بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز

نشرت في

في إطار حملة “الغضب الاقتصادي”، صعّدت واشنطن من إجراءاتها ضد طهران، فأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة على 35 كيانًا وشخصًا، بتهمة العمل ضمن ما وصفته بـ”الشبكة المالية السرّية” للجمهورية الإسلامية.

اعلان


اعلان

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن “النظام المصرفي الموازي لإيران يشكّل شريانًا ماليًا حيويًا لقواتها المسلحة، بما يتيح أنشطة تعطل التجارة العالمية وتغذّي العنف في الشرق الأوسط”، محذرًا من أن “أي جهة تتعامل مع هذه الشبكات ستكون عرضة لعواقب شديدة” بحسب تعبيره.

ويأتي ذلك في سياق تصعيد أوسع، إذ كشفت تقارير عن توجيهات من الرئيس دونالد ترامب بالاستعداد لحصار طويل الأمد على طهران، مع تمسكه بإلزامها تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عامًا. وقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية احتجاز عدد من السفن وتحويل مسار 39 أخرى لضمان الامتثال للحصار، فيما لا تزال ثلاث سفن على الأقل قيد الاحتجاز.

في المقابل، ردّت طهران بتصعيد على مستويين. فعسكريًا، توعّد المساعد السياسي لبحرية الحرس الثوري بالرد على أي هجوم جديد بـ”مفاجآت وقدرات غير متوقعة”، محذرًا من استهداف السفن الأميركية في حال “سوء التقدير”، ومؤكدًا استعداد “جبهة المقاومة” للانخراط إذا توسّع النزاع. أما دبلوماسيًا، فقد اشتكت في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ما وصفته بـ”القرصنة البحرية الأميركية”، مطالبة بالإفراج الفوري عن سفنها وممتلكاتها، ومحمّلة واشنطن مسؤولية تداعيات ذلك على أمن المنطقة والعالم.

وبين التصعيد والضغوط، كشفت مصادر مطلعة -منها تقارير لصحيفة “وول ستريت جورنال”- أن الجمهورية الإسلامية أبلغت الوسطاء حاجتها إلى مهلة للتشاور الداخلي قبل تقديم مقترح معدّل. ويقوم هذا المقترح على رفع متبادل للقيود في مضيق هرمز، مقابل تأجيل البحث في الملف النووي. غير أن هذه الوساطة تأتي في ظل جمود دبلوماسي واضح، بينما تدرس واشنطن العرض بحذر، متمسكة بشرط تعليق التخصيب لعقدين.

وقد انعكست هذه التطورات والأجواء من عدم الثقة على أسواق الطاقة، إذ واصلت أسعار النفط ارتفاعها، متجاوزة 112 دولارًا لبرميل خام برنت، في ظل غياب مؤشرات على تسوية قريبة، واستمرار القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

إعلان نصر أحادي؟

في غضون ذلك، تدرس أجهزة الاستخبارات الأميركية سيناريو إعلان ترامب “نصرًا أحاديًا”. وتشير التقديرات إلى احتمالين: أولهما أن تنظر إيران إلى الخطوة كانتصار لها إذا ترافقت مع انسحاب أميركي، وثانيهما أن تعتبرها مجرد ورقة تفاوض إذا اقترنت ببقاء عسكري أميركي قوي، من دون أن يعني ذلك نهاية الحرب. وبين هذين الخيارين، يبدو أن أي خفض سريع للتصعيد قد يخفف الضغط السياسي عن ترامب، لكنه قد يمنح إيران هامشًا لإعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية.

داخليًا، تتصاعد كلفة الحرب بشكل ملحوظ على الإدارة الأميركية، سواء على المستوى الشعبي أو الحزبي، ويبدو أن الوقت لم يعد في صالح الرئيس ترامب بقدر ما كان في الأسابيع الأولى من الحرب.

وتكشف استطلاعات الرأي، ومنها استطلاع حديث لوكالة “رويترز/إبسوس”، عن تراجع غير مسبوق في التأييد الشعبي للحملة العسكرية. فقد أكد 61% من الأمريكيين أنهم لا يؤيدون الحرب، بينما اعتبر 26% فقط منهم أن الحرب تستحق تكلفتها البشرية والمادية، ورأى 25% فقط أنها جعلت الولايات المتحدة أكثر أمانًا. وهذه النسب، التي لم تشهد مثيلًا لها في صراعات أميركية سابقة مماثلة، تعكس حالة إحباط وطني واسعة، خصوصًا مع استمرار الحرب دون أفق واضح للنصر أو الانسحاب. وتتزايد الأصوات المطالبة بوقف إطلاق النار، ليس فقط من التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، بل حتى من قواعد الناخبين المستقلين الذين كانوا يشكلون سندًا حاسمًا لترامب في سباقات سابقة.

على المستوى الحزبي والمقربين من ترامب: وفق مصادر مطلعة على مناقشات البيت الأبيض الداخلية، فإن الرئيس يدرك كليًا حجم هذا العبء السياسي الثقيل الذي يتحمله هو وحزبه الجمهوري. ويحذر مستشاروه المقربون منه، بشكل شبه يومي، من أن استمرار الحرب وارتفاع أعداد الضحايا، إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتأثر سلاسل التوريد، قد يتحول إلى كارثة انتخابية في انتخابات منتصف الولاية المقررة لاحقًا هذا العام.

بل إن بعض المحللين الاستراتيجيين داخل الحزب الجمهوري يرون أن استمرار الحرب يهدد بقلب المقاعد الجمهورية الضعيفة في مجلسي النواب والشيوخ، خاصة في الولايات المتأرجحة التي يعاني فيها الناخبون بالفعل من تبعات التضخم وغلاء المعيشة.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version