نشرت في
حذّرت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميرجانا سبوليارتش، من أن التهديدات التي تستهدف البنية التحتية المدنية الأساسية والمنشآت النووية، سواء في الخطاب أو في الممارسة، يجب ألا تتحول إلى “أمر طبيعي” في الحروب. وأكدت أن أي حرب تُخاض من دون قيود تتعارض مع القانون، واعتبرت أنها “غير قابلة للتبرير، وغير إنسانية، وتؤدي إلى تدمير مجتمعات بأكملها”.
اعلان
اعلان
وأشارت سبوليارتش إلى أن فرق اللجنة ترصد، في أنحاء الشرق الأوسط، تدميراً واسعاً للبنى التحتية الضرورية للحياة المدنية، موضحة أن محطات الكهرباء وأنظمة المياه والمستشفيات والطرق والجسور والمنازل والمدارس والجامعات تعرضت للقصف. ولفتت إلى أن أكثر ما يثير القلق هو التهديدات التي تطال المنشآت النووية، محذّرة من أن أي خطأ في الحسابات قد يفضي إلى تداعيات لا يمكن تداركها لأجيال مقبلة.
ودعت بشكل عاجل جميع الأطراف إلى تجنيب المدنيين أي عمليات عسكرية، مؤكدة أن ذلك واجب بموجب القانون الدولي الإنساني، ومشددة على ضرورة أن تحترم الدول قواعد الحرب وتضمن احترامها، قولاً وفعلاً، محذّرة من الانزلاق إلى “ثقافة سياسية تُقدّم الموت على الحياة”.
وتأتي تصريحاتها في وقت يتجه فيه النزاع نحو مرحلة أكثر خطورة، خصوصاً مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجمات على الجسور ومحطات الطاقة بإيران، في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، استهدفت ضربات جوية مواقع مدنية بالفعل، ما يعزز المخاوف من توسع دائرة الاستهداف لتشمل مرافق حيوية.
مخاوف من تداعيات كارثية
في السياق نفسه، حذّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في منشور على منصة “إكس” يوم الاثنين، من أن الضربات قرب منشأة نووية عاملة “قد تتسبب في حادث إشعاعي خطير، مع تداعيات ضارة على السكان والبيئة في إيران وخارجها”.
وأوضح أن إحدى الضربات وقعت على بُعد 75 متراً فقط من محيط المنشأة، مؤكداً أن “المنشآت النووية والمناطق المحيطة بها يجب ألا تكون هدفاً للهجمات”.
وأفادت الوكالة، عقب تحليل صور أقمار صناعية، بأن الضربة الأخيرة وقعت بالفعل، لكنها لم تُلحق أضراراً بمحطة الطاقة نفسها.
وتُعد محطة بوشهر، التي أُنشئت بدعم روسي، المفاعل النووي الوحيد العامل في إيران، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي أعقاب الضربة، جرى إجلاء 198 عاملاً من المحطة، بينما بقي نحو 100 موظف روسي في الموقع، بحسب وسائل إعلام رسمية روسية.
من جهته، شدّد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، على أن استهداف البنية التحتية المدنية، ولا سيما منشآت الطاقة، “غير قانوني وغير مقبول”، مؤكداً أن هذا المبدأ ينطبق على الحرب الروسية في أوكرانيا كما ينطبق في أي مكان آخر.
وأضاف كوستا أن المدنيين الإيرانيين هم الضحية الرئيسية للنظام الإيراني، وسيكونون أيضاً الضحية الأولى لأي تصعيد عسكري، مشيراً إلى أنه بعد خمسة أسابيع من الحرب في الشرق الأوسط، بات واضحاً أن الحل الدبلوماسي وحده كفيل بمعالجة جذور النزاع.
ويشهد الشرق الأوسط حرباً منذ 28 شباط/فبراير، اندلعت إثر هجوم مشترك شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ردّت عليه طهران بضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت إسرائيل ودول الخليج، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة وتداعياتها الإنسانية.
المصادر الإضافية • وكالات












