كشفت وثيقة اطّلعت عليها “يورونيوز” حصريًا عن تعليمات صادرة من مكتب نتنياهو إلى الجيش والشرطة لقمع عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
اعلان
اعلان
وتندرج هذه التعليمات ضمن وثيقة غير منشورة بعنوان “توجيهات رئيس الوزراء بشأن مكافحة الجرائم القومية في يهودا والسامرة” (يهودا والسامرة هي التسمية التي تستخدمها الدولة العبرية بدلاً من الضفة الغربية)، في خطوة تُعد غير مألوفة بعهد نتنياهو.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن الأسبوع الماضي نقل جزء من قواته من الجبهة اللبنانية إلى الضفة الغربية بهدف كبح عنف المستوطنين اليهود، في خطوة تُسجّل للمرة الأولى بسحب قوات من جبهة قتال نشطة ونقلها إلى منطقة تُعد أقل خطورة بكثير.
وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، من أن الجيش بات مهددًا بالانهيار نتيجة نقص حاد في عديد قواته، في ظل تمدده عبر جبهات متعددة في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية.
ويقطن نحو 700 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس الشرقية، إلى جانب 3.8 مليون فلسطيني يطمحون إلى إقامة دولتهم المستقبلية هناك، فيما يدرج القانون الدولي المنطقتين ضمن الأراضي الواقعة تحت احتلال غير قانوني، وهو ما تعترض عليه إسرائيل.
وقد شهد النشاط الاستيطاني تصاعدًا مطّردًا في عهد نتنياهو، ولا سيما منذ انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي امتنع، بخلاف أسلافه، عن إدانة التوسع الاستيطاني رغم معارضته خطط ضم الضفة الغربية.
خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025، وافقت إسرائيل على بناء وحدات استيطانية تفوق ما أقرّته طوال عام 2024 بأكمله، وفقًا لمنظمة “السلام الآن” الإسرائيلية.
وشجّع حضور سياسيين متشددين في الحكومة الإسرائيلية، بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، تصاعد نشاط التيارات الاستيطانية اليهودية المتطرفة. ففي عام 2023، أنشأ سموتريتش هيئة حكومية جديدة تُعرف باسم “إدارة المستوطنات”، يشرف عليها شخصيًا، ما أتاح تسريع اتخاذ القرارات المتعلقة بالتوسع الاستيطاني.
خطوة غير اعتيادية
صدر توجيه رئيس الوزراء، وفق ما اطّلعت عليه “يورونيوز”، خلال اجتماع مجلس الوزراء الأمني الأخير في 25 مارس، ونصّ على “تعزيز قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية لتعزيز مكافحة الجرائم القومية وضمان حضور فعّال للقوات في مناطق الاحتكاك”، مع التأكيد على عدم السماح بإقامة بؤر استيطانية جديدة في المنطقة “ب”، التي تخضع لسيطرة فلسطينية وإسرائيلية مشتركة.
وكان نتنياهو قد أدان في السابق عنف المستوطنين، لكنه دأب على وصفه بأنه ناتج عن أفعال تقوم بها قلة من المتطرفين لا ظاهرة واسعة الانتشار، ما يجعل هذا التحول في السياسة واستدعاء القوات أكثر لفتًا للانتباه.
كما تنص التوجيهات على فرض عقوبات اقتصادية بحق المستوطنين الذين يقيمون بؤرًا استيطانية جديدة بشكل غير قانوني، نظرًا للكلفة التي يتكبدها الجيش الإسرائيلي لتفكيكها، وتدعو وزراء الحكومة إلى دعم “مكافحة الجرائم القومية في يهودا والسامرة”، في ما يبدو تحذيرًا مبطنًا لسموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهو مسؤول آخر متشدد يشجع التوسع الاستيطاني، في وقت فرضت فيه عدة دول أوروبية عقوبات على الوزيرين، من بينها حظر السفر.
ظاهرة “شبيبة التلال”
تشير الوثيقة أيضًا إلى إنشاء إدارة خاصة داخل وزارة الدفاع للتصدي لظاهرة “شبيبة التلال”، في إشارة إلى شبان يهود قوميين متدينين متطرفين يقيمون في الضفة الغربية ويدعون إلى طرد الفلسطينيين وإقامة دولة دينية.
وتثبت الوقائع مسؤولية هؤلاء عن إقامة بؤر استيطانية على أراضٍ فلسطينية خاصة، إضافة إلى تنفيذ اعتداءات ضد الفلسطينيين وتخريب ونهب ممتلكاتهم، فضلًا عن مواجهتهم بعنف قوات الجيش والشرطة الإسرائيليين خلال عمليات إخلاء تلك البؤر. كما أشاد بهم كل من سموتريتش وبن غفير واصفين إياهم بـ”الرواد”. وتؤكد الإدارة الجديدة أنها ستعمل على “توجيه الشباب المعرضين للخطر بعيدًا عن النشاط العنيف من خلال تدخلات تعليمية وعلاجية”.
وقد سجّل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” ارتفاعًا في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، مع تسجيل أكثر من 1,800 هجوم وتهجير نحو 1,600 فلسطيني خلال عام 2025. كما قُتل 240 فلسطينيًا على يد مستوطنين أو الجيش خلال العام نفسه، مقابل مقتل 17 إسرائيليًا على يد فلسطينيين في الفترة ذاتها.












