بقلم: يورونيوز
نشرت في
•آخر تحديث
أعلن تحالف “الإطار التنسيقي”، يوم السبت، اختياره نوري المالكي مرشحا لمنصب رئيس مجلس الوزراء، بعد نقاش وصفه بـ”المعمّق والمستفيض”. وقال التحالف في بيان إن ترشيحه جاء استنادا إلى “خبرته السياسية والإدارية، ودوره في إدارة الدولة”، مؤكدا التزامه بالمسار الدستوري، وحرصه على العمل مع جميع القوى الوطنية لتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات، وتقديم الخدمات، وحماية أمن العراق ووحدته.
ويمهّد هذا القرار الطريق أمام مفاوضات لتشكيل حكومة جديدة، ستجد نفسها أمام توازن دقيق بين النفوذ الأمريكي والإيراني في البلاد، في وقت تتعرض فيه بغداد لضغوط متزايدة من واشنطن لتفكيك عشرات الجماعات المسلحة القريبة من إيران، والتي تدين بالولاء لقياداتها أكثر مما تدين به للدولة.
مشهد سياسي معقّد
في العراق، يسود عرف سياسي غير مكتوب قائم على المحاصصة، تُوزَّع بموجبه المناصب السيادية، فيتولى رئاسة الحكومة سياسي شيعي، ورئاسة الجمهورية سياسي كردي، ورئاسة مجلس النواب سياسي سني، ما يجعل رئاسة الوزراء فعليا مركز الثقل في السلطة التنفيذية.
ويأتي ترشيح المالكي في سياق سياسي يتسم بالتشرذم وتعقيدات تؤخر التوافق على شاغلي المناصب العليا في السلطة، وتعيق أحيانا الالتزام بالمهل الدستورية.
وكان “الإطار التنسيقي” قد أعلن، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 11 تشرين الثاني/نوفمبر، تشكيله الكتلة النيابية الأكبر، بواقع 175 نائبا من أصل 329 مقعدا، وبدأ مشاوراته لاختيار رئيس للحكومة.
وفي نهاية كانون الأول/ديسمبر، انتخب البرلمان رئيسه ونائبين خلال جلسته الافتتاحية، على أن ينتخب رئيسا للجمهورية خلال مهلة لا تتجاوز 30 يوما، وفق الدستور، ليكلّف الأخير بعدها مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة خلال 15 يوما.
المالكي.. سجل سياسي ثقيل
شغل المالكي، القيادي البارز في حزب الدعوة الإسلامي الشيعي، منصب رئيس الوزراء لولايتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، في مرحلة مفصلية من تاريخ العراق الحديث عقب الغزو الأمريكي عام 2003.
وشهد عهده انسحاب القوات الأمريكية، والحرب الأهلية الطائفية، وتصاعد الصراع مع خصوم من السنة والأكراد، إضافة إلى سيطرة تنظيم “داعش” على مساحات واسعة من شمال البلاد وغربها عام 2014، وهو التطور الذي أعقبه خروجه من رئاسة الحكومة.
ورغم ذلك، بقي المالكي فاعلا مؤثرا في السياسة العراقية، من خلال قيادته ائتلاف دولة القانون، وحفاظه على علاقات وثيقة مع فصائل مدعومة من إيران، إلى جانب قدرته على المناورة بين طهران وواشنطن، ما جعله، وفق مراقبين، قوة دفع رئيسية في كواليس القرار العراقي.
ولا يزال يُنظر إليه بوصفه شخصية سياسية وازنة، رغم اتهامات قديمة بتأجيج الانقسام الطائفي، وفشله في التصدي لتمدّد تنظيم “داعش” قبل نحو عقد، وهي ملفات تعود اليوم إلى الواجهة مع إعادة طرح اسمه لرئاسة الحكومة.












