بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في

تجري كلّ من باكستان وأفغانستان محادثات في الصين بهدف التوصل إلى تسوية تُنهي حالة التوتر المستمرة بين الجانبين منذ أشهر، والتي تفجّرت على خلفية هجمات عبر الحدود، وفق ما أفاد به مسؤولان لوكالة “فرانس برس”.

اعلان


اعلان

وتُعقد هذه اللقاءات في مدينة أورومتشي الواقعة شمال غربي الصين، وذلك عقب زيارة قام بها وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى بكين، حيث أجرى محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي.

وتؤكد باكستان أنها تستهدف جماعات مسلحة نفذت هجمات عبر الحدود، في حين تنفي السلطات في كابول اتهامات إيواء عناصر متشددة داخل أراضيها.

ورغم غياب بيانات رسمية فورية صادرة عن وزارتي الخارجية أو الجيش في باكستان، أو عن الحكومة الأفغانية، أفاد مسؤول أمني باكستاني رفيع المستوى بأن وفدًا دبلوماسيًا برئاسة مسؤول من وزارة الخارجية موجود في أورومتشي لإجراء محادثات مع حركة طالبان، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة جاءت بطلب من الجانب الصيني.

وفي السياق ذاته، أوضح مسؤول حكومي آخر أن هذه المحادثات قد تمهّد لفتح مسار أوسع من الحوار بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب المسؤول الأمني نفسه، فإن مطالب باكستان من أفغانستان ما تزال ثابتة، وتتمثل في اتخاذ إجراءات يمكن التحقق منها ضد الجماعات المسلحة، إلى جانب وقف أي دعم محتمل لها، وضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية كنقطة انطلاق لتنفيذ هجمات على باكستان.

وتأتي هذه التحركات في ظل دعوات متكررة من الصين إلى ضبط النفس وتهدئة الأوضاع، خاصة وأن باكستان تُعد من أبرز شركائها في المنطقة.

وتُعد هذه المحادثات أول مؤشر على استئناف جهود تفاوضية جادة، بعد تعثر وساطات سابقة قادتها قطر وتركيا للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وهو ما دفع إسلام آباد لاحقًا إلى تنفيذ عمليات عسكرية شملت ضربات جوية داخل الأراضي الأفغانية.

وكان التصعيد قد بلغ ذروته في أواخر فبراير، عقب غارات جوية باكستانية تبعها هجوم بري من الجانب الأفغاني، قبل أن يعلن الطرفان لاحقًا هدنة تزامنت مع عيد الفطر.

ورغم إعلان باكستان انتهاء الهدنة، لم تُسجّل حتى الآن تقارير عن اندلاع مواجهات واسعة النطاق، في وقت تسود فيه حالة من الحذر على جانبي الحدود.

وجاء اتفاق الهدنة بعد أيام من غارة باكستانية استهدفت منشأة لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، حيث اتهمت كابول إسلام آباد بالتسبب في سقوط أكثر من 400 قتيل، بينما أكدت باكستان أن ضرباتها كانت دقيقة واستهدفت مواقع وبنى تحتية مرتبطة بأنشطة مسلحة.

ووثّقت تقارير أممية سابقة نزوح مئات الآلاف من المدنيين بين الجانبين، وذلك جراء العمليات العسكرية والقصف المتبادل الذي أجبر سكان القرى الحدودية على النزوح القسري لتفادي القذائف والضربات الجوية.

وتؤكد باكستان التزامها بمكافحة ما تصفه بـ”الإرهاب”، إذ شدد وزير الخارجية الباكستاني خواجة آصف في مقابلة سابقة مع شبكة “سي إن إن” على سعي بلاده إلى استهداف قيادة طالبان باكستان في أفغانستان باستخدام كل الوسائل المتاحة.

ويُظهر ميزان القوى بين الطرفين تفاوتًا واضحًا، إذ تمتلك باكستان جيشًا من بين الأقوى عالميًا، مدعومًا بتفوق جوي وقدرات استخباراتية واسعة، تشمل أكثر من 600 ألف جندي نشط، وآلاف المركبات المدرعة، وأكثر من 400 طائرة مقاتلة، إضافة إلى ترسانتها النووية.

في المقابل، تظل حركة طالبان شبه معزولة دوليًا، مع محدودية اعتراف دولي بحكومتها، ولا تمتلك قوة جوية أو بنية عسكرية تقليدية قادرة على مواجهة الجيش الباكستاني بشكل مباشر.

ومع ذلك، تعتمد الحركة على نحو 172 ألف مقاتل يتمتعون بخبرة في حرب العصابات، إلى جانب دعم من طالبان باكستان، التي تُعد ذراعًا مسلحًا تنشط ضد الأمن الباكستاني.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version