بقلم: يورونيوز
نشرت في
بعد تسجيلها مستويات قياسية، تراجعت أسعار النفط العالمية اليوم الأربعاء، عقب تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستحصل على ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الفنزويلي، إلى جانب توجيهه بدراسة ضم غرينلاند إلى البلاد، ما أثار قلق الأسواق.
وانخفضت عقود خام برنت الآجلة بنسبة وصلت إلى 1%، كما تراجع المؤشر العالمي للأسهم MSCI لليوم الثاني على التوالي. وفي سوق النفط، هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1% ليصل إلى 56.57 دولارًا للبرميل، فيما انخفض خام برنت بنسبة 0.6% إلى 60.33 دولارًا للبرميل، بعد تكبده خسائر أكبر خلال التعاملات الآسيوية.
السندات الأمريكية والمعادن والعملات
في المقابل، حافظت عوائد سندات الخزانة الأمريكية على استقرارها، إذ بقي العائد على السندات لأجل عشر سنوات قرب 4.15%، فيما استقر العائد على السندات لأجل عامين عند نحو 3.47%.
كما لجأ المستثمرون إلى جني الأرباح في سوق الذهب، حيث تراجع المعدن الأصفر بنسبة 0.8% إلى 4,461 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل مستويات قياسية في نهاية الشهر الماضي.
في الوقت نفسه، حافظ النحاس على أعلى مستوى له على الإطلاق الذي بلغه الثلاثاء، فيما استقر النيكل قرب أعلى مستوياته في 19 شهرًا.
على صعيد آخر، استقر الدولار مقابل العملات الصعبة، فيما ثبت سعر اليورو عند 1.1691 دولار. وتركز اهتمام أسواق السلع بشكل خاص على تداعيات التحركات الأخيرة للرئيس الأمريكي.
السوق الأوروبية
بدت المعنويات أفضل نسبيا مقارنة بالحذر السائد في العالم، وذلك بعد أن أظهر أحدث تقرير للتضخم في منطقة اليورو تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار إلى 2% على أساس سنوي في ديسمبر، وهو المستوى المستهدف من البنك المركزي الأوروبي.
وفي التفاصيل، انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات بنحو 5 نقاط أساس ليهبط إلى أقل من 2.8%، في حين ارتفع مؤشر DAX الألماني بنسبة 0.6%.
أما مؤشر Stoxx 600 الأوروبي فاستقر دون تغير يُذكر، متأثرًا بأداء أسهم البنوك، مع تراجع التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة، التي غالبًا ما تدعم أرباح القطاع المصرفي.
وفي بريطانيا، تراجع مؤشر FTSE 100 بنسبة 0.5%، متأثرًا بموجة جني أرباح عالمية، بعد أن لامس مستوى 10,000 نقطة لأول مرة مع بداية العام الجديد.
الأسواق الأسيوية
أما في آسيا، فقد تراجعت الأسهم بعد إعلان الصين حظر تصدير تقنيات مزدوجة الاستخدام إلى اليابان يمكن أن تُستخدم لأغراض دفاعية.
واعتبر محللون هذه الخطوة بمثابة رسالة تحذير لرئيسة الوزراء اليابانية سناي تاكايتشي على خلفية دعم طوكيو لتايوان. وأغلق مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ منخفضًا بنحو 1%، بينما تراجع مؤشر الأسهم الصينية في البر الرئيسي بنسبة 0.3%.
ماذا يرى المحللون؟
وفي هذا السياق، قال فلوريان إيلبو، مدير محفظة الأصول المتعددة في Lombard Odier Investment Managers، إن حالة عدم اليقين بشأن الخطوات المقبلة لترامب، ورد فعل الصين المحتمل على ما قد يهدد مصالحها، تلقي بظلالها على الأسواق، لكنها لا تنعكس بشكل مباشر على أسعار معظم الأصول. وأضاف: “هذا المناخ الجيوسياسي الجديد يخلق درجة من عدم اليقين لم تُسعَّر بعد في الأسواق”.
وأوضح إيلبو أن المستثمرين يوازنون بين التوترات الجيوسياسية الأخيرة وإيمانهم المستمر بما يُعرف بالسيناريو الاقتصادي “الذهبي”، الذي يفترض انخفاض مخاطر الركود والتضخم في الوقت الراهن.
من جانبه، قال محلل UBS جيوفاني ستاونوفو إن تصريحات ترامب بشأن واردات النفط الفنزويلي مارست ضغطًا على الأسعار في وقت سابق، غير أن الأسواق باتت تعتقد أن الكميات الفعلية قد تكون أقل، ما ساهم في تقليص الخسائر.
كما قدّر محللو مورغان ستانلي أن سوق النفط قد يشهد فائضًا يصل إلى 3 ملايين برميل يوميًا خلال النصف الأول من عام 2026، نتيجة ضعف نمو الطلب العام الماضي وارتفاع المعروض من منتجي “أوبك” وخارجها.
وفي المقابل، أشار محللو BMI، التابعة لـ Fitch Solutions، إلى أن تدفق صادرات النفط الفنزويلي منخفضة التكلفة قد يبطئ توسع الطاقة الإنتاجية في الولايات المتحدة ودول أخرى.
يُذكر أن فنزويلا تبيع خامها الرئيسي “ميري” بخصم يقارب 22 دولارًا للبرميل مقارنة بخام برنت عند التسليم في موانئها. ووفق محللي BMI، فإن هذا العامل قد يرفع الأسعار المتوقعة للنفط على المدى المتوسط، لا سيما في حال استمرار النظام الفنزويلي.












