أعلنت سلطات بنغلادش مصادرة أصول تتجاوز قيمتها 760 مليار تاكا، أي ما يعادل نحو 6.2 مليار دولار، مرتبطة برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة وأفراد من عائلتها وعشر مجموعات تجارية كبرى.

اعلان


اعلان

وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقدته وحدة الاستخبارات المالية في العاصمة دكا، على هامش كشفها تقريرها السنوي للعام المالي 2024-2025.

قال رئيس وحدة الاستخبارات المالية، اختيار الدين محمد مأمون، إن قيمة الأصول المصادرة داخل بنغلادش بلغت 570 مليار تاكا، بينما وصلت قيمة الأصول المجمدة خارج البلاد إلى 190 مليار تاكا.

وأوضح مأمون أن إجراءات المصادرة نُفذت بأوامر قضائية، وستبقى تلك الأصول مجمدة إلى حين استكمال الإجراءات القانونية.

وأضاف أن السلطات فتحت 98 قضية في إطار التحقيقات المتعلقة بالشيخة حسينة والأشخاص والجهات المرتبطة بها.

وشدد على أن الوحدة تواصل التزامها بحماية أصول الشعب البنغلادشي، وتجري تحقيقاتها في المعاملات المالية المشبوهة بنزاهة كاملة، بمعزل عن أي اعتبارات تتعلق بالانتماء السياسي أو الهوية الشخصية.

مساعٍ لاسترداد أموال في الخارج

وأكد مأمون أن جهود الوحدة لا تزال متواصلة لتعقب واسترداد الأموال التي جرى غسلها ونقلها إلى الخارج.

وقال مأمون للصحافيين: “ما زلنا نعمل على استرداد تلك الأموال، ونأمل في مشاركة تطورات إيجابية بحلول نهاية هذا العام”.

وأشار إلى أن الوحدة عززت أدواتها في مكافحة غسل الأموال عبر زيادة الاعتماد على التكنولوجيا، ومنها توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات المشبوهة بوتيرة أكثر فاعلية ودقة.

وباشرت السلطات في بنغلادش تحقيقات موسعة منذ أطاحت انتفاضة طلابية واسعة بالشيخة حسينة عام 2024، ما دفعها إلى الفرار إلى الهند في أغسطس/آب من ذلك العام.

وأعقب ذلك فتح تحقيقات بشأن ثروتها وثروات أفراد من عائلتها وعدد من المجموعات التجارية الكبرى التي اتُّهمت بالانتفاع من فترة حكمها التي استمرت 15 عاماً.

أحكام غيابية وإدانة بالإعدام

ومنذ فرارها، صدرت بحق حسينة عدة أحكام غيابية شملت قضايا فساد مرتبطة بقطع أراضٍ في منطقة راقية من دكا. كما قضت محكمة بنغلادشية بإعدامها بعد إدانتها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ولا تزال حسينة مقيمة في الهند منذ مغادرتها البلاد في أغسطس/آب 2024، وكانت قد صرحت أخيراً بعزمها العودة إلى بنغلادش قبل نهاية العام الجاري.

من جانبه، قال وزير الداخلية صلاح الدين أحمد إن الحكومة تسعى إلى تسليم حسينة من الهند، مؤكداً أنها تريد ضمان عودتها لمواجهة العدالة.

وأضاف أن الحكم الصادر بحقها سيُنفذ، وأن المحكمة ستقرر إذا ما كان هناك أي مجال للاستئناف.

قفزة في تقارير الاشتباه المالي

كشف التقرير السنوي للوحدة عن قفزة حادة في أعداد تقارير الاشتباه المالي، إذ ارتفعت بنسبة 74% خلال السنة المالية 2024-2025 مقارنة بالعام المالي السابق.

وبلغ إجمالي ما تلقته الوحدة 30199 تقرير اشتباه، توزعت بين 20524 تقرير معاملات مشبوهة و9675 تقرير أنشطة مشبوهة، مقارنة بـ17345 تقريراً في السنة المالية 2023-2024، وبنحو 5280 تقريراً في السنة المالية 2020-2021.

وأرجعت الوحدة هذا الارتفاع إلى تشديد الرقابة التنظيمية ومتطلبات الامتثال على الجهات المبلغة، وتحسن القدرات التكنولوجية في مراقبة المعاملات وكشف الأنماط المشبوهة، وارتفاع مستوى الوعي لدى المؤسسات المالية بمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب تنامي الأنشطة المالية المشبوهة، ومنها المراهنات والقمار عبر الإنترنت، وتداول العملات الأجنبية والعملات المشفرة، ونظام الحوالة الرقمية.

هيمنة القطاع المصرفي على البلاغات

وأظهر التقرير أن المصارف استحوذت على 95% من إجمالي تقارير الاشتباه المقدمة خلال السنة المالية 2024-2025، مقارنة بـ92% في العام السابق.

وقدمت المصارف وحدها 28755 تقرير معاملات وأنشطة مشبوهة، بزيادة بلغت 80% مقارنة بـ15991 تقريراً في السنة المالية 2023-2024.

ورغم تسجيل المؤسسات المالية وشركات التحويلات المالية ارتفاعاً في عدد تقارير الاشتباه خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فإن إسهاماتها بقيت محدودة، إذ بلغت نحو 1% و4% على التوالي من إجمالي التقارير خلال السنة المالية 2024-2025.

تعاون أمني وتراجع المعاملات النقدية

وأشار التقرير إلى توسع التعاون بين وحدة الاستخبارات المالية وأجهزة إنفاذ القانون، إذ ارتفع عدد طلبات الاستخبارات المالية الواردة من تلك الجهات بنحو 15% ليصل إلى 1329 طلباً خلال السنة المالية 2024-2025، مقارنة بـ1157 طلباً في العام السابق.

وتصدرت إدارة التحقيقات الجنائية في شرطة بنغلادش وهيئة مكافحة الفساد قائمة الجهات الأكثر طلباً للمعلومات الاستخباراتية المالية من الوحدة.

وسجلت الوحدة تراجعاً سنوياً في تقارير المعاملات النقدية الإلزامية الخاصة بعمليات الإيداع أو السحب التي تبلغ مليون تاكا (10 لكح تاكا) أو أكثر خلال يوم واحد.

وأبلغت المصارف والمؤسسات المالية عن 31.25 مليون معاملة نقدية بقيمة إجمالية بلغت 19.452 تريليون تاكا، فيما أبلغت الشركات المالية عن 1484 معاملة بقيمة 2.17 مليار تاكا.

وعزا التقرير هذا التراجع إلى الجهود المتواصلة التي يبذلها مصرف بنغلادش المركزي لتعزيز منظومة مالية رقمية والحد من الاعتماد على التعاملات النقدية.

المصادر الإضافية • وكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version