نشرت في
أعلنت الأمم المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا الغارة بطائرة مسيرة استهدفت مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور إلى 70 قتيلاً، بينهم نساء وأطفال ومسعفون، مع استمرار انتشال الجثث من تحت الأنقاض.
اعلان
اعلان
في حين كشفت المنظمة أن أكثر من 500 مدني لقوا حتفهم في ضربات مماثلة في السودان منذ مطلع العام الجاري فقط.
في تفاصيل الهجوم الأكثر دموية، قالت منظمة الصحة العالمية إن المستشفى، الذي كان يعمل كمنشأة إحالة حيوية لأكثر من مليوني شخص، تعرض للقصف في 20 مارس/آذار، الموافق لأول أيام عيد الفطر، مما أدى إلى خروجه عن الخدمة بالكامل، بما في ذلك أقسام الطوارئ والولادة والأطفال.
وأضافت هالة خضري، نائبة ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، في إفادة صحفية بجنيف، أن جهود البحث والإنقاذ أسفرت عن التعرف على ست جثث إضافية، ليرتفع العدد الإجمالي للقتلى إلى 70، بينما وصل عدد المصابين إلى 146 شخصاً.
لم تتبنَّ أي جهة مسؤولية الهجوم حتى الآن، فيما اكتفت منظمة الصحة العالمية بالإشارة إلى وقوع القصف دون تحديد طرف بعينه.
وفي سياق منفصل، أفاد متحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن الهجوم وقع في منطقة خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن المفوضية لا تملك أدلة قاطعة تسمح بتوجيه اتهامات محددة بشأن الجهة المنفذة.
وأضافت المفوضية، في تقييمها العام لمسار النزاع، أن طرفي الحرب – الجيش السوداني وقوات الدعم السريع – يستخدمان الطائرات المسيرة في استهداف مواقع مدنية، وهي ممارسات قد ترقى – وفق تقديراتها – إلى مستوى جرائم حرب.
كردفان مسرح للقتل اليومي
وفي سياق متصل، كشفت مارتا هورتادو، الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، للصحافيين في جنيف، أن أكثر من 500 مدني قُتلوا بضربات نُفذت بمسيرات في السودان خلال الفترة من الأول من يناير/كانون الثاني إلى 15 مارس/آذار.
وأضافت أن الغالبية العظمى من هذه الوفيات جرى توثيقها في ثلاث ولايات بإقليم كردفان، الذي يشهد أعتى المعارك راهناً في الحرب الدائرة منذ نحو ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، كونه يربط معاقل الدعم السريع في دارفور بالشرق الخاضع لسيطرة الجيش.
وأشارت هورتادو إلى أن الضربات شبه اليومية بالمسيرات أسفرت عن مقتل العشرات دفعة واحدة في الإقليم، موضحة أنه في أول أسبوعين من مارس فقط، أظهرت المعلومات مقتل أكثر من 277 مدنياً، أكثر من ثلاثة أرباعهم قضوا بمسيرات.
وحذّرت من أن “الزيادة الكبيرة في استخدام المسيرات لتنفيذ ضربات جوية في السودان هذا العام تسلّط الضوء على الأثر المدمّر للتكنولوجيا المتطورة والأسلحة زهيدة الثمن نسبياً في المناطق المأهولة”.
منطقة الهجوم واتساع رقعة الاستهداف
ولفتت هورتادو إلى أن “اتساع نطاق الهجمات بالطائرات المسيرة بات يتجاوز حدود السودان، بما ينطوي عليه ذلك من خطر جسيم يتمثل في مزيد من التصعيد وما قد يترتب عليه من عواقب إقليمية”.
وذكرت في هذا السياق ضربات بطائرات مسيرة استهدفت بلدة تينه على الحدود السودانية التشادية في 18 مارس/آذار، وذلك في أعقاب هجمات برية سابقة شنتها قوات الدعم السريع، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 24 مدنياً وإصابة نحو 70 آخرين.
تحذير من جرائم حرب ودعوة لوقف إطلاق النار
وشددت الناطقة باسم مفوضية حقوق الإنسان على أن “استمرار نمط هذه الهجمات التي تصيب المدنيين وتُدمّر البنية التحتية المدنية يثير مخاوف جدية بشأن الامتثال للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وهي التمييز والتناسب والاحتياطات، وقد يرقى إلى جرائم حرب”.
وحثّت “جميع الدول، ولا سيما تلك التي لها نفوذ، على بذل كل ما في وسعها لوقف عمليات نقل الأسلحة التي تؤجّج النزاع وتُستخدم في تجاهل واضح لواجب حماية المدنيين في النزاعات”.
وشدّدت على “الحاجة إلى تجديد الجهود الدبلوماسية للتوصّل بصورة عاجلة إلى وقف لإطلاق النار، تمهيداً لوضع حد لهذا النزاع”، مذكّرة الأطراف “بالتزاماتها الملزمة بحماية المدنيين”.
يُشار إلى أن السودان يشهد منذ أبريل/نيسان 2023 حرباً متواصلة بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص، في أزمة جوع ونزوح تعدّها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم.












