بقلم: Wessam Al Jurdi & يورونيوز

نشرت في

تسلّم زعيم حزب العمال آندي بورنهام، الاثنين، مهامه رئيساً لوزراء المملكة المتحدة بعد تكليفه من الملك تشارلز الثالث بتشكيل الحكومة الجديدة، خلفاً لكير ستارمر، ليصبح رابع رئيس وزراء في عهد الملك منذ اعتلائه العرش في أيلول/سبتمبر 2022، وسابع من يشغل المنصب خلال عشر سنوات.

اعلان


اعلان

واستقبل الملك تشارلز الثالث في قصر باكنغهام بورنهام، الرئيس السابق لبلدية منطقة مانشستر الكبرى، ترافقه زوجته الهولندية الأصل ماري فرانس فان هيل، قبل أن يكلفه رسمياً بتأليف الحكومة، وفق ما أعلنه القصر. وبعد مراسم التكليف، توجّه بورنهام إلى مقر رئاسة الحكومة في 10 داونينغ ستريت لبدء مهامه.

وأعلن بورنهام في أول خطاب له عقب تكليفه أن حكومته ستقدم خطة تمتد لعشر سنوات، مؤكداً أن بريطانيا مطالبة بإثبات قدرتها على استعادة الاستقرار السياسي.

وقال إن “على بريطانيا أن تظهر للعالم أننا قادرون على استعادة استقرارنا مجدداً”، متعهداً بأن يكون أول توجيه يصدره هو إنهاء ظاهرة النوم في العراء في البلاد.

وأفادت أوساطه بأنه سيعرض في خطابه أولويات حكومته الرامية إلى “إعادة الثقة بالحكومة” و”توفير متنفس للبريطانيين” في مواجهة أزمة غلاء المعيشة.

وجاء وصول بورنهام إلى رئاسة الحكومة بعد انتخابه، الجمعة، زعيماً لحزب العمال بحصوله على دعم نحو 95 في المئة من نواب الحزب، وهو ما أهله تلقائياً لتولي رئاسة الوزراء في ظل احتفاظ الحزب بالأغلبية البرلمانية.

ويخلف بورنهام، البالغ من العمر 56 عاماً، كير ستارمر الذي وصل إلى داونينغ ستريت في تموز/يوليو 2024 عقب فوز كاسح لحزب العمال في الانتخابات التشريعية، منهياً 14 عاماً من حكم المحافظين.

تحديات اقتصادية وسياسية

ويرث رئيس الوزراء الجديد ملفات معقدة واجهت أسلافه، يتصدرها تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكلفة المعيشة، في وقت تضيق فيه خيارات الحكومة بسبب الارتفاع الكبير في الدين العام.

ويراهن حزب العمال على بورنهام، الملقب بـ”ملك الشمال” بعد فوزه ثلاث مرات متتالية بمنصب رئيس بلدية مانشستر الكبرى، باعتباره الشخصية الأقدر على مواجهة صعود نايجل فاراج، زعيم حزب “ريفورم يو كاي” (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتطرف، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات العامة المقبلة المتوقعة عام 2029.

وفي مقابلة نشرتها صحيفة “ذي تايمز”، الاثنين، تعهد بورنهام بأن يحكم “بشكل مختلف”، مضيفاً: “علينا أن نوضح للناس إلى أين نتجه، ثم المراحل اللازمة للوصول إلى ذلك”.

في المقابل، قالت زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بادنوك للصحيفة نفسها إن بورنهام “يسعى قبل كل شيء إلى إرضاء الآخرين، ويتجنب تالياً اتخاذ القرارات الصعبة، مع أنها تحديداً ما يحتاج إليه البلد في الوقت الراهن”.

رؤية وسياسات

وأكد بورنهام في أول خطاب له بعد انتخابه زعيماً لحزب العمال، الجمعة، أن الحزب يقف أمام “الفرصة الأخيرة”، متعهداً بإرساء “سياسة جديدة”.

وكان ببورنهام قد أخفق مرتين في الفوز بزعامة الحزب، الأولى عام 2010 والثانية في 2015، قبل أن يغادر لندن ويعود إلى شمال إنكلترا، حيث انتخب رئيساً لبلدية مانشستر الكبرى عام 2017.

ومنذ توليه قيادة السلطة المحلية في المنطقة، التي كانت تشتهر بالصناعة قبل أن تشهد تجديداً اقتصادياً، أصبح أحد أكثر السياسيين شعبية في المملكة المتحدة.

وشدد أيضاً على رغبته في تعزيز اللامركزية عبر نقل مزيد من الصلاحيات إلى المدن البريطانية، بهدف تحفيز الاقتصاد.

قرارات مرتقبة

وصدر أول إعلان عن توجهات الحكومة الجديدة مساء السبت، إذ كشف متحدث باسمها أن بورنهام يعتزم تعليق العمل بمشروع إصدار هويات وطنية رقمية، وهو المشروع الذي كانت حكومة ستارمر تسعى من خلاله إلى مكافحة عمل المهاجرين غير النظاميين.

كما توقعت وسائل إعلام بريطانية أن يمنح رئيس الوزراء الجديد الضوء الأخضر لتطوير حقول النفط والغاز في بحر الشمال.

ورغم أن نائبة زعيم حزب العمال لوسي باول وصفت تلك الأنباء بأنها “تكهنات”، فإنها أكدت أن بورنهام سيتبع نهجاً “أكثر عملية” في هذا الملف.

ولم ينتظر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلاناً رسمياً، إذ رحب بهذه التوقعات، وكتب عبر منصته “تروث سوشال” أن تطوير موارد بحر الشمال سيحوّل المملكة المتحدة من “كارثة يعصف بها الفقر” إلى “واحد من أغنى بلدان الكوكب”.

وداع ستارمر

كان مسرح الأحداث قد بدأ بفصل الختام من ولاية كير ستارمر، الذي أعلن استقالته في 22 يونيو الماضي وجاء تنحيه بعد تراجع حاد في الشعبية وتصاعد المعارضة داخل حزب العمال، بسبب سلسلة من القرارات المثيرة للجدل، إلى جانب خسارة الحزب في عدد من الانتخابات المحلية.

وقبيل مغادرته مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت، أعرب ستارمر عن اعتزازه بما حققته حكومته خلال العامين اللذين أمضاهما في السلطة، مؤكداً أن المملكة المتحدة “اليوم أقوى وأكثر عدلاً مما كانت عليه قبل عامين”.

وقال، محاطاً بعدد من مساعديه ووزرائه: “أغادر وأنا مبتسم، وأغادر وأنا فخور بكل ما حققناه”.

وعقب ذلك، توجه ستارمر إلى قصر باكنغهام برفقة زوجته فيكتوريا، حيث قدم استقالته رسمياً إلى الملك تشارلز الثالث، الذي قبلها وفق بيان صادر عن القصر، قبل أن يستقبل بورنهام ويكلفه تشكيل الحكومة الجديدة.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version