تعزيز التعاون الثنائي على مختلف المستويات.












