بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز

نشرت في

بحسب التقرير، يعتمد النظام الإيراني منذ سنوات آليات تضمن حصر فرص الاستقرار المالي والاجتماعي بمن يؤمنون بعقيدة “ولاية الفقيه” ويظهرون التزاماً بالدين الرسمي ومطالب الدولة.

اعلان


اعلان

وتُعد آلية “غزينش” إحدى أبرز هذه الأدوات، إذ تُستخدم داخل مؤسسات الدولة لاستبعاد أبناء الأقليات الدينية والإثنية، إضافة إلى منتقدي الحكومة، من العمل في القطاع العام أو الترشح للمناصب القضائية أو الدراسة في الجامعات.

وعززت هذه الآليات، على مدى سنوات، نظاماً يجعل من يُنظر إليهم كغير موالين للدولة أكثر عرضة للضائقة الاقتصادية، سواء نتجت عن الحرب أو العقوبات أو حتى عن سياسات يصنعها النظام نفسه كأداة للسيطرة.

“مصادرة ممتلكات ورسائل تخويف”

في الأسابيع الأخيرة، بدأت السلطات الإيرانية حملة لمصادرة الممتلكات الخاصة لمن تعتبرهم “خونة”. وقال المحلل الأمني والمدير السابق لقناة “إيران إنترناشونال” روجر ماكميلان إن هذه الإجراءات تمثل “وسيلة لمعاقبتهم وطريقة لفرض سيطرة النظام الكاملة مرة أخرى”.

وبحسب رئيس السلطة القضائية في أذربيجان الغربية ناصر عتباتي، صادرت السلطات أصول 129 شخصاً وُصفوا بأنهم انفصاليون و”عملاء للعدو” يُزعم تعاونهم مع الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أفادت وكالة “تسنيم” شبه الرسمية بأن السلطات في محافظة يزد صادرت ممتلكات 51 شخصاً اتهمتهم بالتعاون مع “شبكات معادية” بينها إسرائيل.

ورغم غياب أي تفاصيل رسمية عن الأشخاص الذين صودرت ممتلكاتهم، أكد الأكاديمي الإيراني علي شريفي زارش للإذاعة الوطنية العامة الأمريكية أن منزله في محافظة يزد وعقارين آخرين تمت مصادرتها بسبب منشور كتبه على منصة “إكس” في يناير، قال فيه إن المرشد الإيراني علي خامنئي “ليس قائده”.

وقال زارش: “قد يبدو الأمر غريباً جداً في الولايات المتحدة أو أوروبا، أن يُقال لشخص: حسناً، ستُصادر ممتلكاتك ببساطة بسبب بضعة تغريدات. لكن في الجمهورية الإسلامية، هذا السلوك طبيعي جداً”.

وأشار الكاتب الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الإيرانية، مناحيم مرحافي، إلى أن مصادرة الممتلكات كانت من الأدوات المبكرة التي استخدمها النظام ضد المرتبطين بسلالة بهلوي، قبل أن يعمل روح الله الخميني لاحقاً على الحد من هذه الممارسات.

ورأى مرحافي أن عمليات المصادرة الحالية قد تكون جزءاً من محاولات النظام البقاء رغم أزمته المالية الحادة، لكنها تحمل أيضاً رسالة تحذير إلى غالبية الإيرانيين الذين لا يدعمون النظام، بهدف إبقائهم صامتين.

إنترنت للأثرياء والموالين

امتدت السياسات الجديدة التي اتخذتها السلطات الإيرانية إلى الفضاء الرقمي، فقد أطلق النظام خدمة “إنترنت برو” التي توفر اتصالاً خاضعاً لرقابة مشددة لفئة مختارة من المواطنين. ووفق تقرير صادر عن منظمة “فلتر بان” المعنية بمراقبة الحقوق الرقمية، تتراوح كلفة الخدمة بين 150 و300 مليون ريال لكل غيغابايت.

أما شرائح الاتصال البيضاء، التي تمنح وصولاً أقل تقييداً لفئات نخبوية داخل المجتمع الإيراني، فقد تصل كلفتها إلى 440 مليون ريال، بحسب “إيران إنترناشونال”. وتبدو هذه الأرقام أكثر قسوة في بلد يبلغ فيه الحد الأدنى للأجور الشهرية 166 مليون ريال فقط حتى مارس الماضي.

وقال مرحافي إنه لا يستطيع الجزم بحجم الأموال التي ستُجمع من هذه الخدمات أو أين ستُنفق، لكنه أضاف أنه “لن يتفاجأ إذا ذهب جزء منها إلى جيوب مسؤولين كبار في الحرس الثوري الإيراني”.

ومع تجاوز معدلات التضخم، وفق بعض التقديرات، حاجز 70 بالمئة، تراجعت القدرة الشرائية للعمال بشكل حاد، حتى بات الإنترنت ترفاً يصعب على كثيرين تحمله. وقال أحد سكان طهران لمنظمة “فلتر بان”: “تقريباً لا أحد حولي، مثل عائلتي، يمتلك خدمة VPN لأنها مكلفة جداً بالنسبة لهم، ويفضلون متابعة الأخبار عبر الأقمار الصناعية. أما الذين يمتلكون VPN فهم من يستخدمونه لأغراض العمل”.

وأوضح ماكميلان أن الفئات القادرة على الوصول إلى الإنترنت هي غالباً من المهنيين في الطبقتين الوسطى والعليا، والذين يدعم قسم منهم النظام، ما أتاح لهم مواصلة أعمالهم وأنشطتهم الرقمية رغم تداعيات انقطاع الإنترنت لمدة 90 يوماً.

ورأى مرحافي أن الانقسام الرقمي القائم على الطبقات الاجتماعية تحول إلى أداة لترسيخ “الأوليغارشية” داخل إيران، مشيراً إلى أن الأيديولوجيا الاشتراكية التي غذّت الثورة الإسلامية اختفت بالكامل، فيما أصبح الوصول إلى المعلومات والمواد التعليمية والفرص مرتبطاً بالقدرة المالية والولاء السياسي.

“نحن في حالة حرب”

في موازاة ذلك، تضررت القطاعات الاقتصادية الأقل اعتماداً على الفضاء الرقمي بفعل عدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. وذكرت “إيران إنترناشونال” أن أسعار الوقود المدعوم ارتفعت بشكل حاد لتصل إلى 50 مليون ريال مقابل 70 لتراً من الوقود، ما دفع كثيرين إلى اللجوء للسوق السوداء.

وقال نائب رئيس منظمة السياسات والإدارة الاستراتيجية للطاقة في إيران إسماعيل سقاب أصفهاني إن البلاد “لم يعد لديها خيار سوى ترشيد” استهلاك الوقود بعد الأضرار التي سببتها الضربات الإسرائيلية والأمريكية.

ولم تكد تمر أيام حتى أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحرب تسببت بتدمير نحو 230 مليون متر مكعب من البنية التحتية للغاز، إضافة إلى خروج محطات كهرباء ومواقع لصناعة الفولاذ عن الخدمة.

ودعا بزشكيان الإيرانيين إلى خفض استهلاك الغاز والكهرباء والمياه، قائلاً: “نحن في حالة حرب، ويجب أن نتقبل المشقة التي تأتي معها”.

المصادر الإضافية • وكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version