دقّ سياسيون أوروبيون ناقوس الخطر بشأن الذكاء الاصطناعي السيادي بعد إعلان شركة “أنثروبيك” الأميركية أنها ستوقف بوقف إتاحة بعض نماذجها المتقدمة للذكاء الاصطناعي عقب توجيه من إدارة ترامب.

اعلان


اعلان

وقالت الشركة في وقت متأخر من يوم الجمعة إنها تلقت رسالة من الحكومة تأمرها بتعليق إتاحة نماذج الذكاء الاصطناعي “Fable 5″ و”Mythos 5” للأجانب، بدعوى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وأضافت “أنثروبيك”: “النتيجة العملية لهذا الأمر هي أننا مضطرون إلى إيقاف “Fable 5″ و”Mythos 5″ بشكل مفاجئ لجميع عملائنا لضمان الامتثال”.

وأثار النبأ موجة من ردود الفعل في أنحاء أوروبا، إذ رأى كثير من السياسيين أنه يجب أن يشكل إنذارا جديا للحكومات، ودعوا إلى زيادة الاستثمار في التكنولوجيا المطوَّرة محليا.

يورونيوز تستعرض بعض هذه الردود.

برونو ريتايو، وزير الداخلية الفرنسي السابق ومرشح رئاسي في انتخابات 2027

وكتب على منصة “X”: “يجب أن يكون قرار واشنطن قطع الوصول إلى أقوى نماذج “أنثروبيك” بمثابة جرس إنذار. ففي سباق الذكاء الاصطناعي، إن دولة تعتمد في تكنولوجياتها على غيرها هي دولة يمكن فصلها عن الشبكة بين ليلة وضحاها”.

وأضاف: “تمتلك فرنسا مقومات فريدة في أوروبا: كهرباء نووية منخفضة الانبعاثات الكربونية وسيادية، ومهندسين يُعدّون من بين الأفضل في العالم، وكذلك شركات مثل “ميسترال” و”OVHcloud” و”Scaleway” و”ChapsVision” القادرة على منافسة العمالقة الأميركيين. لكن علينا أن نضع حدا للسذاجة وأن نقرر، أخيرا، إعادة تسليح قوتنا التكنولوجية”.

آل كارنس، نائب بريطاني ووزير سابق للقوات المسلحة

وقال كارنس، الذي استقال من منصبه كوزير للقوات المسلحة مطلع هذا الأسبوع إثر خلاف حول الإنفاق الدفاعي: “هذا الأسبوع، أُوقِف تشغيل أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدما على الكوكب بقرار من حكومة أجنبية. كان الباحثون البريطانيون يدرسون هذا النموذج، وكانت الشركات البريطانية تختبره، وكانت المستشفيات البريطانية تطبق تجارب أولية عليه. لم يعد الأمر كذلك الآن”.

وتابع: “هذه ليست قصة عن الذكاء الاصطناعي، بل هي قصة كل صناعة كنا نتصدّرها يوما ما”.

خيرت فيلدرز، زعيم حزب الحرية اليميني المتطرف في هولندا

وكتب فيلدرز على “X”: “أريد استعادة النموذج “#Anthropic Claude Fable 5″!”.

وأضاف أن “الذكاء الاصطناعي يرتبط أكثر فأكثر بالسيادة الوطنية”، داعيا هولندا إلى تسريع تطوير نماذجها الخاصة.

بنجامان حداد، الوزير الفرنسي المنتدب لشؤون أوروبا

وكتب حداد: “إن قرار إدارة ترامب منع الأجانب من الوصول إلى أحدث نموذج لشركة “أنثروبيك” يشكل عاملا مسرِّعا للمعركة الجيوسياسية حول الذكاء الاصطناعي”.

وأضاف: “لا يمكن لأوروبا أن تكتفي بأن تكون سوقا مفتوحة تعتمد على تكنولوجيات تُصمَّم وتُموَّل وتُدار في أماكن أخرى. عليها أن تزيد استثماراتها، وأن تدعم المبتكرين لديها، وأن تزوّد نفسها بالوسائل التي تتيح لها التحكم في التقنيات التي ستحدد موازين القوة في القرن 21”.

توم توغنهات، نائب بريطاني ووزير أمن سابق

وقال توغنهات: “إن تعطيل “Fable 5″ ونماذج أخرى للأجانب ليس سوء فهم ولا خطأ، بل هو النتيجة الحتمية لتحول التكنولوجيا إلى عامل يعيد تشكيل الحروب بحيث تصبح السيادة مرتبطة بالبرمجيات أكثر منها بالمدافع”.

وأضاف: “مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتركيزنا على عامل السلامة لا على اقتناص الفرص، تمثلت استجابة بريطانيا في بناء مكابح تُبطئنا، فتفصلنا عن المستقبل وتربطنا بالماضي. لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو ونبقى دولة ذات سيادة”.

إدوار فيليب، رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ورئيس بلدية لوهافر

وقال فيليب، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين 2017 و2020: “من خلال تقييد الوصول إلى أقوى نماذج “أنثروبيك” لغير الأميركيين، تختار الحكومة الأميركية إخضاع تطوير الذكاء الاصطناعي لمنطق القوة الذي تعتمده”.

وأضاف: “أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم بنية تحتية حيوية، لا تقل أهمية عن الكهرباء أو الإنترنت. وأي بنية تحتية لا نتحكم في نماذجها وفي قدراتها الحاسوبية هي بنية تحتية يمكن لغيرنا أن يفصلها عنا”.

جوردان بارديلا، عضو البرلمان الأوروبي ورئيس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا

وقال بارديلا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “تعليق إدارة ترامب إتاحة أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي من “أنثروبيك” لجميع غير الأميركيين قرار مفاجئ يذكّرنا بأن الذكاء الاصطناعي بات بالفعل قضية كبرى من قضايا السيادة الوطنية”.

وأضاف: “الدول التي لا تطور بسرعة نماذجها الخاصة ستزداد تبعيتها لخيارات قوى أخرى. يجب على فرنسا أن تسرّع دعمها لجوهرة “Mistral AI” ولمنظومة الذكاء الاصطناعي بأكملها”.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version