نشرت في
أعلنت بكين، الأربعاء، عن توصّل باكستان وأفغانستان إلى اتفاق يقضي بضبط النفس وتجنّب أيّ تصعيد عسكري، وذلك في أعقاب محادثات غير رسمية استضافتها الصين مؤخرًا.
اعلان
اعلان
ويأتي هذا التفاهم في محاولة لتهدئة الأوضاع المحتقنة بين الجارين، في ظلّ توتّر حادّ يسود العلاقات الثنائية بسبب تبادل الاتهامات، حيث تُحمّل إسلام آباد كابول مسؤولية إيواء جماعات مسلّحة تنفّذ هجمات عابرة للحدود، وهو ما تنفيه حكومة طالبان بشكل قاطع.
وتؤكد باكستان التزامها بمكافحة ما تصفه بـ”الإرهاب”، إذ شدد وزير الخارجية الباكستاني خواجة آصف في مقابلة سابقة مع شبكة “سي إن إن” على سعي بلاده إلى استهداف قيادة طالبان باكستان في أفغانستان باستخدام كل الوسائل المتاحة.
ويُظهر ميزان القوى بين الطرفين تفاوتًا واضحًا، إذ تمتلك باكستان جيشًا يُعدّ من بين الأقوى عالميًا، مدعومًا بتفوّق جوي وقدرات استخباراتية واسعة، تشمل أكثر من 600 ألف جندي نشط، وآلاف المركبات المدرعة، وأكثر من 400 طائرة مقاتلة، إضافة إلى ترسانتها النووية.
في المقابل، تظل حركة طالبان شبه معزولة دوليًا، مع محدودية الاعتراف بحكومتها، ولا تمتلك قوة جوية أو بنية عسكرية تقليدية قادرة على مواجهة الجيش الباكستاني بشكل مباشر. ومع ذلك، تعتمد الحركة على نحو 172 ألف مقاتل يتمتعون بخبرة في حرب العصابات.
وشهدت الأزمة بين الجارين انزلاقًا خطيرًا في أواخر شباط/فبراير الماضي، حين تطوّرت المناوشات إلى مواجهة مباشرة بدأت بضربات جوية باكستانية أعقبتها عملية برّية أفغانية، ما دفع إسلام آباد إلى إعلان حالة “الحرب المفتوحة”.
وبلغ التصعيد ذروته في 16 آذار/مارس، إثر غارة جوية باكستانية استهدفت مستشفى في العاصمة الأفغانية كابول، ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا المدنيين، وأثار موجة تنديد دولية واسعة، وسط ضغوط متزايدة لدفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات لإنهاء النزاع.
وفي هذا السياق، صرّحت المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ، الأربعاء، بأن مدينة أورومتشي في إقليم شينجيانغ احتضنت سلسلة من اللقاءات غير الرسمية بين ممثلين عن الصين وأفغانستان وباكستان، استمرت لمدة أسبوع كامل خلال الفترة من الأول حتى السابع من نيسان/أبريل الجاري.
وأوضحت نينغ، خلال مؤتمر صحفي دوري عقدته في بكين، أن المشاورات الثلاثية اتّسمت بـ”الصراحة والواقعية”، وجرت في أجواء إيجابية وبنّاءة، مشيرة إلى أن كلاً من كابول وإسلام آباد أكّدتا التزامهما بتسوية الخلافات العالقة في أسرع وقت، والعمل على إعادة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها، مع التعهّد بتجنّب أي إجراءات من شأنها تأزيم الوضع أو تعقيده.
وعلى الرغم من أن دبلوماسيين من البلدين كانوا قد كشفوا سابقًا عن كواليس هذه المحادثات، التي جرت الأسبوع الماضي، فإن بكين فضّلت التريّث قبل الإعلان رسميًا عن دورها كطرف مستضيف.
وتأتي هذه التطورات بعد انتهاء مهلة هدنة مؤقتة تزامنت مع عطلة عيد الفطر في 24 آذار/مارس الماضي، في وقت كانت فيه المواجهات العسكرية قد أدّت إلى إغلاق شبه كامل للحدود البرية.
ووثّقت تقارير أممية سابقة نزوح مئات الآلاف من المدنيين بين البلدين، نتيجة العمليات العسكرية والقصف المتبادل، ما أجبر سكان المناطق الحدودية على مغادرة منازلهم قسرًا هربًا من الضربات الجوية والاشتباكات المتكررة.

