بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز

نشرت في

شكك الكاتب جوليان بورجر، في تحليل نشرته صحيفة “الغارديان”، بمتانة العلاقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن الأوّل تجنب التعليق طويلاً على مجريات الحرب ضد إيران، وسط مساعٍ أميركية للتفاوض، قبل أن يكسر صمته ويظهر في فيديو مصور يؤكد فيه وجود “تنسيق كامل” مع ترامب، وأنه يتواصل مع ترامب “يوميًا”.

اعلان


اعلان

ووفق بورجر، فإن هذا الإصرار على إظهار قوة العلاقة يأتي بعد أسابيع من تقارير في الإعلام العبري تحدثت عن تراجع مستوى التشاور مع تل أبيب بشأن الملف الإيراني، بل وحتى استبعادها من تفاصيل محادثات السلام التي توسطت فيها باكستان.

وفي هذا السياق، قالت المستشارة السياسية ومستطلعة الرأي الأميركية-الإسرائيلية داليا شيندلين: “إن نتنياهو يتحدث كثيرًا عن مدى روعة العلاقة، ما يجعلني أشعر بقلق أكبر حيال حجم التوتر الحقيقي”. وأضافت: “لن أفاجأ إذا كانت الحرب تسير بشكل سيئ جدًا من جميع الزوايا المرتبطة بأهدافها الأصلية”.

تاريخ من الضغط الإسرائيلي

وفق “الغارديان”، فقد حاول نتنياهو لسنوات إقناع رؤساء أميركيين متعاقبين بالانضمام إلى حرب ضد إيران، و”ذهب بعيدًا في التدخل في السياسة الداخلية الأميركية”، خصوصًا خلال مساعيه لإفشال الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، الذي كان أبرز إنجازات باراك أوباما في السياسة الخارجية.

كما لعب دورًا في إقناع ترامب بالانسحاب من الاتفاق عام 2018، ما أدى لاحقًا إلى تسريع البرنامج النووي الإيراني وتراكم مخزون من اليورانيوم المخصب. وفي فبراير من هذا العام، كان نتنياهو من أبرز من أقنعوا ترامب بأن الحرب هي الحل الوحيد، وأنها ستكون “سهلة وسريعة الحسم”.

وعود لم تتحقق

بدوره، قال ألون بينكاس، الدبلوماسي الإسرائيلي السابق: “نتنياهو، بوصفه محتالاً سياسيًا، استخدم تجربة فنزويلا مثالاً، وقال لترامب: انظر إلى ما فعلته هناك، كان بلا تكلفة وبلا تعقيد، وتمت الإطاحة بالنظام”.

وأضاف أن نتنياهو قدّم لإدارة ترامب بيانات استخباراتية تفيد بأن إيران وسّعت قدراتها الصاروخية، وأن لديها نحو 450 كغم من اليورانيوم عالي التخصيب، في محاولة لتصوير النظام الإيراني كأنه على وشك الانهيار.

وبمساعدة رئيس جهاز الموساد دافيد برنياع، رسم نتنياهو صورة للنظام الإيراني باعتباره “ثمرة ناضجة على وشك السقوط”، وفق بينكاس، مضيفًا أن نتنياهو قال لترامب إن الاقتصاد الإيراني ينهار، والاحتجاجات تقترب، وأن “الحرس الثوري يفقد السيطرة”.

لكن، ورغم هذه التقديرات، حذّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من مخاطر واسعة، بينها احتمال استهداف إيران لحلفاء الولايات المتحدة في الخليج أو إغلاق مضيق هرمز. غير أن نتنياهو وبعض الصقور في الإدارة الأميركية، من بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، تمسّكوا برأي أن قدرات الحرس الثوري مبالغ فيها.

وتابع التحليل أن هذه التقديرات كانت خاطئة، إذ لم تحدث انتفاضة داخل إيران، ولم يسقط النظام، ولم تتحرك قوى داخلية كما كان متوقعًا، بينما تمكن الحرس الثوري من توجيه ضربات قوية للقواعد الأميركية وحلفائها في الخليج، إضافة إلى تهديد الملاحة في مضيق هرمز وإرباك الأسواق العالمية.

وبحسب بينكاس، بدأت مؤشرات التوتر بين ترامب ونتنياهو بالظهور بعد نحو شهر من الحرب، مع نهاية مارس، حين بدا أن الرئيس الأميركي غير راضٍ عن مجريات العمليات.

كما بدأت واشنطن بإجراء اتصالات مباشرة مع طهران وبوساطة باكستانية دون إشراك إسرائيل، ما دفع مسؤولين إسرائيليين إلى الاعتماد على مصادرهم الاستخباراتية لمعرفة ما يجري.

وخلال تلك المرحلة، تراجع ذكر إسرائيل ونتنياهو في تصريحات ترامب، الذي بدأ يوجه انتقادات لبعض التحركات الإسرائيلية، ومنها قصف حقل غاز بارس الجنوبي، حيث قال إنه “أبلغ نتنياهو بعدم القيام بذلك”، مضيفًا: “في بعض الأحيان يقوم بشيء، وإذا لم يعجبني… لا نقوم بذلك بعد الآن”.

ومع التوصل إلى وقف إطلاق النار، أيد ترامب في البداية طرح نتنياهو بشأن استثناء لبنان، قبل أن يتراجع سريعًا ويضغط على إسرائيل للالتزام بالاتفاق.

وفي 17 أبريل، نشر الزعيم الجمهوري تصريحًا غير مسبوق قال فيه: “لن تقوم إسرائيل بقصف لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة تمنع ذلك. كفى”.

ومنذ ذلك الحين، بدأت تسريبات إسرائيلية تتحدث عن هشاشة وقف إطلاق النار واحتمال العودة إلى المواجهة، في حين سعت الإدارة الأميركية إلى التقليل من أهمية الاشتباكات المحدودة في منطقة مضيق هرمز.

الزيارة للصين

من جانبه، قال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دانيال شابيرو إن ترامب يتجه لتجاوز ملف إيران والتركيز على أولويات أخرى، بينها زيارته المرتقبة إلى الصين ولقاؤه مع الرئيس شي جين بينغ، موضحًا أنه “سيرغب في إنهاء هذه الحرب قبل التوجه إلى بكين” حتى لا يدخل المفاوضات في موقع ضعف.

ويرى محللون أن نتنياهو يدرك من تجارب غزة ولبنان أن أي هدنة مؤقتة قد لا تكون نهائية، وأن واشنطن قد تعود لاحقًا إلى دعم عمليات عسكرية جديدة.

في المقابل، يشير مستشارون سابقون إلى أن العلاقة بين نتنياهو وترامب أصبحت مترابطة سياسيًا إلى حد يصعب فصله، بحيث يؤثر كل طرف في الآخر داخل ساحته الداخلية.

ويخلص ألون بينكاس إلى أن ما وصفه بـ” الفشل الاستراتيجي” في الحرب على إيران قد يربط مصير الرجلين معًا سياسيًا وشعبيًا، مشيرًا إلى أن الانتخابات المقبلة في إسرائيل والولايات المتحدة قد تعيد رسم المشهد لكليهما في ظل تراجع شعبيتهما وفق استطلاعات الرأي.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version