نشرت في
بار، وهي اختصاصية في علم النفس ومستشارة استراتيجية، كانت جزءاً من الدائرة المصغرة التي عملت مع نتنياهو في بداية صعوده السياسي، كما جمعتها به علاقة خارج إطار الزواج كُشف عنها عام 1993 فيما عُرف بـ”قضية الشريط الساخن”.
اعلان
اعلان
وبعد 33 عاماً من ابتعادها عن الإعلام، تحدثت للمرة الأولى في مقابلة أجراها الصحافي الإسرائيلي بن كاسبيت ونشرها موقع “واللا” الإسرائيلي، بالتزامن مع صدور كتابها “دماغ تحت التأثير”.
بدأت العلاقة المهنية بين بار ونتنياهو في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تعمل معه لأكثر من ثلاث سنوات، وتجري أبحاثاً حول صورته السياسية ومنافسيه داخل “الليكود”.
وخلال المقابلة، تستند بار إلى تجربتها المهنية مع نتنياهو لتقديم تحليل لشخصيته وأسلوب عمله. وتقول إنه كان يتمتع منذ بداياته بـ”إحساس عميق بالتفوق” على الآخرين، وأدرك مبكراً أهمية الحضور الإعلامي في التأثير على الجمهور، كما تربط بين أسلوبه في مهاجمة منافسيه آنذاك وما تصفه اليوم بـ”آلة السموم” التي تستهدف الخصوم سياسياً.
وتقول إن نتنياهو لم يكن في تلك المرحلة السياسي المتمرس الذي أصبح عليه لاحقاً، بل كان يعمل مع مستشاريه على تحسين ظهوره أمام الجمهور، وصياغة رسائله، ولغة جسده، والطريقة التي يدير بها المقابلات الإعلامية.
حين استبق نتنياهو الفضيحة
في مطلع التسعينيات، كان نتنياهو يسعى إلى انتزاع قيادة “الليكود” بعد خسارة إسحاق شامير أمام إسحاق رابين في انتخابات عام 1992. وكان دافيد ليفي أحد أبرز منافسيه، فيما نظر عدد من قيادات الحزب إلى نتنياهو باعتباره وافداً يسعى إلى السيطرة سريعاً على الحزب، لكنه تمكن من تحقيق تقدم سريع في السباق الداخلي.
وفي خضم هذا الصعود، تلقت زوجته سارة اتصالاً يفيد بوجود علاقة بينه وبين بار، مع تهديد بنشر شريط يثبت ذلك ما لم ينسحب من السباق. قرر نتنياهو استباق التهديد، فتوجه في 14 كانون الثاني/يناير 1993 إلى القناة الأولى، واعترف على الهواء مباشرة بإقامة علاقة خارج إطار الزواج، متهماً خصوماً داخل “الليكود” بمحاولة ابتزازه.
أحدث الاعتراف ضجة واسعة في إسرائيل، في وقت كانت فيه القناة الأولى التلفزيونية الوحيدة في البلاد. وتقول الرواية الواردة في المقابلة إن سارة نتنياهو أبعدت زوجها عن المنزل إثر الكشف عن العلاقة، قبل أن يعود إليها لاحقاً، “زاحفاً”، وفق تعبير موقع “واللا”. أما الشريط الذي كان محور التهديد، فلم يظهر قط، وتقول بار إن الاتصال كان كافياً لدفع نتنياهو إلى اتخاذ قرار الاعتراف.
بالنسبة إلى بار، لم يكن ذلك التصرف مجرد استجابة لأزمة شخصية، بل نموذجاً مبكراً للطريقة التي كان نتنياهو يتعامل بها مع الأزمات: استباق الحدث، والاستحواذ على المبادرة، وفرض روايته عبر الإعلام بدلاً من ترك الآخرين يقودون القصة. وتصف قراره آنذاك بأنه كان متسرعاً ونابعاً من الذعر، لكنه عكس في الوقت نفسه إصراره على أن يكون هو من “يفرض الإيقاع”.
بناء صورة “القائد”
تحتفظ بار، بحسب المقابلة، بأبحاث ووثائق تعود إلى سنوات عملها مع نتنياهو، تتناول صورته لدى الجمهور ومواطن قوته وضعفه مقارنة بمنافسيه داخل “الليكود”. وتظهر الدراسات التي تستشهد بها كيف تحسنت مؤشرات الكاريزما والسلطوية لديه مع مرور الوقت، بالتوازي مع تراجع بعض منافسيه.
وتكشف إحدى الوثائق التي أعدتها آنذاك عن توصيات لتعزيز صورة نتنياهو باعتباره “الخبير الشامل”، من خلال اعتماد رسائل واضحة وحازمة وإظهار إلمامه بالقضايا المطروحة، إضافة إلى المبادرة خلال المقابلات بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن أسئلة المحاور. كما تناولت وثائق أخرى تعزيز الكاريزما عبر التشديد على مفهوم “نحن”، وإثارة المضامين العاطفية، وإبراز القوة والسيطرة.
وترى بار أن السمة الأكثر وضوحاً التي لاحظتها لدى نتنياهو كانت ما تصفه بـ”إحساس متطرف بالتفوق”. وتقول إنه كان ينظر باستخفاف إلى منافسين وشخصيات عامة ويصف الآخرين بأنهم “موظفون”، معتبرة أن هذا التصور كان حاضراً لديه قبل سنوات طويلة من وصوله إلى رئاسة الحكومة.
لكن العنصر الأكثر أهمية في صعوده، وفق قراءتها، كان إدراكه المبكر لقوة الإعلام. وتقول إن نتنياهو فهم، قبل كثير من منافسيه، أن الحضور الإعلامي المستمر لا يقتصر على نقل الرسالة السياسية، بل يساهم في تشكيل الطريقة التي يرى بها الجمهور السياسي نفسه. وتروي أنه كان يعطي أهمية استثنائية لظهوره في الصحف والتلفزيون، ويعمل باستمرار على تحليل أدائه وتحسينه.
من الإعلام إلى “آلة السموم”
تربط بار بين تلك البدايات وما تسميه اليوم “آلة السموم”، مستعيدة حديثاً قديماً قالت إن نتنياهو أخبرها خلاله بأنه يبحث عن شخص يمتلك قدرة لغوية عالية لصياغة “هجوم لفظي مدمر” ضد منافسيه.
وترى أن الفكرة تطورت لاحقاً إلى آلية سياسية وإعلامية تقوم على تحديد خصم وتركيز الرسائل السلبية ضده، بما يؤدي إلى إضعاف صورته لدى الجمهور. وتستشهد بالحملات التي استهدفت بيني غانتس مثالاً على ذلك، لكنها تشدد على أن ما تقدمه هو تفسير مستند إلى نماذجها وأبحاثها في علم النفس واتخاذ القرار.
وتقسم بار عملية التأثير في الجمهور إلى أربع طبقات تسميها “الطبقات البقائية”: الانطباع، والعلاقات، والحماية، والمشاعر. ووفق نموذجها، تكمن قوة نتنياهو تاريخياً في “الانطباع” و”الحماية”، أي في تقديم نفسه بوصفه قائداً قوياً وناجحاً وقادراً على توفير الأمن، فيما تعتبر أن نقطة ضعفه الأساسية تقع في “العلاقات”، التي تربطها بالمصداقية والتعاطف والاهتمام بالآخرين.
وبحسب بار، تلقّت صورة نتنياهو ضربة كبيرة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، ما جعل القضايا الأمنية أقل قدرة على تعزيز موقعه مقارنة بما كانت عليه في السابق. وترى أن بقاءه سياسياً رغم ذلك ارتبط بقدرته على الحفاظ على قاعدته، وإدارة جدول الأعمال، ونقل المسؤولية إلى جهات أخرى، وهي جميعها استنتاجات تطرحها بار من زاوية قراءتها الخاصة لمسيرته.
المصادر الإضافية • وكالات

