بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز

نشرت في

عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي الخامنئي بغارات أميركية–إسرائيلية، تصاعدت التساؤلات حول تداعيات الحدث واحتمالات ردّ القوى الحليفة لطهران في المنطقة، وفي مقدمتها حزب الله، الذي تربطه بالجمهورية الإسلامية والمرشد الراحل علاقة وثيقة تتجاوز البعد السياسي، باعتبار خامنئي أحد أبرز رموز الثورة والمراجع الدينية لدى الطائفة الشيعية. فهل يتدخل حزب الله في المعركة أو يرد على مقتل خامنئي؟

اعلان


اعلان

في بيان أصدره يوم الأحد، قدّم حزب الله التعزية في مقتل الخامنئي، موجهًا خطابه إلى “الأمة الإسلامية” و”أحرار العالم والشعب الإيراني العظيم”، واصفًا المرشد بأنه “عالم رباني وقائد إلهي”، ومعتبرًا أن عملية الاغتيال “وصمة عار على جبين البشرية”.

كما شدد البيان على التمسك بـ”الخط الخميني الأصيل”، مؤكدًا الاستمرار في ما وصفه بـ”البقاء في طليعة المجاهدين في تحرير الأرض والإنسان والتصدي للعدوان”.

الاختلاف في تحليل البيان

تباينت القراءات السياسية والإعلامية للبيان، إذ لم يتضمن نصًا صريحًا بشأن الانخراط العسكري المباشر، رغم صدوره في ظل تصعيد كبير تشهده إيران ومحورها.

ويرى بعض المراقبين أن عبارة “التصدي للعدوان” تحمل دلالة على الرد أو الاستعداد له، فيما يعتبر آخرون أنها صياغة سياسية مفتوحة على أكثر من احتمال، خصوصًا في ظل الضربات التي تلقاها الحزب خلال حرب أيلول/سبتمبر 2024 وما تلاها.

“خط أحمر”

من جهته، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال الخامنئي بأنه “جريمة”، معتبرًا أن الرد على مرتكبيها “واجب مشروع وحق سيادي”، ومؤكدًا أن العملية تمثل “إعلان حرب واضحًا ضد المسلمين، ولا سيما الشيعة في مختلف مناطق العالم”.

وكانت وكالة “فرانس برس” قد نقلت عن مصادر أن الحزب لا يعتزم التدخل عسكريًا إذا اقتصرت الضربات الأميركية على إيران ضمن نطاق محدود، مع تحديد ما وصفه بـ”خط أحمر” يتمثل في عدم استهداف القيادة العليا.

كما سبق للأمين العام للحزب نعيم قاسم أن أشار إلى أن أي تهديد مباشر لخامنئي لا يقتصر على شخص بعينه، بل قد يطال محور المقاومة بأكمله، بما في ذلك حزب الله.

ما اعتبارات الحزب؟

في مقابلة مع “يورونيوز”، أوضح الكاتب السياسي عباس الزين أن أي انخراط محتمل لحزب الله في المواجهة الراهنة يرتبط في الأساس باعتبارات “محلية”، وليس بدوافع خارجية أو “ساحات أخرى”.

وأضاف الزين أن الحديث عن تدخل الحزب، حتى في حال كان السياق متعلقًا باغتيال شخصية بحجم المرشد الإيراني، ينطلق من موقعه “كحزب لبناني يحمل عقيدة دينية وسياسية”، ويستند أولًا إلى ما يمثّله “هذا المرجع من رمزية لدى شريحة واسعة داخل لبنان”، وثانيًا إلى ما يعتبره الحزب “تجاوزًا للقوانين والأعراف الدولية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل”.

وأشار الزين إلى أن احتمالات انخراط الحزب في أي تصعيد “قائمة وموجودة”، لكنها تبقى خاضعة لجملة عوامل حاكمة، أبرزها مسار المواجهة ومدى اتساعها إقليميًا، إضافة إلى المخاطر المحتملة على لبنان، لا سيما في ظل ما كشف عنه الأمين العام للحزب من رسائل تحذيرية تتعلق بإمكانية اندلاع حرب على لبنان قبل إيران أو بالتوازي معها.

كما لفت الكاتب السياسي إلى أن التصعيد الإسرائيلي المستمر على الأراضي اللبنانية، و”ما يترافق معه من انتهاكات يومية للسيادة اللبنانية وقرارات الأمم المتحدة، يشكّل عنصرًا أساسيًا في تقدير الموقف”.

ووفق الزين، قد يجد الحزب في مرحلة معينة “فرصة إقليمية أو ظرفًا أمنيًا وعسكريًا للتحرك”، ليس في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، بل في إطار الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها.

وبناءً عليه، يرى المتحدث أن مسألة تدخل الحزب مرهونة بمعطيات إقليمية وداخلية، لكنها في جوهرها تنطلق “من حسابات لبنانية ، مع تلاقي مصالح محلية وإقليمية في الحد من التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع”.

ماذا يقول الإعلام العبري؟

رأت صحيفة “هآرتس” أن الحرب مع إيران قد تتوسع لتتحول إلى مواجهة أوسع في حال انخرط حزب الله فيها، ما يضع لبنان في قلب دائرة التصعيد.

وأشارت إلى أن قرار الحزب بالانخراط يرتبط بدرجة اتساع الحرب ضد الجمهورية الإسلامية، إضافة إلى حجم الضغوط السياسية والعسكرية التي قد تُمارس على الحزب في هذا السياق.

ورغم ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن الحزب قد يفتح جبهة شمالية عبر عمليات حدودية أو استهداف مواقع إسرائيلية إذا اختار الرد أو إسناد إيران.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version