بقلم: Marina Ostrovskaya مع Times of Israel

نشرت في

في ريشون لتسيون، تروي يانا، المقيمة في إسرائيل منذ 26 عامًا بعد قدومها من روسيا، تفاصيل يوميات تتكرر مع كل صفارة إنذار. تقول إن كلبتهم “سيما” تندفع فورًا نحو الباب عند سماع الإنذار، بينما تبقى العائلة عالقة بين قرارين: التوجه إلى أقرب ملجأ يقع في نهاية الشارع، أو البقاء داخل المنزل الذي يفتقر إلى غرفة آمنة.

اعلان


اعلان

تحت ضغط هذا الواقع، تبقي العائلة حقائبها جاهزة، تحوي الوثائق الأساسية واحتياجات الطفل الصغير، حفيدها البالغ من العمر عامين، بما في ذلك الحليب. وتنام بملابسها تحسبًا لأي قصف ليلي قد يجبرها على الخروج خلال لحظات.

دعم واسع للعمليات العسكرية.. رغم المخاوف

تشير استطلاعات رأي صادرة عن المعهد الإسرائيلي للديمقراطية ومراكز بحثية أخرى إلى مستويات دعم مرتفعة للعمليات العسكرية ضد إيران. ففي الأيام الأولى من الحرب، أيد نحو 82% من الإسرائيليين هذه العمليات، بينهم أكثر من 90% من اليهود، فيما تراوحت نسب الدعم في استطلاعات لاحقة بين 78% و81%.

في المقابل، أبدى نحو ربع المواطنين العرب داخل إسرائيل تأييدهم، ما يعكس تباينًا واضحًا في المواقف داخل المجتمع.

ورغم هذا التأييد، تبرز مخاوف متزايدة، خاصة بعد الغارات الأخيرة التي طالت مناطق مثل عراد وديمونة، وأسفرت عن نحو 150 مصابًا، بينهم حالات خطرة.

يقول ميخائيل، من ضواحي تل أبيب، إن الخطر لا يقتصر على الصواريخ المباشرة، بل يمتد إلى الشظايا الناتجة عن عمليات الاعتراض، والتي تسقط أحيانًا في مناطق سكنية. ويشير إلى حادثة أصابت فيها ذخائر دار حضانة كانت خالية، متهمًا إيران باستهداف مناطق مدنية، في حين لا توجد منشآت عسكرية قريبة.

تماسك داخلي.. وانتقادات متصاعدة

يرى المحلل النفسي يورام يوفيل أن المجتمع الإسرائيلي يُظهر درجة من التماسك في ظل الحرب، معتبرًا أن هذا يعود إلى شعور واسع بوجود تهديد أمني كبير. وفي تصريحات إعلامية، انتقد بعض الأصوات التي تشتكي من الأوضاع، لا سيما بين الوافدين الجدد الذين، بحسب رأيه، لم يعتادوا بعد على واقع العيش في ظل التوترات الأمنية.

في المقابل، يشير منتقدون إلى كلفة الحرب المتزايدة، سواء من حيث الخسائر البشرية أو الضغوط اليومية، بما في ذلك المبيت في الملاجئ، وتعطّل الحياة التعليمية والاقتصادية، إضافة إلى الأعباء النفسية.

وتكشف استطلاعات حديثة عن تباين ملحوظ في الشعور بالأمان داخل المجتمع الإسرائيلي. إذ أفاد نحو 79% من اليهود بأنهم يشعرون بدرجة من الحماية في مواجهة الهجمات، مقابل 15% فقط من المواطنين العرب، الذين يشير كثير منهم إلى نقص الملاجئ في مناطقهم.

كما يرى غالبية اليهود أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية متقاربة في سياق المواجهة مع إيران، في حين تنخفض هذه النسبة بين العرب. ويعتقد نحو 70% من اليهود بإمكانية تحجيم التهديدات العسكرية الإيرانية، بينما تتراجع هذه التوقعات بشكل كبير لدى العرب.

وسط هذا المشهد المعقد، تواصل يانا طمأنة أقاربها عبر الهاتف بعبارة مقتضبة: “لا تقلقوا، نحن بخير”. ثم تضيف: “نركض الآن إلى الملجأ… المهم أن العائلة معًا، والجميع على قيد الحياة”.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version