بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في

في ظل تصاعد الضغط العسكري الأميركي في مضيق هرمز، تعتمد إيران على ذراعها البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، عبر أسطول من القوارب الصغيرة السريعة المعروف باسم “أسطول البعوض”، إلى جانب تكتيكات الطائرات المسيّرة والصواريخ، بهدف تعطيل حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، رغم الخسائر التي لحقت بسفنها الحربية الأكبر في ضربات أميركية وإسرائيلية.

اعلان


اعلان

وتشير تقارير وتحليلات عسكرية إلى أن هذا الأسطول، رغم حجمه الصغير، لا يزال يشكّل عنصرًا حاسمًا في الاستراتيجية البحرية الإيرانية القائمة على “الحرب غير المتكافئة”.

كيف نشأ “أسطول البعوض”؟

تعود جذور هذه القوة إلى ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979، حين أنشأ آية الله الخميني الحرس الثوري الإيراني لأنه لم يكن يثق بالجيش النظامي.

كما تأسست البحرية التابعة للحرس الثوري عام 1986، بعد أن أبدت البحرية النظامية ترددًا خلال الحرب الإيرانية العراقية في مهاجمة ناقلات النفط التابعة لدول داعمة للعراق.

ومنذ ذلك الحين، تطورت هذه القوة لتصبح ذراعًا بحرية مستقلة تعتمد على القوارب السريعة وتكتيكات الهجمات المباغتة.

كيف يعمل رغم الخسائر؟

في 8 نيسان،أبريل، وبعد إعلان هدنة لمدة أسبوعين، أشار رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين إلى أن أكثر من 90% من أسطول البحرية النظامية الإيرانية، بما في ذلك السفن الرئيسية، أصبح في قاع البحر، مشيرًا كذلك إلى أن نحو نصف قوارب الهجوم السريع التابعة للحرس الثوري قد تم تدميرها، دون تحديد أرقام دقيقة.

وتُظهر المعطيات أن السفن الحربية الإيرانية المتضررة أو الغارقة نتيجة العمليات العسكرية باتت منتشرة على طول الموانئ في الخليج العربي، غير أن ذلك لم يُنهِ التهديد البحري الإيراني.

إذ لا يزال “أسطول البعوض” التابع للحرس الثوري نشطًا ويشكّل تهديدًا مباشرًا لحركة السفن التجارية في مضيق هرمز، عبر قوارب صغيرة وسريعة مصممة لتنفيذ هجمات ثم الانسحاب بسرعة، وفق تقارير صحفية.

وتُستخدم هذه القوارب إلى جانب صواريخ وطائرات مسيّرة يتم إطلاقها من القوارب نفسها أو من مواقع برية مخفية على السواحل، ما يزيد من صعوبة رصدها واعتراضها.

ويمتد تاريخ المواجهة بين الحرس الثوري والقوات الأميركية لعقود داخل الخليج، حيث شهدت المنطقة حوادث متكررة من المطاردات البحرية، حين كانت القوارب الإيرانية تقترب بسرعة من السفن الأميركية قبل أن تنسحب في اللحظات الأخيرة.

ومن أبرز الحوادث، قيام الحرس الثوري عام 2016 باحتجاز بحارة أميركيين، في واقعة أثارت توترًا واسعًا بين الجانبين.

“حرب غير متكافئة” في البحر

تعتمد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري على استراتيجية تقوم على “الحرب غير المتكافئة”، أي تجنب المواجهة المباشرة مع القوى البحرية الكبرى، والتركيز بدلًا من ذلك على الهجمات السريعة والمباغتة.

ويرى خبراء أن هذا التوجه يعكس قناعة إيرانية بعدم القدرة على مواجهة التفوق العسكري الأميركي بشكل مباشر، ما دفع طهران إلى تبني أسلوب قائم على الضغط المستمر والهجمات المحدودة.

وفي سياق متصل، شهد مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة حالة من التوتر بعد تصريحات متضاربة من الجانب الإيراني بشأن إغلاقه أو فتحه، بالتزامن مع وجود عمليات عسكرية أميركية في المنطقة.

وأعلنت طهران في وقت سابق أن الممر عاد إلى “وضعه السابق”، مع تأكيد سيطرة قواتها المسلحة عليه بشكل صارم، في حين تؤكد واشنطن استمرار عمليات الضغط والحصار البحري على السفن المرتبطة بإيران.

كم تملك إيران من هذه القوارب؟

رغم إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل تدمير جزء كبير من القوارب السريعة التابعة للحرس الثوري، تشير التقديرات إلى أن إيران لا تزال تمتلك مئات، وربما آلاف القوارب.

وخلال النزاع، تم تسجيل هجمات على ما لا يقل عن 20 سفينة في منطقة مضيق هرمز، دون أن يتبنى الحرس الثوري معظمها رسميًا، وسط ترجيحات بأن الطائرات المسيّرة لعبت دورًا أساسيًا في تلك العمليات.

ويتم إخفاء جزء كبير من هذه القوارب داخل قواعد محصنة، بعضها محفور داخل كهوف طبيعية أو صناعية على السواحل الصخرية، ما يسمح بنشرها خلال دقائق فقط، وفق تقارير إعلامية.

ويُقدّر عدد أفراد البحرية التابعة للحرس الثوري بنحو 50 ألف عنصر، موزعين على مناطق عمليات متعددة في الخليج، إضافة إلى جزر استراتيجية تحت السيطرة الإيرانية.

كيف تطورت قدراته؟

بدأت إيران هذا الأسطول باستخدام قوارب مدنية معدّلة مزودة برشاشات وقاذفات صواريخ، لكنها طورت لاحقًا قدراتها لتشمل قوارب هجومية متخصصة عالية السرعة، وغواصات مصغرة، وطائرات مسيّرة بحرية.

وتُستخدم هذه الوسائل في تنفيذ هجمات سريعة يصعب رصدها، ضمن ما يشبه “حرب العصابات في البحر”.

في المقابل، تمتلك السفن الحربية الأميركية أنظمة تسليح متقدمة لمواجهة هذا النوع من التهديدات، إلا أن السفن التجارية تبقى الأكثر عرضة للخطر، نظرًا لغياب وسائل الدفاع المباشر لديها.

ويرى خبراء أن إيران لم تستخدم بشكل واسع حتى الآن تكتيك “هجمات السرب”، الذي يقوم على دفع عدد كبير من القوارب الصغيرة للتحرك والهجوم في وقت واحد بهدف إرباك أنظمة الدفاع.

لكن رغم ذلك، فإن احتمال اللجوء إلى هذا الأسلوب يبقى قائمًا.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version