بقلم: يورونيوز
نشرت في
أثارَت تصريحات أدلت بها المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، موجة انتقادات رسمية في عدد من الدول الأوروبية، بالتزامن مع إعلان فرنسي عن نية التقدم بطلب لاستقالتها خلال جلسة مقبلة لـمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
اعلان
اعلان
وجاء الجدل عقب مشاركة ألبانيزي في منتدى نظمته قناة الجزيرة، حيث تحدثت ضمن جلسة تناولت تطورات القضية الفلسطينية. وخلال مداخلتها استخدمت تعبيرًا اعتبرته بعض الحكومات الأوروبية غير مناسب، إذ رأت أنه يتجاوز نقد السياسات ليصل إلى توصيف عام لإسرائيل، ما أثار اعتراضات رسمية حول مدى اتساق هذه التصريحات مع متطلبات الحياد المرتبطة بالمناصب الأممية.
وبحسب منتقديها، تضمنت تصريحاتها توصيف إسرائيل بأنها “عدو مشترك للإنسانية”، وهو ما اعتُبر “خطابًا يتجاوز انتقاد السياسات إلى استهداف الدولة والشعب”.
في هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أمام البرلمان أن بلاده ستطالب باستقالة ألبانيزي خلال اجتماع المجلس المقرر في 23 فبراير، معتبرًا أن تصريحاتها لا تندرج ضمن إطار الانتقاد السياسي المقبول، وأنها تثير تساؤلات بشأن الالتزام بالاستقلالية والحياد في المناصب الأممية.
وأشار بارو إلى أن كلمات ألبانيز “تضيف إلى قائمة طويلة من المواقف الفاضحة، التي تبرر يوم 7 أكتوبر، أسوأ مذبحة معادية للسامية في تاريخنا منذ الهولوكوست” وأضاف: “تقدم نفسها كخبيرة مستقلة لدى الأمم المتحدة، ولكنها ليست خبيرة ولا مستقلة..هي ناشطة سياسية تثير خطاب الكراهية وتقوض قضية الشعب الفلسطيني التي تدعي الدفاع عنها.”
وأعلنت النائبة كارولين يادان أنها، إلى جانب عدد من النواب، وجّهت رسالة إلى وزارة الخارجية تطالب بمراجعة استمرار ألبانيزي في مهامها، معتبرين أن تصريحاتها لا تنسجم مع معايير الحياد والمصداقية.
وفي إيطاليا، قال وزير الخارجية أنطونيو تاياني إن تصريحات ألبانيزي لا تعكس موقف حكومته، معتبرًا أنها لا تتوافق مع طبيعة موقع أممي معني بالسلم وحقوق الإنسان.
كما عبّرت وزيرة الخارجية النمساوية بياته ماينل-رايزينغر عن انتقادها للغة المستخدمة، مشيرة إلى أنها قد تؤثر على صورة الحياد المطلوبة من ممثلي الأمم المتحدة.
بدوره، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إنه يقدّر منظومة المقرّرين المستقلين التابعة للأمم المتحدة، لكنه اعتبر أن فرانشيسكا ألبانيزي سبق أن أدلت بعدة تصريحات غير مناسبة. وأضاف أنه يدين مواقفها الأخيرة المتعلقة بإسرائيل، ويرى أنها لم تعد قادرة على الاستمرار في منصبها.
بدوره، انتقد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد ألبانيزي بشدة، واصفًا إياها بأنها “مبعوثة متطرفة”، وقال إن عدم إقالتها سيُعد قبولًا ضمنيًا بخطاب معادٍ للسامية.
كما دعت حركة مكافحة معاداة السامية إلى اتخاذ إجراءات بحقها، معتبرة أن توصيفاتها الأخيرة تتجاوز إطار الدفاع عن حقوق الإنسان.
وكتبت مديرة الشؤون الأوروبية في حركة مكافحة معاداة السامية، شانون سيبان، في رسالتها إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن “مثل هذا الوصف لا يندرج ضمن النقد الحقوقي، بل يعكس خطابًا يقوم على التعميم والشيطنة الجماعية”، معتبرة أنه “يستحضر نماذج قاتمة من الخطاب الذي شهدته فترات حساسة في التاريخ الحديث”.
في المقابل، رفضت ألبانيزي هذه الاتهامات، مؤكدة أن تصريحاتها أُخرجت من سياقها. وقالت إن حديثها كان موجّهًا إلى نقد منظومة أوسع مرتبطة بانتهاكات القانون الدولي، وليس استهداف دولة أو شعب بعينه، ونشرت تسجيلًا كاملًا لمداخلتها بهدف توضيح السياق.
وخلال العام الماضي، طالبت الولايات المتحدة بإقالة ألبانيزي عبر رسالة رسمية وجهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حيث اتهمتها بـ”معاداة سامة للسامية ودعم الإرهاب”، وفقاً لما نشرته صحيفة “واشنطن فري بيكون”.
وسبق أن نددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، بالعقوبات الأميركية المفروضة عليها، معتبرةً أنها تمثل “أساليب مافيا” تهدف إلى تشويه سمعتها.

