بقلم: يورونيوز
نشرت في
يتوقع أن يشهد اجتماع قمة غير رسمي للاتحاد الأوروبي، يُعقد يوم الخميس في قلعة محاطة بالخنادق شرق بلجيكا، انقساماً عميقاً بين القادة السبعة والعشرين حول جدوى سياسة “اشترِ أوروبياً” كردٍّ على التراجع المتزايد للقدرة التنافسية للقارة.
اعلان
اعلان
ويأتي هذا الاجتماع في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات اقتصادية غير مسبوقة في عالم يتسم بتقلباته وعدم انصاف منافسيها الرئيسيين.
ويجتمع القادة في جلسة عصف ذهني مغلقة لبحث سبل استعادة أوروبا لمكانتها التنافسية أمام كل من الولايات المتحدة والصين، وسط ما وصفه رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، بـ”التهديدات الاقتصادية والاضطرابات السياسية”.
وأكد كوستا لدى وصوله: “لدينا أولوية واضحة لتعزيز النمو الاقتصادي في أوروبا. فهذا أمرٌ جوهري لازدهارنا، ولخلق فرص عمل ذات جودة، ولدعم نموذجنا الاجتماعي-الاقتصادي”.
لم يعد تراجع القدرة التنافسية الأوروبية قضية نظرية، بل أصبحت ملحة بعد أن كشفت سلسلة من الصدمات عن نقاط ضعف هيكلية. فقد كشف فقدان إمدادات الغاز الروسي المفاجئ عام 2022، إلى جانب حروب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجارية، والسعي الصيني لتحقيق الهيمنة عبر دعم حكومي ضخم، عن هشاشة الاقتصاد الأوروبي.
وفي هذا السياق، يدرس الاتحاد تبني سياسة كانت تعد من المحرمات سابقاً: “الأفضلية الأوروبية”. وتدعو هذه السياسة، التي تروّج لها فرنسا منذ فترة طويلة، إلى منح الشركات الأوروبية أولوية في القطاعات الاستراتيجية مثل التقنيات النظيفة، وقد تترجم عملياً بفرض متطلبات على الحكومات لمنح الأفضلية للسلع المصنعة محلياً في العقود العامة.
خطة أوروبية جديدة لتعزيز الصناعة المحلية
ومن المقرر أن تكشف المفوضية الأوروبية النقاب لاحقاً هذا الشهر عن “قانون تسريع الصناعة”، الذي سيحدد أهدافاً لنسبة المحتوى الأوروبي في منتجات استراتيجية مثل الألواح الشمسية والمركبات الكهربائية، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات.
دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقوة عن هذه السياسة، مؤكداً أنها يجب أن تتركز على قطاعات محددة مثل التقنيات النظيفة، والكيماويات، والصلب، وصناعات السيارات، والدفاع.
وحذر ماكرون من أنه “خلاف ذلك، فإن الأوروبيين سيُجرفون جانباً”، واصفاً الأفضلية الأوروبية بأنها “تدبير دفاعي” أساسي في مواجهة “منافسين غير عادلين لم يعودوا يحترمون قواعد منظمة التجارة العالمية”.
معارضة شمالية: خطر البيروقراطية ونفور الاستثمار
إلا أن هذه الفكرة قوبلت بتحفظ شديد من مجموعة من دول شمال أوروبا الداعمة للتجارة الحرة. ففي ورقة مشتركة، حذرت دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق وهولندا من أن الأفضلية الأوروبية “قد تضيف طبقة أخرى من التعقيد التنظيمي” وتؤدي إلى نفور الاستثمارات.
وأكد رئيس وزراء أيرلندا، مايكل مارتن، أن “حماية روح التجارة الحرة المفتوحة التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي” هي أولوية، متوقعاً أن تكون هناك “مناقشات حادة” حول هذا الموضوع.
كما أعرب رئيس وزراء السويد، أولف كريسترسون، عن “شكوكه العميقة” إزاء أي جدول أعمال حمائي، قائلاً لصحيفة فايننشال تايمز: “الفكرة الأساسية المتمثلة في محاولة حماية الأعمال الأوروبية ــ إذا كان هذا هو هدف سياسة ‘اشترِ أوروبياً’، أي تجنّب التجارة أو الشراكة مع دول أخرى ــ فإنني أشكّ فيها بشدة”.
توتر في العلاقة المحورية بين باريس وبرلين
في موقف وسط، تجنب المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الانخراط المباشر في جدل “اشترِ أوروبياً”. وبدلاً من ذلك، وجدا أرضية مشتركة حول مبدأ “ضبط النفس التشريعي”، داعيين إلى تقليل اللوائح الأوروبية بشكل أكبر لتعزيز النمو.
ويثير هذا التقارب الألماني-الإيطالي تساؤلات حول مستقبل العلاقة الفرنسية-الألمانية، التي طالما شكّلت المحرك التقليدي للمشروع الأوروبي. فرغم التقارب السياسي منذ انتخاب ميرتس، يبقى الخلاف الاقتصادي جوهرياً؛ إذ يشكك ميرتس في فكرة “اشترِ أوروبياً” ويفضّل التركيز على تحرير الأسواق وتوقيع اتفاقات تجارية.
ويتجسد هذا الخلاف أيضاً في الموقف من اتفاقية التجارة مع مجموعة ميركوسور؛ حيث يدعو ميرتس إلى الإسراع بدخولها حيز التنفيذ، بينما يرفضها ماكرون باعتبارها “اتفاقية سيئة”.











