بقلم: Ekbal Zein مع يورونيوز

نشرت في

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن شركة “ماجوس سيستمز” الإسرائيلية وقّعت عقداً بقيمة 21 مليون شيكل (نحو 7 ملايين دولار) لتزويد الجيش الإسرائيلي بمئات الأنظمة الرادارية المتقدمة، لكشف الطائرات المسيّرة الخاصة بحزب الله.

اعلان


اعلان

وتأتي هذه الخطوة في ظل صعوبات تواجهها الدولة العبرية في التصدي لهجمات المسيرات المتفجرة، حيث كشف تحقيق عسكري أن هجوماً وقع في 19 يونيو/حزيران الجاري أدى إلى مقتل قائد كتيبة دبابات وثلاثة جنود إثر استهداف دبابتهم بطائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات.

وبحسب تقديرات أمنية إسرائيلية، يُدير حزب الله شبكة تضم نحو 100 عنصر في جنوب لبنان مسؤولة عن إطلاق قرابة 160 طائرة مسيّرة، منها نحو 90 مرتبطة مباشرة بالمشغّل البشري، مما يعكس تحدياً ميدانياً متصاعداً.

وتُعد المسيرات صعبة الرصد نظراً لتحليقها على ارتفاعات منخفضة، فضلاً عن حاجتها إلى وسائل متعددة لاعتراضها، وهو ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التعهد مؤخراً بإيجاد حل “وشيك” لهذا التهديد، بمشاركة كوادر وخبراء من داخل إسرائيل وخارجها.

تحذيرات من انهيار الدفاعات

وكان تقرير صادر عن معهد سياسات مكافحة الإرهاب في جامعة رايخمان قد حذّر، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، من أن منظومة الدفاع الإسرائيلية الحالية مهددة بالانهيار ما لم تُجرَ تغييرات جوهرية، مشيراً إلى أن مسيرات حزب الله باتت من أبرز التهديدات على الحدود الشمالية.

وأرجع التقرير الخطورة المتصاعدة إلى انخفاض تكلفة هذه الطائرات وسهولة تصنيعها وصعوبة رصدها، إضافة إلى قدرتها على العمل في أسراب واستخدامها أليافاً بصرية تجعل التشويش عليها شبه مستحيل.

واعتبر الباحثون في المعهد أن ما تواجهه تل أبيب اليوم ليس سوى بداية لتحوّل أوسع في الحرب بالمسيرات، داعين إلى تجهيز الجيش للجيل المقبل من هذه الأسلحة، ومؤكدين أن الوسائل الحالية غير كافية ولن تفي بالغرض مستقبلاً.

من جهته، قال الدكتور عوزي لانداو، الرئيس السابق لشركة “رافائيل” للصناعات العسكرية وأحد معدي الدراسة، إن الأزمة لم تكن مفاجئة، وأن الحرب في أوكرانيا كانت بمثابة “مختبر حرب” كان ينبغي لإسرائيل الاستفادة من دروسه، مشيراً إلى أن المشكلة لم تقتصر على عدم التعلم، بل شملت أيضاً “عزوفاً عن التعلم”.

وأكد لانداو أن أي طائرة مسيرة تثبت فعاليتها في أوكرانيا من المرجح أن تصل إلى الشرق الأوسط خلال أشهر، معتبراً أن عدم التعاون مع كييف للاستفادة من خبراتها يمثل “فرصة ضائعة ذات عواقب وخيمة”.

وأوضح أن ساحة المعركة تشهد تحولاً جذرياً، حيث باتت “أنظمة تشبه البعوض” قادرة على إلحاق أضرار كبيرة حتى بأضخم منظومات السلاح.

وأشار التقرير إلى فجوة اقتصادية كبيرة بين كلفة إنتاج المسيرات الرخيصة وكلفة الصواريخ الاعتراضية المستخدمة لإسقاطها، فضلاً عن غياب جهة مركزية تتولى إدارة ملف المسيرات من الاستخبارات إلى التطوير والشراء.

ولفت إلى أن وتيرة التطور في أوكرانيا أسرع بكثير، إذ يُطور حل مضاد للتشويش خلال أسبوعين فقط، بينما تعيق البيروقراطية الإسرائيلية سرعة الاستجابة، بحيث يتغير التهديد قبل اعتماد الميزانيات اللازمة.

مخاوف من جيل جديد من المسيرات

وتضمن التقرير تحذيراً من طائرات “FPV” الانتحارية، متوقعاً ظهور جيل أكثر تطوراً من المسيرات الجوالة، وفي مقدمتها الطائرة الروسية “لانسيت”.

وتُصنع هذه المسيّرة في معظمها من البلاستيك، مما يصعّب اكتشافها، ويصل مداها إلى نحو 40 كيلومتراً، وتحمل رأساً حربياً مشتقاً من صاروخ “كورنيت” المضاد للدبابات.

وأشار التقرير إلى أن روسيا وسعت إنتاجها من هذا السلاح بعد شرائها أعداداً كبيرة من المسيرات الإيرانية في بداية الحرب الأوكرانية، مرجحاً ظهورها في الساحة اللبنانية ضمن ترسانة حزب الله قريباً.

نظام “ماجوس”

يشار إلى أن نظام “ماجوس” الجديد يعتمد على تقنية تشكيل الحزم (beamforming)، ويستخدم خوارزميات متطورة لتصنيف الأجسام المتحركة إلى مسيرات أو طيور أو مركبات، مما يُقلص الإنذارات الكاذبة.

وتقول الشركة إن دمج بيانات الرادار مع الكاميرات الميدانية يتيح “وعياً ميدانياً فورياً متعدد الأبعاد للتهديدات البرية والجوية”، مشيرة إلى أنها أنتجت ونشرت آلاف الأنظمة في أكثر من 70 دولة حول العالم. فهل تُحدث هذه التقنية فارقاً ملموساً في المواجهة جنوب لبنان؟

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version