بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز

نشرت في

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزوجته الرئيس الصيني وزوجته في مطار القاهرة الدولي، وسط مراسم رسمية وعروض قدمتها فرقة مصرية للفولكلور الشعبي. وتستمر الزيارة يومين، بالتزامن مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إذ كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين.

اعلان


اعلان

وتأتي زيارة شي بعدما تعهدت واشنطن الشهر الماضي بتشديد الضغوط على الاقتصاد الإيراني، محذرة من إجراءات إضافية ضد داعمي طهران وشركائها قد تطال مصارف مصرية وصينية. وفي أحدث خطواتها، أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عزل عمليات “بنك مصر” في الإمارات عن النظام المالي الأمريكي.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية إضافية بالنسبة إلى بكين، باعتبار الصين من أبرز مستوردي النفط الإيراني، فيما أدت الحرب التي بدأت مع الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير إلى اضطراب أسواق الطاقة والتجارة وإثارة تساؤلات أوسع في المنطقة بشأن التحالفات التقليدية.

القاهرة في حسابات بكين الإقليمية

قدمت الصين نفسها بوصفها طرفاً محايداً في الصراع، وكررت الدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار، في وقت تعمل فيه على تعزيز علاقاتها مع قوى إقليمية ترتبط في الوقت نفسه بشراكات وثيقة مع الولايات المتحدة.

وتكتسب مصر أهمية خاصة في الحسابات الصينية بفعل موقعها الجغرافي ودورها السياسي، إذ تقع على حدود إسرائيل والسودان وليبيا وتضم قناة السويس، أحد أهم شرايين التجارة العالمية، فضلاً عن دورها في الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية. كما تتفق القاهرة وبكين على دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة في إطار حل الدولتين.

ومن المتوقع أن تتصدر حربا غزة وإيران، إلى جانب الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، محادثات شي والسيسي المقررة الأربعاء. وتأتي المباحثات بعد زيارة أجراها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى بكين، في مؤشر إلى تحركات صينية أوسع لتعزيز التواصل مع دول المنطقة في ظل التحولات التي فرضتها الحرب.

وفي موازاة ذلك، تشهد العلاقات العسكرية بين البلدين تطوراً ملحوظاً. فقد استضافت مصر في آب/أغسطس النسخة الثانية من التدريبات العسكرية السنوية المشتركة مع الصين، والتي شهدت أول انتشار لمقاتلات “جيه-16” الصينية في أفريقيا، فضلاً عن تدريبات جوية شاركت فيها مقاتلات صينية وطائرات “رافال” الفرنسية الصنع. وظهرت خلال المناورات طائرة صينية للتزود بالوقود جواً وهي تزود إحدى مقاتلات “رافال” بالوقود.

وتأتي هذه التحركات رغم أن مصر تتلقى مساعدات عسكرية أمريكية تبلغ نحو 1.3 مليار دولار سنوياً، ما يعكس مساعي القاهرة إلى توسيع شبكة علاقاتها من دون التخلي عن شراكتها مع واشنطن.

الاقتصاد في صلب الزيارة

إلى جانب الملفات الجيوسياسية والعسكرية، تحتل العلاقات الاقتصادية موقعاً أساسياً في زيارة شي، إذ تعد الصين مصدراً رئيسياً للسلع إلى السوق المصرية، وبلغ فائضها التجاري مع مصر نحو 12 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، وفق بيانات الجمارك الصينية.

ومن المتوقع أن يوقع الرئيسان اتفاقيات تشمل الذكاء الاصطناعي والنقل والطاقة والاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فيما تراهن القاهرة على استقطاب مزيد من الاستثمارات الصينية، ولا سيما في قطاعي الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات.

وفي مقال نشرته وسائل إعلام مصرية بالتزامن مع الزيارة، أعرب شي عن تطلعه إلى تعزيز الثقة المتبادلة و”تجديد الصداقة” مع مصر، والعمل مع السيسي على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين. بدوره، اعتبر السيسي أن مصر والصين أصبحتا شريكتين تسهمان معاً في تعزيز دور الجنوب العالمي في النظام الدولي.

المصادر الإضافية • وكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version