بقلم: يورونيوز
نشرت في
قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن الخلاف بين وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزير الجيش دان دريسكول خرج إلى العلن، في وقت تواجه فيه المؤسسة العسكرية التزامات غير مسبوقة حول العالم.
اعلان
اعلان
وأشارت الصحيفة إلى حادثة وقعت بعد وقت من قصير من تعيين دريسكول في البنتاغون مطلع عام 2025، حيث دخل إلى مكتب رئيسه حاملاً مقترحًا لتنظيم زيارة للرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس للقاء الجنود ومناقشة إصلاح الجيش. إلا أن هيغسيث رفع صوته عليه، مؤكدًا أنه المسؤول الأول، وطالبه “بالالتزام بحدود مهامه” وانتهى الاجتماع بشكل مفاجئ، وفقًا لمصادر مطلعة.
وكشفت الصحيفة أن هذا الحادث كان واحدًا من أولى حلقات العلاقة المتوترة بين الرجلين، والتي تفاقمت لاحقًا.
وظهر هذا التوتر علنًا يوم الخميس، عندما عبّر دريسكول أمام المشرعين عن إعجابه بالجنرال راندي جورج، الذي أقاله هيغسيث في 2 أبريل الجاري أثناء وجود دريسكول في عطلة. وقال: “أنا أيضًا أحب الجنرال جورج”، واصفًا إياه بأنه “قائد مميز في مجال التحول”.
وأكد مسؤولون في البيت الأبيض أن هيغسيث يحظى بثقة الرئيس ترامب، الذي عبّر عن رضاه عن أدائه في إدارة البنتاغون.
لكن الطابع العلني غير المعتاد لهذا الخلاف، إلى جانب إقالة جنرال يحظى باحترام واسع خلال فترة حرب، أثار انتقادات داخل البنتاغون وبعض الأوساط المقربة من ترامب، وطرح تساؤلات حول ما إذا كانت قرارات هيغسيث تتأثر بخلافات شخصية.
وانتقد الأميرال المتقاعد مارك مونتغومري القرار، معتبرًا أن “تجريد الجيش من قيادة عليا في وقت حرب، وفي خضم عملية تحول، أمر يصعب تبريره”.
من جهتها، أشادت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي بكل من هيغسيث ودريسكول، مؤكدة أن إدارة ترامب أعادت التركيز على جاهزية الجيش وقوته القتالية.
كما قال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل إن هيغسيث “يحافظ على علاقات عمل ممتازة مع وزراء جميع فروع القوات المسلحة، بما في ذلك وزير الجيش دان دريسكول”.
وأفادت مصادر مطلعة بأن العلاقة بين الرجلين كانت متوترة منذ البداية، وتفاقمت بعد رفض هيغسيث لمقترح زيارة البيت الأبيض، واستمرت خلال ربيع 2025 الذي شهد أزمات عدة.
ففي مارس 2025، كشف صحفي أن هيغسيث نشر خططًا حربية سرية عبر تطبيق “سيغنال” في محادثة مع مسؤولين في الأمن القومي. وفي الشهر التالي، تم إخراج ثلاثة من كبار مساعديه من البنتاغون بعد اتهامهم بتسريب معلومات سرية، وهو ما نفوه، ولم تُوجّه إليهم اتهامات رسمية.
كما أشارت مصادر إلى أن هيغسيث كان يخشى أن يسعى ترامب لاستبداله بدريسكول، الذي يُنظر إليه داخل الإدارة على أنه محمي بعلاقته الوثيقة مع فانس.
ومنذ توليه المنصب، استهدف هيغسيث قيادة الجيش، حيث أقال أو همّش ضباطًا كبارًا لهم صلة بالجنرال مارك ميلي، الذي سبق أن دخل في خلافات مع ترامب.
وشملت هذه الإقالات الفريق جوزيف بيرغر، والجنرال دوغلاس سيمز، والفريق جوزيف ماكغي، والجنرال جيمس مينغوس.
وفي نوفمبر الماضي، كلّف ترامب دريسكول بمهمة التفاوض في أوكرانيا، وهو دور غير معتاد لوزير مدني يُفترض أن يركز على تدريب وتجهيز القوات، ما أثار تساؤلات داخل البنتاغون حول سبب اختياره بدلًا من وزير الدفاع.
وأفادت مصادر بأن هيغسيث طلب من البيت الأبيض سحب هذه المهمة منه، وهو ما حدث لاحقًا، مع تقليص ظهوره الإعلامي.
وفي مطلع 2026، تجدد الخلاف بين الطرفين بشأن قائمة ترقيات عسكرية، حيث طالب هيغسيث بحذف أسماء بعض الضباط، بينهم نساء وسود، من قائمة الترقية إلى رتبة جنرال، إضافة إلى العقيد ديف باتلر، المتحدث السابق باسم ميلي. لكن دريسكول رفض ذلك مرارًا.
وفي فبراير الماضي، استدعى هيغسيث دريسكول لاجتماع كان يفترض أن يستمر 15 دقيقة، لكنه تحوّل إلى نقاش حاد دام أكثر من ساعة، أمره خلاله بإقالة باتلر، وهو ما تم لاحقًا.
وتصاعدت الأزمة بعد تسريب الخلاف إلى الإعلام، حيث اشتبه هيغسيث في أن الجنرال جورج وراء التسريب، فطلب استقالته قبل أن يقيله عبر مكالمة هاتفية قصيرة لم تتجاوز دقيقة، دون تقديم تفسير مسبق.
وخلال عطلة دريسكول في كارولاينا الشمالية، علم بالأمر، فتوجه مع عائلته مباشرة إلى منزل جورج، حيث عبّر عن دعمه له. وقال دريسكول أمام المشرعين إنه يكن احترامًا كبيرًا للجنرال جورج وخدمته التي امتدت 42 عامًا.
وعيّن هيغسيث الجنرال كريستوفر لانيڤ بشكل مؤقت خلفًا لجورج، كما أقال ضابطين آخرين هما الجنرال ديفيد هودن واللواء ويليام غرين.
وأشاد عدد من النواب الجمهوريين بدريسكول، معتبرين أنه الشخص المناسب في المكان المناسب، بينما أعرب آخرون عن أسفهم لطريقة إقالة جورج.
وفي الأسابيع الأخيرة، ترددت معلومات عن إمكانية تعيين شون بارنيل وزيرًا للجيش مستقبلًا، وهو ما نفاه، مؤكدًا تركيزه على مهامه الحالية.
وبعد أيام من إقالة جورج، أصدر دريسكول بيانًا أكد فيه تمسكه بمنصبه، مشددًا على التزامه بخدمة الجيش تحت قيادة ترامب، دون أن يذكر وزير الدفاع، في إشارة تعكس عمق الخلاف بينهما.

