بقلم: يورونيوز
نشرت في
شدّد الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ على أن مستقبل إيران “لا يمكن أن يكون إلا بتغيير النظام”، مؤكداً أن الشعب الإيراني “يتطلع إلى هذا التحول”.
وجاءت تصريحات هرتسوغ خلال جلسة حوارية في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث اعتبر أن “نظام آية الله يعيش حالة هشاشة غير مسبوقة”، على حد تعبيره.
وقال هرتسوغ إن أي تغيير يجب أن يتم “بإرادة الشعب الإيراني وبدعم المجتمع الدولي”.
تصريحات الرئيس الإسرائيلي جاءت بعد أيام قليلة من كلام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أكد أن إسرائيل تراقب عن كثب وبتأهب كل ما يتعلق بإيران، محذراً من أن أي هجوم إيراني سيُواجَه بقوة كبيرة، وكان نتنياهو قد شدد على أن “إيران التي تعرفونها لم تعد موجودة”، في إشارة إلى تغيّر موازين القوة في المنطقة.
وفي كلمة أمام الكنيست، قال نتنياهو: “إذا ارتكبت إيران الخطأ وقامت بمهاجمتنا، سنرد عليها بقوة لم يعرفها أحد من قبل”، مشدداً على أن “أحداً لن يتخيل حجم الرد الإسرائيلي”. وأضاف أن تل أبيب “تعمل بقوة لم تُسبق”، في إشارة إلى استعدادات عسكرية واستخباراتية غير معلنة.
و في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل إعلان دعمها للاحتجاجات داخل طهران دون التلويح بتدخل مباشر، برزت اتهامات إيرانية علنية لإسرائيل بالوقوف خلف أعمال العنف التي رافقت موجة الاحتجاجات الأخيرة، وقدمت الرواية الإيرانية ما جرى على أنه خروج مدبر عن إطار التظاهرات السلمية، عبر مجموعات وُصفت بأنها عناصر عنيفة تقف خلفها جهات خارجية.
وفي هذا السياق أكدت طهران أن العنف الذي سجل في بعض المناطق لم يكن نتاج تحركات احتجاجية، بل نتيجة نشاط خلايا قالت إنها مدعومة من الخارج، سعت إلى زعزعة الاستقرار وجر أطراف دولية إلى مواجهة أوسع، مشددة على أن الحكومة مارست أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع التطورات، وأن البلاد تخضع لسيطرة كاملة.
احتجاجات واسعة وتضارب في حصيلة الضحايا
وليلة أمس أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن 3117 شخصاً قُتلوا خلال الاضطرابات، استناداً إلى بيانات “مؤسسة الشهداء وقدامى المقاتلين”.
في المقابل، قدّرت “وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان” ومقرها الولايات المتحدة عدد القتلى بـ 4560 شخصاً، مؤكدة أنها تعتمد على شبكة من النشطاء داخل البلاد وتتحقق من كل حالة وفاة على حدة.
وتُعد هذه الحصيلة الأعلى منذ عقود، وسط مخاوف من ارتفاعها مع استمرار القيود على الإنترنت وصعوبة الوصول إلى المعلومات.
وكان المرشد الأعلى علي خامنئي قد أشار في وقت سابق إلى سقوط “عدة آلاف” من القتلى، متهماً الولايات المتحدة بالوقوف وراء الاضطرابات.
كما وثّقت منظمات حقوقية اعتقال نحو 26,500 شخص منذ بدء الاحتجاجات، وسط قلق دولي من احتمال تنفيذ أحكام إعدام بحق بعض المعتقلين، في بلد يُعد من الأكثر تطبيقاً للعقوبة.
سجال سياسي بعد استبعاد عراقجي من دافوس
أثار قرار المنتدى الاقتصادي العالمي إلغاء مشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في اجتماعه السنوي موجة انتقادات من طهران. واتهم عراقجي إسرائيل وما أسماهم بـ”وكلاءها” في الولايات المتحدة بالضغط لاستبعاده، واصفاً الخطوة بأنها انحياز سياسي وكيل بمكيالين.
وكتب في منشور على منصة إكس أن “الحقيقة الأساسية بشأن العنف الأخير في إيران هي أننا واجهنا إرهابيين مسلحين وعمليات قتل على طريقة داعش مدعومة علناً من الموساد”. كما اعتبر أن دعوة ممثلين إسرائيليين إلى دافوس رغم الحرب على غزة تعكس انحداراً أخلاقياً وإفلاساً فكرياً.
وكان عراقجي قد نشر سابقاً مقطع فيديو وصف فيه الاحتجاجات بأنها “عملية إرهابية” دبرها الموساد، في ظل اتهامات متكررة من مسؤولين إيرانيين لواشنطن وتل أبيب بتأجيج التحركات الشعبية.
وبدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر على خلفية الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتسع رقعتها سريعاً بحلول 8 كانون الثاني/يناير لتشمل معظم المحافظات، في أكبر تحدٍ تواجهه الجمهورية الإسلامية منذ عام 1979.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر متصاعد بين إيران وإسرائيل، بعد الهجوم الواسع الذي شنّته إسرائيل في حزيران/يونيو 2025 على مواقع عسكرية ونووية داخل إيران، إضافة إلى مناطق سكنية. وردّت طهران بهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، ما أدى إلى اندلاع حرب استمرت 12 يوماً بين الجانبين.












