أعلنت السعودية، الخميس، أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات عسكرية رداً على الهجمات التي تشنها إيران بالصواريخ والطائرات المسيرة على أراضيها، في تصعيد غير مسبوق للخطاب إزاء طهران.

اعلان


اعلان

جاءت التحذيرات على لسان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع تشاوري استضافته الرياض لوزراء خارجية 12 دولة عربية وإسلامية، تزامن مع تعرض العاصمة السعودية لهجوم صاروخي جديد الأربعاء.

وقال الأمير فيصل بن فرحان للصحافيين إن “استهداف الرياض، في الوقت الذي يجتمع فيه عدد من الدبلوماسيين، لا أعتبره مصادفة”، في إشارة إلى الهجمات التي استهدفت مصفاتين نفطيتين في العاصمة السعودية، والتي تصدت لها الدفاعات الجوية.

وأضاف الوزير مستنكراً: “عندما أرى الهجوم الذي استهدف مصفاتين نفطيتين في الرياض اليوم، لا يسعني إلا أن أتساءل: ما الهدف من ذلك؟ ما الهدف العسكري المرجو من استهداف مصفاة نفطية في منطقة غير قتالية؟”.

واتهم وزير الخارجية السعودي إيران بمحاولة “ممارسة الضغط على جيرانها” عبر هذه الهجمات، قائلاً إن طهران “لا تؤمن بالحوار مع جيرانها، بل تحاول الضغط عليهم”.

وشدد بن فرحان على أن “المملكة لن تخضع لهذا الضغط، بل على العكس، هذا الضغط سينعكس عليهم سياسياً وأخلاقياً”، مضيفاً أن “هذه الدول وعلى رأسها المملكة أكدت مسبقاً أن أراضيها لن تتحول إلى منطلق لأي أعمال عسكرية تستهدف دول الجوار”.

وأكد الوزير أن “إيران لن تكون شريكاً حقيقياً لدول المنطقة، وهي تتصرف على هذا النحو العدواني”، مشيراً إلى أن “الثقة معها قد تحطمت”.

الرياض تحتفظ بحق الرد العسكري

في تصريحات هي الأشد، قال الأمير فيصل بن فرحان: “نحتفظ بحقنا في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا اضطررنا الأمر، وإذا حان الوقت، ستتخذ قيادة المملكة القرار اللازم، ولن نتردد في حماية بلدنا ومواردنا الاقتصادية”.

وأضاف: “على إيران أن تدرك أن لهذه الأعمال عواقب”، مؤكداً أن “المملكة لن تقبل ولا دول الخليج بالابتزاز، وسيُقابل التصعيد بالتصعيد”. وأوضح أن “الصبر الذي مارسناه ليس بلا حدود”.

وكشف وزير الخارجية السعودي أن المملكة أوضحت موقفها مسبقاً لطهران، قائلاً: “أوضحنا مسبقاً لإيران أن المملكة لن تكون طرفاً في هذه الحرب، ولن تسمح باستخدام أصولها العسكرية في هذه الحرب، ولكننا تلقينا ضربات نحو البنية التحتية منذ اليوم الأول لهذه الحرب”.

بن فرحان: إيران خططت مسبقاً للاعتداءات

واتهم وزير الخارجية السعودي إيران بالتخطيط المسبق لهذه الهجمات، قائلاً: “إيران خططت مسبقاً لهذه الاعتداءات الآثمة، وهذا السلوك امتداد لنهج قائم على الابتزاز ورعاية الميليشيات”.

ورداً على مزاعم إيرانية باستهداف مواقع عسكرية أميركية، قال بن فرحان: “هذا الخطاب كان مألوفاً من إيران منذ سنين. وإيران دأبت على إنكار علاقاتها بالميليشيات المسلحة في المنطقة وإنكار علاقاتها بالحوثيين. وهي دوماً تطرح حججاً واهية باستهداف الوجود الأميركي”.

بن فرحان: استهداف المنشآت الاقتصادية يستدعي التساؤل

وقال الأمير فيصل بن فرحان إن “الإيرانيين يستمرون في استهداف المصادر الاقتصادية، واستهداف شريان الحياة للمملكة”، متسائلاً: “ما هي الغاية من استهداف مصافي النفط في الخليج؟”.

وشدد على إدانة “الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي”، محذراً من استهداف الممرات الملاحية وما تسببه من أضرار على دول الخليج والعالم في تصدير الطاقة ومرور سلاسل الإمداد، مؤكداً أن “هذا الوضع لن نقبل به”.

وقال إن “إيران لم تكن يوماً شريكاً استراتيجياً للمملكة، وكان يمكنها أن تصبح كذلك لو تخلت عن أفكار الهيمنة الإقليمية وتصدير الثورة”.

وأضاف: “كانت هناك محاولات متكررة من المملكة لمد يد الأخوة للإيرانيين، وآخرها اتفاق بكين، لكن الجانب الإيراني لم يقابل هذه اليد الممدودة بمثلها”.

وفي ختام تصريحاته، وجه الوزير رسالة قائلاً: “على إيران أن تعي أن دول الخليج قادرة على الرد السياسي وغيره، ولن تتجنب الدفاع عن بلدانها”، مضيفاً: “آمل أن يفهموا رسالة هذا الاجتماع، ويتوقفوا عن استهداف جيرانهم، ولكني أشك أن لديهم هذه الحكمة في هذه المرحلة”.

وزراء الخارجية يدينون الاعتداءات الإيرانية

وفي ختام الاجتماع التشاوري، أصدر وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية المجتمعين في الرياض بياناً مشتركاً أدانوا فيه “الاعتداءات الإيرانية المتعمدة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، والتي استهدفت مناطق سكنية، وبنى تحتية مدنية بما في ذلك المنشآت النفطية، ومحطات تحلية المياه، والمطارات، والمنشآت السكنية، والمقار الدبلوماسية”.

ودعا الوزراء إيران إلى “الوقف الفوري لهجماتها” واحترام القانون الدولي. ووقع البيان وزراء خارجية كل من السعودية والإمارات وقطر والبحرين وأذربيجان ولبنان ومصر وسوريا والأردن وباكستان وتركيا.

كما أدان الوزراء في بيانهم الهجمات الإسرائيلية على لبنان، و”أكدوا مجدداً دعمهم لأمن لبنان واستقراره ووحدة أراضيه”.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد إقليمي واسع، حيث انطلقت العمليات العسكرية المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف في إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، في تصعيد غير مسبوق أسفر عن سقوط مئات القتلى، تصدرهم المرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قتل في الأيام الأولى للحرب، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الأمنيين أبرزهم علي لاريجاني.

وفي المقابل، تواصل طهران شن هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، إضافة إلى استهداف مواقع تقول إنها “مصالح أمريكية” في عدة دول عربية.

هجمات متزامنة على منشآت حيوية في السعودية وقطر

وشهدت العاصمة السعودية الرياض الأربعاء دوي انفجارات قوية، وفقاً لوكالة فرانس برس، بينما أعلنت وزارة الدفاع اعتراض صواريخ بالستية. وأكد الأمير فيصل بن فرحان أن مصفاتين في الرياض “تعرضتا لهجوم”.

وفي تطور مواز، تسبب هجوم صاروخي إيراني في “أضرار جسيمة” في مدينة رأس لفان الصناعية في قطر، وهي منشأة رئيسية لمعالجة الغاز الطبيعي.

وأدت الهجمات على البنية التحتية للطاقة في أنحاء الشرق الأوسط إلى اضطراب الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط العالمية لتصل إلى 110 دولارات للبرميل.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version