بقلم: Wessam Al Jurdi & يورونيوز

نشرت في

أنهى مجلس النواب الأمريكي يوم الخميس أطول حالة إغلاق لوكالة اتحادية في تاريخ الولايات المتحدة، بعد تصويت أعاد فتح أبواب معظم أقسام وزارة الأمن الداخلي، وذلك في اليوم السادس والسبعين من توقف الخدمات.

اعلان


اعلان

وجاء التصويت على مشروع القانون بصيغة “التصويت الشفهي”، لينهي جموداً استمر أكثر من شهرين، غير أن التشريع الجديد حمل ثغرة كبيرة تمثلت في استبعاد التمويل المخصص لكل من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) وإدارة الجمارك وحماية الحدود، مما يبقي هاتين الذراعين التنفيذيتين خارج مظلة التمويل الحالي.

وتمسك الديمقراطيون برفض تمويل الجانب المتعلق بوظائف الهجرة في الوزارة، في مسعى لم يكلل بالنجاح لانتزاع حزمة إصلاحات تضمنت فرض استخدام كاميرات مثبتة على زي عناصر الأمن وقيود واسعة على تغطية الوجه.

وجاء هذا التحرك على خلفية مقتل مواطنين أمريكيين اثنين برصاص عناصر إنفاذ القانون الفيدراليين في ولاية مينيسوتا في وقت سابق من العام الجاري.

تقلبات الموقف الجمهوري وتأخير التصويت

شهد الملف تحولات دراماتيكية في الموقف القيادي بمجلس النواب؛ فبعد أن تقدم مجلس الشيوخ بقيادة الزعيم الأغلبية الجمهوري جون ثيون (عن ولاية داكوتا الجنوبية) بالمشروع التمويلي بالإجماع في مارس الماضي، واجه المشروع رفضاً قاطعاً من رئيس المجلس مايك جونسون (جمهوري عن لويزيانا)، الذي وصف المقترح آنذاك بأنه “مزحة” وامتنع عن عرضه للتصويت.

وقد عارض حينها العديد من أعضاء المؤتمر الجمهوري في المجلس فكرة التمويل المجزأ للوكالة، مصممين على عدم الدخول في مفاوضات تتعلق بإصلاحات عمليات إنفاذ قوانين الهجرة. غير أن جونسون قلب موقفه في الأول من أبريل معلناً نية طرح الفكرة للتصويت “في الأيام القادمة”، ليوفي بهذا الوعد فعلياً بعد مرور أكثر من أربعة أسابيع.

مناورة إجرائية لاسترضاء المتشددين

لم يأتِ تغيير موقف جونسون عبثاً، بل جاء في إطار محاولة لاسترضاء الجناح المتشدد في حزبه؛ حيث انتظر رئيس المجلس حتى شرع جمهوريو مجلس الشيوخ في تطبيق إجراء برلماني معقد يعرف باسم “المصالحة”.

ويهدف هذا الإجراء إلى تأمين تمويل شامل لكافة أقسام وزارة الأمن الداخلي، شاملاً إدارتي الهجرة والجمارك وحماية الحدود، طوال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس ترامب دون الحاجة لأصوات الديمقراطيين.

تحذيرات من نفاد الرواتب وصندوق الطوارئ

تزامن التصويت مع تحذيرات كارثية أطلقها وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، مفادها أن الوكالة تقف على حافة الهاوية المالية فيما يتعلق بدفع رواتب موظفيها.

وقال مولين في تصريح لقناة “فوكس نيوز” يوم الجمعة: “لقد وصلنا إلى آخر قطرة في أموال الطوارئ المتاحة لنا.. لقد فرغت تماماً من ‘صندوق الاحتياطي’، وليس لدي أي مجال للمناورة بنهاية الشهر”.

وأوضح الوزير أن استمرارية عمل الوكالة خلال الفترة الماضية اعتمدت كلياً على أموال مخصصة من تشريع صدر العام الماضي تحت مسمى “القانون الكبير والجميل الواحد”، والذي رصد أكثر من 150 مليار دولار للوزارة فوق ميزانياتها السنوية الاعتيادية.

وكان الرئيس ترامب وقع مذكرة رئاسية خلال الشهر الجاري تجيز لوزارة الأمن الداخلي استخدام جزء من أموال ذلك التشريع لتمويل عملياتها، في خطوة أثارت تساؤلات حول احتمالية تجاوزها للصلاحيات التي يمنحها الدستور للكونغرس حصراً لتوجيه مسار إنفاق أموال دافعي الضرائب.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version