اتهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأنه نسف قواعد الحروب عبر السماح بشن هجمات واسعة على المناطق المدنية، في اتهام رفضه الكرملين.

اعلان


اعلان

الصراع المستمر، الذي بدأ مع الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022، يتركز بدرجة كبيرة على المعارك البرية في الشرق، بينما ظلت كييف في الغالب بمنأى عن الدمار الذي لحق بالمناطق القريبة من الخطوط الأمامية.

لكن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو قال إن المدينة يجب أن تكون اليوم في حالة تأهب حربي.

“العاصمة تمر بوضع دراماتيكي للغاية”، كتب على “تلغرام”. “لم يعد ممكنا التظاهر بأننا نستطيع العيش اليوم كما كنا نعيش في زمن السلم”.

“العدو يمزق كييف إربا”.

وجاءت رسالته فيما أغلقت السلطات أحد الجسور الرئيسية في كييف وقيّدت الحركة على جسر ثان، بعد موجة جديدة من الغارات المميتة نفذتها طائرات مسيرة نفاثة عالية السرعة.

اضطراب كبير في حركة المرور

اصطفت طوابير طويلة من السيارات والحافلات المتوقفة على الطرق الرئيسية، في وقت بحث الركاب عن طرق بديلة، أو اضطر بعضهم إلى متابعة طريقه سيرا على الأقدام.

“أتنقل منذ ثلاث ساعات… لأصل إلى العمل”، تقول تاتيانا أوسيبيينكو، وهي خياطة تبلغ من العمر 49 عاما، علقت حافلتها في زحام المرور.

وأضافت: “لا توجد أي طريقة للوصول إلى هناك، لا شيء. من المستحيل عبور الجسور اليوم”.

وتراكمت حركة المرور بسبب الإغلاق الكامل أمام جميع المركبات في الاتجاهين على جسر الجنوب، وهو واحد من ثمانية جسور تربط شرقي كييف بغربها فوق نهر دنيبرو.

وتعرض الجسر المعلق بالكابلات لهجمات عدة منذ الخميس، مع تأكيد كليتشكو وقوع غارات جديدة بعد ظهر الجمعة.

أما جسر باتون، الواقع أبعد إلى الشمال، فكان مفتوحا في اتجاه واحد فقط، من دون ورود تقارير عن استهدافه.

وعلى منصة “إكس”، اتهم زيلينسكي بوتين بأنه أعلن الشهر الماضي أنه “لم تعد هناك قواعد الآن”، مستشهدا بمعلومات استخباراتية لم يسمها وبأشخاص من المحيطين بالرئيس الروسي.

وقال زيلينسكي، في تصريحات أدلى بها أولا في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز”: “لم يتمكن الروس من احتلالنا، لذلك ينفذون الآن هجمات واسعة وعمليات قتل جماعية”.

ولم يصدر عن الكرملين رد علني فوري على هذه الاتهامات.

خوف يومي من القصف الجوي

وتتعرض كييف بشكل متزايد لقصف جوي في الأشهر الأخيرة، ما يضع المدينة في حالة إنذار شبه دائم ويعطل الحياة اليومية.

وتدوي صفارات الإنذار الجوية التي تحذر من تهديدات قادمة من السماء على مدار الساعة تقريبا، داعية سكان المدينة البالغ عددهم نحو ثلاثة ملايين شخص إلى البحث عن ملاذ آمن.

وقد أصابت الغارات المتكررة قطارات ومحطات وقود، ما ألحق أضرارا بشبكات السكك الحديدية والطرق، فيما تهدد الهجمات على منشآت الطاقة بالتأثير على الكهرباء والتدفئة مع اقتراب فصل الشتاء.

وقالت أوسيبيينكو إن توقف خدمات المترو سابقا أثناء الغارات الجوية أجبرها على قضاء الليل في إحدى محطات الأنفاق قرب جسر الجنوب.

وأضافت أن فقدان الدخل يزيد من حدة الضغوط المالية التي سببتها الحرب، قائلة: “تقضي اليوم بأكمله وأنت تشعر بأنك منهك تماما ومحطَّم”.

وأدت أحدث الهجمات الروسية إلى مقتل شخص واحد وإصابة ما لا يقل عن اثنين آخرين، عندما أصاب القصف مبنى سكنيا من 25 طابقا في جنوب شرقي كييف.

وقال رئيس بلدية مدينة خاركيف الشرقية، إيغور تيريخوف، على “تلغرام” إن شخصين قتلا وأصيب عشرات آخرون عندما طال القصف الروسي مناطق سكنية في المدينة.

“إرادة سياسية”

وحث زيلينسكي على تشديد العقوبات لمنع روسيا من تصنيع طائرات مسيرة نفاثة، وهي أصعب في الاعتراض.

وكتب على مواقع التواصل الاجتماعي الجمعة أن إنتاج روسيا لهذه الأسلحة “يعتمد بشكل حرج” على مكونات أجنبية.

وأضاف: “يمكن إيقاف كل طائرة مسيرة روسية فعليا عند خط الإنتاج نفسه، وما نحتاجه هو الإرادة السياسية لدى هذه الدول”.

وكان زيلينسكي قد دعا مرارا حلفاء أوكرانيا الغربيين إلى تقديم مزيد من الدعم العسكري، ولا سيما تزويد بلاده بمنظومات اعتراض الصواريخ “باتريوت” الأمريكية الصنع.

وقال الخميس إن أوكرانيا استخدمت صاروخها الباليستي التكتيكي “FP-7” في القتال للمرة الأولى، من دون أن يكشف أين استخدم أو ضد أي هدف.

وأضاف أن أوكرانيا تختبر خمسة من صواريخ الاعتراض التي طورتها بنفسها ضد الطائرات المسيرة.

وقال الجيش الأوكراني الجمعة إنه استهدف مصفاة نفط في فولغوغراد ومنشأة أخرى في سمارا، وكلتاهما في جنوب غرب روسيا، بدعوى أنهما تزودان القوات الروسية بالوقود.

كما نفت كييف تقارير تحدثت عن احتمال وقف تحليق طائراتها المقاتلة “F-16″، وهي أداة أساسية أخرى في مواجهة الطائرات المسيرة النفاثة، بسبب تأخر الفحوصات الدورية وصيانة الطائرات وتوفير قطع الغيار.

غير أن زيلينسكي قال لصحيفة “فايننشال تايمز” إن نحو نصف أسطول أوكرانيا يمضي فترات صيانة طويلة في أوروبا.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version