بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في

أثار بروش ذهبي على شكل خريطة لفنزويلا، ارتدته الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال زيارتين رسميتين في منطقة الكاريبي، موجة جدل دبلوماسي واسع، بعدما تبيّن أنه يتضمن إقليم إيسيكويبو المتنازع عليه مع غويانا.

اعلان


اعلان

وخلال تلك الزيارات، عبّر رئيس غويانا عرفان علي يوم الثلاثاء عن اعتراضه على استخدام هذا الرمز، واعتبر أن ما وصفه بـ”استعراض الرموز” المرتبط بالمطالبة الفنزويلية بالإقليم “مؤسف جداً”، خاصة في سياق لقاءات رسمية إقليمية.

وفي ردها على الانتقادات، قالت رودريغيز إن الضجة المثارة مبالغ فيها، موضحة أنها تعتمد دائماً خريطة فنزويلا التقليدية التي تتضمن هذا الإقليم، معتبرة أن هذا هو التصور الجغرافي الذي نشأت عليه.

وأضافت أن الاعتراض على هذه الرموز يعكس، بحسب قولها، محاولة لتقييد السردية التاريخية لفنزويلا، مؤكدة أن حقوق بلادها في إيسيكويبو “تاريخية وغير قابلة للنقاش”، ورافضة ما تعتبره “إضفاء شرعية على الاستيلاء على الإقليم”.

وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، فقد أصبح هذا الدبوس يُستخدم بشكل متزايد من قبل مسؤولين حكوميين في فنزويلا، ومذيعين في الإعلام الرسمي، وأعضاء في البرلمان، خصوصاً بعد توقيف نيكولاس مادورو في عملية ليلية مفاجئة داخل مقر إقامته في كاراكاس مطلع يناير من العام الجاري.

وتعود جذور النزاع إلى إقليم إيسيكويبو، الذي تبلغ مساحته نحو 160 ألف كيلومتر مربع، وقد أُلحق بغويانا بموجب قرار تحكيمي دولي عام 1899 صدر عن هيئة قضائية شُكّلت خصيصاً لهذا الملف قبل استقلال البلدين، حيث كانت فنزويلا تحت الاستعمار الإسباني، فيما خضعت غويانا للاستعمار البريطاني.

ويمثل الإقليم نحو ثلثي مساحة غويانا، ويقطنه قرابة 125 ألف نسمة من أصل حوالي 800 ألف نسمة هم سكان البلاد.

وتؤكد كاراكاس أن نهر إيسيكويبو يشكل حدوداً طبيعية تاريخية معترفاً بها منذ عام 1777، بينما تتمسك غويانا بالترسيم الدولي المعتمد منذ أكثر من قرن.

ومن جانبها، تقول فنزويلا منذ سنوات إن لجنة دولية لترسيم الحدود عام 1899 جردتها من الإقليم خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية، بينما ما يزال النزاع معروضاً حالياً أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي.

وقد تصاعد التوتر بين البلدين بشكل ملحوظ منذ عام 2015، عقب إعلان شركة إكسون موبيل اكتشاف احتياطيات نفطية ضخمة في المنطقة، ما عمّق الخلاف حول السيادة. وبلغت الأزمة ذروتها عام 2023 عندما بدأت غويانا طرح امتيازات نفطية في الإقليم للبيع، الأمر الذي دفع فنزويلا إلى تصعيد موقفها.

وفي العام نفسه، أجرت كاراكاس استفتاءً أكدت فيه مطالبتها بالإقليم، وهددت بضم أجزاء واسعة منه وتحويله إلى الولاية الرابعة والعشرين، ما زاد من حدة التوتر الإقليمي.

من جهته، أشار رئيس غويانا في رسالة موجهة إلى منظمة الجماعة الكاريبية (كاريكوم) إلى أن استخدام منصاتها في طرح أو دعم مطالبات إقليمية ضد دولة عضو قد يُفسَّر على أنه قبول ضمني بها.

وردّ وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل معتبراً أن تصريحات الرئيس الغياني تعكس محاولة للتدخل في مظهر القادة الآخرين، واصفاً الجدل بأنه مبالغ فيه.

كما شددت كاريكوم في بيان رسمي على أنه لا ينبغي استخدام منصاتها أو فعالياتها، بشكل مباشر أو غير مباشر، لترويج مطالبات إقليمية أو منح انطباع بإضفاء الشرعية عليها، مؤكدة دعمها لسيادة غويانا وسلامة أراضيها وحل النزاع سلمياً.

وفي السنوات الأخيرة، أرسلت فنزويلا زوارق مسلحة إلى حقول نفط بحرية تديرها شركات أمريكية وتمنح غويانا تراخيصها، مطالبة بوقف الإنتاج، غير أن هذه التهديدات لم تُنفذ فعلياً على الأرض.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version