بقلم: يورونيوز
نشرت في
حذرت تقديرات استخباراتية أميركية من احتمالات تهديد أمني قد يطال النسخة المقبلة من بطولة كأس العالم لكرة القدم، في وقت تتعثر فيه مخصصات التمويل الخاصة بالحماية، وسط بيئة سياسية وأمنية تزداد تعقيدًا.
اعلان
اعلان
ووفقًا لما أوردته وكالة “رويترز”، تستند هذه المخاوف إلى تقارير صادرة عن مسؤولين على المستويين الفدرالي والمحلي، إلى جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، حيث تشير إلى احتمالات وقوع هجمات متطرفة تستهدف البنية التحتية، خاصة شبكات النقل، فضلًا عن خطر اندلاع اضطرابات مدنية.
ومن المنتظر أن تُقام البطولة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة الممتدة بين11 يونيو/حزيران 2026 و19 يوليو/تموز 2026، بينما رفعت الأجهزة الأمنية الأميركية درجة الاستعداد، لا سيما في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب على إيران، ومخاوف من هجمات انتقامية محتملة.
تأخر التمويل يربك الاستعدادات
ورغم اقتراب موعد النهائيات، كشف مسؤولون مشاركون في التحضيرات أن تأخر صرف نحو 625 مليون دولار من المنح الأمنية الفد رالية أثّر على سير الاستعدادات، رغم إدراج هذه المخصصات ضمن مشروع إنفاق تمت المصادقة عليه في يوليو/تموز 2025.
من جانبها، أكدت الوكالة الفدرالية لإدارة الطوارئ، المسؤولة عن توزيع هذه الأموال، أنها قامت مؤخرًا بصرف المخصصات، مشيرة إلى أنها ستُوجَّه لتعزيز الجاهزية الأمنية، وذلك بعد انتقادات متكررة من جهات تنظيمية بسبب التأخير.
تعقيدات أمنية متزايدة
ومع اقتراب موعد البطولة، دخلت المدن المستضيفة مراحل متقدمة من التخطيط الأمني، غير أن مسؤولين أقروا بأن تأخر التمويل إلى جانب التحذيرات الأمنية زاد من تعقيد المشهد.
وأشار تقرير استخباراتي صادر عن ولاية نيوجيرسي إلى ارتفاع مستوى التهديدات، مستندًا إلى تسجيل حوادث محلية وإحباط مخططات، إضافة إلى تصاعد الدعاية المتطرفة، مع احتمال وقوع تجمعات غير منظمة نتيجة توترات سياسية بين جماهير بعض الدول.
كما أثار مقتل ‘إل مينتشو’، أخطر رجل في المكسيك، في عملية عسكرية دقيقة بولاية خاليسكو في فبراير 2026، موجة عنف غير مسبوقة اجتاحت عدة ولايات، مما وضع ملف استضافة المكسيك لنهائيات كأس العالم 2026 تحت مجهر القلق الدولي.
وقد تركزت أعمال الشغب والاشتباكات المسلحة بشكل مكثف في مدينة غوادالاخارا وبالقرب منها، وهي إحدى المدن الرئيسية المستضيفة للمونديال، حيث شهدت إغلاقاً للطرق وحرقاً للمركبات وتعطيلاً للمطارات.
ودفع هذا التصعيد الأمني المفاجئ الاتحاد الدولي لكرة القدم واللجنة المنظمة إلى مراجعة الخطط الأمنية بشكل عاجل، وسط مخاوف من قدرة السلطات على ضمان سلامة المشجعين والبعثات الرياضية في ظل حالة “حرب العصابات” والعمليات الانتقامية التي تلت سقوط زعيم الكارتل.
الاحتجاجات والهجرة تزيدان المخاوف
في السياق ذاته، أضاف الجدل السياسي حول سياسات الهجرة في الولايات المتحدة عامل قلق إضافي، حيث حذر محللون خلال إحاطة لـ”فيفا” من أن تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بملف الهجرة قد يهيئ بيئة لأعمال عدائية فردية أو جماعية.
كما فرضت الإدارة الأميركية قيودًا على سفر مواطني أكثر من 30 دولة، من بينها إيران، التي تجري محادثات مع “فيفا” بشأن نقل مبارياتها إلى المكسيك، في وقت تأهلت فيه منتخبات أخرى من دول يشملها الحظر الجزئي، ما قد ينعكس على حضور الجماهير.
مخاوف من الفعاليات الجماهيرية
وامتدت الهواجس الأمنية إلى الفعاليات المصاحبة، إذ عبّر مسؤولون عن قلقهم من “مهرجانات المشجعين” التي تستقطب أعدادًا كبيرة في فضاءات مفتوحة، ما دفع إلى إلغاء فعالية رئيسية في ولاية نيوجيرسي واستبدالها بتجمعات أصغر.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذا القرار يعكس اعتبارات أمنية إلى جانب دوافع تنظيمية، في إطار مساعي الجهات المعنية للحد من المخاطر المرتبطة بالتجمعات الكبرى.

