بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز

نشرت في

عبّرت بكين يوم الثلاثاء عن امتنانها لطهران، بعد أن سمحت الأخيرة لثلاث سفن صينية بالعبور عبر مضيق هرمز، الذي أُغلق عقب اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

اعلان


اعلان

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، خلال مؤتمرها الصحافي الدوري: “بعد التنسيق مع الجهات المعنية، عبرت ثلاث سفن صينية مؤخرًا مضيق هرمز، ونعرب عن امتناننا للدعم الذي قدّمته الأطراف المعنية”. ولم تكشف عن تفاصيل إضافية بشأن هذه السفن.

وأظهرت بيانات تتبّع الملاحة أن سفينتين صينيتين (من الثلاث) مخصصتين لنقل الحاويات تمكنتا من عبور المضيق يوم الاثنين في محاولة ثانية لمغادرة الخليج، بعد أن كانتا قد عادتا أدراجهما يوم الجمعة. وبيّنت بيانات منصة “مارين ترافيك” أن السفينتين أبحرتا بتقارب واضح خارج المضيق باتجاه المياه المفتوحة.

وبحسب التحليل، عبرت أول سفينة المضيق نحو الساعة 9:14 بتوقيت غرينتش يوم الاثنين، تلتها سفينة “سي إس سي إل أركتك أوشن” بعد نحو 27 دقيقة.

وفي هذا السياق، أوضحت ربيكا غيرديس، محللة البيانات في شركة “كيبلر” المالكة للمنصة، أن السفينتين نجحتا في العبور في المحاولة الثانية، لتكونا من أوائل سفن الحاويات التي تغادر الخليج العربي منذ اندلاع الصراع، باستثناء السفن التي ترفع العلم الإيراني، مشيرة إلى أنهما تتجهان حاليًا بسرعة نحو خليج عُمان.

من جهتها، لم تُعلّق مجموعة الشحن الصينية “COSCO”، المشغّلة للسفينتين، على هذه التطورات. وكانت الشركة قد أعلنت في إشعار للعملاء بتاريخ 25 مارس استئناف حجوزات شحن الحاويات من آسيا إلى عدد من دول الخليج، من بينها الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق.

أهمية النفط الإيراني للصين

على صعيد الطاقة، لطالما شكّل النفط الإيراني مصدرًا مهمًا ومخفض التكلفة للصين، خصوصًا منذ توقيع اتفاق التعاون لمدة 25 عامًا بين الجانبين عام 2021، والذي وفّر لبكين ما يصل إلى 400 مليار دولار من النفط بأسعار أقل من السوق، مقابل استثمارات في البنية التحتية الإيرانية وتعاون أمني.

وبحلول نهاية عام 2025، كانت الصين تستورد نحو 1.4 مليون برميل يوميًا من النفط الإيراني، ما مثّل حوالي 13% من إجمالي وارداتها من الخام، ونحو 80% إلى 90% من صادرات طهران النفطية.

وكانت الإمدادات الإيرانية تُعاد توجيهها غالبًا لتجاوز العقوبات الأمريكية، حيث كانت تُشترى بشكل أساسي من قبل مصافٍ صينية خاصة صغيرة تُعرف بـ”المصافي الصغيرة”، بدلًا من الشركات الحكومية الكبرى، لتقليل المخاطر المالية والسمعة. كما كانت المدفوعات تُسدد باليوان عبر نظام المدفوعات البيني عبر الحدود الصيني (CIPS) بعيدًا عن نظام “سويفت” الدولي.

ورغم أن تصدير النفط إلى الصين مثّل شريانًا اقتصاديًا مهمًا لإيران، فإن عائداته كانت تُستخدم بالأساس لاستيراد سلع صينية أو دفع مقابل خدمات لشركات صينية، ما عزّز اعتماد طهران على بكين تجاريًا.

ومنذ بدء الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية في 28 فبراير، تراجع الإنتاج والصادرات الإيرانية بشكل حاد نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وتوقف حركة الشحن. ونتيجة لذلك، تواجه الصين عجزًا فوريًا يقدّر بين 1 و1.4 مليون برميل يوميًا من وارداتها النفطية، فيما فقدت المصافي الصغيرة إمكانية الوصول إلى خام منخفض التكلفة واضطرت إلى البحث عن بدائل بأسعار مرتفعة في سوق متوترة عالميًا.

كيف تستفيد الصين من الأزمة؟

وفي ظل هذه التطورات، باتت السفن العابرة لمضيق هرمز تعتمد بشكل متزايد على التنسيق مع السلطات الإيرانية. وذكرت تقارير إعلامية، نقلًا عن مسؤول إيراني، أن طهران تدرس السماح لعدد محدود من ناقلات النفط بالمرور عبر المضيق، بشرط تسوية شحناتها باليوان الصيني.

ويرى بعض الخبراء أن الحرب مع إيران، رغم تداعياتها السلبية على المستوى العالمي، قد تفتح أمام الصين نافذة لتعزيز نفوذها الاقتصادي والجيوسياسي، مستفيدة من جاهزيتها المسبقة وتنوّع مصادر طاقتها وقوتها الصناعية والتكنولوجية، بما يمكّنها من احتواء تداعيات الأزمة وتحقيق مكاسب طويلة الأمد مقارنة بمنافسيها.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version