في الرابع من أيلول/سبتمبر كان من المقرر أن يحسم مجلس النواب البولندي “السييم” مصير الفيتو الرئاسي على قانون لتنظيم سوق العملات المشفرة. لكن بدلا من نقاش هادئ، شهد النواب واحدا من أكثر الأيام توترا في الأشهر الأخيرة. ففي البداية كشف دونالد توسك معلومات من تحقيق يتعلق بانهيار منصة “زونداكريبتو”، ثم خطف الأضواء لاحقا احتجاج غير مألوف لإحدى نائبات حزب “بيس” المعارض.

اعلان


اعلان

دونالد توسك يكشف إفادات في قضية “زونداكريبتو”

صعد دونالد توسك إلى منصة الخطابة في السييم قبيل التصويت على رفض الفيتو الذي استخدمه الرئيس كارول نافروتسكي ضد قانون سوق العملات المشفرة. وكان بحوزة رئيس الوزراء معلومات مصدرها النيابة العامة، فقرر أن يقرأ علنا مقتطفات من إفادة شاهد رئيسي في القضية، يُرجَّح أن يكون برزيميسواف كرال، الرئيس السابق لبورصة “زونداكريبتو” الذي يتعاون حاليا مع النيابة.

وتضمنت الإفادة التي تلاها توسك إشارة إلى زبيغنيف زيوبروا. ووفق الرواية التي عرضها رئيس الوزراء، فإن وسيطا كان يتولى التواصل بين كرال ووزير العدل السابق نقل أن زيوبروا كان على علم بالقضية وأعلن استعداده للتدخل بعد عودته إلى السلطة.

وقال الشاهد، بحسب ما اقتبسه توسك: “وعد بأنه إذا عاد إلى السلطة في وزارة العدل، وهو واثق من ذلك، فإنه سيطوي ملف كل هذه القضايا، وطلب مني ألا أقلق”.

وورد في الخطاب أيضا ذكر مبلغ مليوني زلوتي (نحو 460 ألف يورو) كان يفترض، بحسب ما قيل، أن تحوّله “زونداكريبتو” إلى حساب مؤسسة مرتبطة بعائلة زيوبروا مقابل المساعدة التي وعد بها السياسي.

وألمح دونالد توسك كذلك إلى أن الإفادة تتضمن حديثا عن احتمال منح كرال عفوا رئاسيا إذا فاز كارول نافروتسكي في الانتخابات الرئاسية، مشيرا إلى وجود وعد بهذا السيناريو.

الفيتو الرئاسي يصمد

استغل توسك قضية “زونداكريبتو” لشن هجوم مباشر على سياسيي حزب “بيس” وتحالف “كونفدراتسيا” الذين عارضوا إسقاط الفيتو الرئاسي.

وقال رئيس الوزراء: “لا يساورني أي شك في أن التصويت ضد هذا القانون هو في الواقع انتحار سياسي، لأن كل بولندا تعرف من تحمون، وستعرف بعد قليل لماذا”.

وقد أثار خطاب توسك ردا فوريا من سياسيي اليمين. فنفى زبيغنيف زيوبروا اتهامات رئيس الوزراء، بينما علّق ياروسواف كاتشينسكي قائلا إنه إذا كان زيوبروا قد تلقى أموالا فهذا خطؤه هو، مؤكدا في الوقت نفسه أنه شخصيا لم تكن له أي صلة بنشاط “زونداكريبتو”.

وكان ختام النقاش البرلماني بحد ذاته ذا أهمية؛ فعلى الرغم من لهجة توسك الحادة، لم ينجح السييم في إسقاط الفيتو الرئاسي. إذ صوّت 241 نائبا لصالح رفض الفيتو، وعارضه 198 نائبا، بينما امتنع ثلاثة نواب عن التصويت، من دون بلوغ الأغلبية المطلوبة البالغة ثلاثة أخماس.

نباح في السييم… احتجاج غير تقليدي

لم يكن ذلك نهاية التوتر في البرلمان البولندي. فخلال نقاش لاحق حول تعيين ماتسيه بيرك قاضيا في المحكمة الدستورية، أخذ الكلمة نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الوطني فلاديسواف كوسينياك-كامييش، وفي أثناء كلمته بدأت تصدر من مقاعد النواب أصوات نباح.

وسرعان ما انتشر التسجيل على وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفقا لروايات إعلامية، كانت النائبة عن حزب “بيس” دومينيكا خوروشينسكا أول من أطلق تلك الأصوات.

وتطرق رئيس الوزراء دونالد توسك بدوره إلى هذه الواقعة قائلا، في معرض حديثه عن أجواء ذلك اليوم في السييم: “إحدى السيدات النائبات، على سبيل المثال، كانت تنبح”.

أما وزير الداخلية والإدارة مارسين كيرفينسكي فكان أكثر حدة في تعليقه، إذ قال: “لم أشهد شيئا مثل ما رأيناه اليوم، على ما يبدو من النائبة خوروشينسكا. هذه السيدة كانت تنبح… ممارسات غريبة”.

– “أسمع أن نواب حزب “بيس” نبحوا اليوم في السييم. هل يعرف أحد ماذا أرادوا أن يقولوا بذلك؟” تساءل من جهته رادوسواف سيكورسكي.

وقد تحوّل هذا المشهد إلى واحد من أكثر المقاطع تداولا من جلسة الجمعة، إذ اتهم سياسيون من الائتلاف الحاكم المعارضة بتجاوز حدود جديدة للنقاش البرلماني.

في المقابل، قدّم اليمين هذا السلوك على أنه شكل من أشكال الاحتجاج السياسي على ممارسات الأغلبية، فيما اعتُبر النباح خلال خطاب نائب رئيس الوزراء كوسينياك-كامييش، المنتمي إلى حزب “بي إس إل” الشريك في الائتلاف، إشارة إلى اتهامه بالخضوع سياسيا لدونالد توسك.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version