بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في

تتجه الأنظار إلى باب المندب مع اتساع سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن. وبينما تدعو واشنطن إلى حماية حرية الملاحة، تفضّل إدارة دونالد ترمب التواصل مع الحوثيين بدل الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة.

اعلان


اعلان

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن تجري محادثات مع الحوثيين، مشيرًا إلى أن الجماعة أبدت اهتمامًا بالتوصل إلى اتفاق. وقال في مقابلة هاتفية مع شبكة “نيوزنيشن” إن الطرفين “يتحدثان” لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى صفقة، من دون الكشف عن مكان المحادثات أو المشاركين فيها أو تفاصيل البنود المطروحة.

وجاء تأكيد ترامب بعد اتصالات أميركية مباشرة مع ممثلين عن الحوثيين في سلطنة عُمان، بحسب ما نقلته “رويترز” عن مصادر مطلعة. وكانت مسقط قد لعبت دورا في تسهيل هذه الاتصالات، التي تأتي في وقت تحاول فيه واشنطن تجنب فتح جبهة عسكرية جديدة بالتزامن مع الحرب المستمرة مع إيران.

وأكد نائب الرئيس ترامب جي دي فانس أن بلاده على تواصل مباشر مع الحوثيين، فيما أفادت تقارير بأن الجماعة أبلغت واشنطن خلال لقاءات عُقدت في عُمان بأنها لا تعتزم استهداف السفن الأميركية أو الإسرائيلية، وأنها ستلتزم بالتفاهم المتعلق بوقف إطلاق النار لعام 2025.

ووصف نبيل خوري، نائب السفير الأميركي السابق لدى اليمن، هذا الترتيب بأنه “نوع من التفاهم الضمني”، موضحًا أن الحوثيين يتعهدون بعدم التأثير في الملاحة الأميركية والدولية عبر البحر الأحمر، مع بقاء السفن السعودية أو الناقلات التي تحمل النفط السعودي ضمن دائرة الخطر.

ولم تؤكد الإدارة الأميركية رسميًا وجود مثل هذا التفاهم، إلا أن الاتصالات مع الحوثيين تكشف مسارًا تسعى من خلاله واشنطن إلى حماية مصالحها البحرية وتجنب مواجهة مباشرة جديدة، في وقت تتركز فيه مواردها العسكرية والسياسية على صراعها مع إيران.

توسع حوثي على الساحل الغربي

حقق الحوثيون خلال سبتمبر/أيلول تقدمًا متسارعًا في مناطق الساحل الغربي، واقتربوا من باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

وفي 9 سبتمبر/أيلول، سيطرت قوات الحوثيين على مديريتي حيس والخوخة، قبل أن تستولي في اليوم التالي على مدينة المخا، الميناء الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، ما دفع القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها إلى التراجع جنوبًا.

وفي 11 سبتمبر/أيلول، دخلت قوات حوثية منطقة ذو باب وسيطرت على جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب.

وأكدت الأمم المتحدة سيطرة الحوثيين على المخا، محذرة من تصاعد القتال على الساحل الغربي. وفي إحاطتها في 15 سبتمبر/أيلول، قالت إن حركة السفن التجارية في البحر الأحمر لم تكن قد تأثرت، إلا أن التطورات العسكريةزادت القلق بشأن أمن الملاحة.

وأدت عودة القتال كذلك إلى موجة نزوح جديدة، إذ أفادت تقارير نقلتها “رويترز” بأن أكثر من 115 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة مناطقهم، بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت هدنة عام 2022.

لماذا لا تتدخل واشنطن؟

ورغم إدانة ترمب لتقدم الحوثيين واعتباره تهديدًا لحرية الملاحة عبر باب المندب، لم تتجه واشنطن إلى تقديم دعم عسكري مباشر للسعودية لمواجهة هذا التقدم.

ويرتبط الموقف الأميركي، بحسب المعطيات الواردة في التقارير، برغبة الإدارة في عدم توسيع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة. فواشنطن منخرطة في حرب مع إيران، فيما قد يؤدي التدخل المباشر في اليمن إلى فتح مسار عسكري إضافي في منطقة تشهد أصلًا تصعيدًا متعدد الجبهات.

ويبدو أن الاتصالات مع الحوثيين توفر لواشنطن قناة لتقليص مخاطر استهداف السفن الأميركية والدولية، من دون الالتزام في الوقت نفسه بتدخل عسكري للدفاع عن المصالح السعودية على الساحل اليمني.

الرياض تبحث عن بدائل

في المقابل، تواجه السعودية ضغوطًا مع اقتراب الحوثيين من باب المندب وسيطرتهم على مواقع ساحلية وموانئ مهمة.

وتسعى الرياض إلى الحصول على دعم عسكري من شركاء إقليميين ودوليين، في وقت لم تعلن فيه أي دولة استعدادها للتدخل العسكري المباشر إلى جانبها.

كما حاولت السعودية حشد دعم إقليمي من خلال اتهام الحوثيين بمحاولة استهداف مكة بطائرة مسيّرة. وقالت السلطات السعودية إن دفاعاتها الجوية اعترضت الطائرة ودمرتها قبل دخولها المجال الجوي المحظور بالقرب من المدينة المقدسة.

لكن الحوثيين نفوا استهداف مكة ورفضوا الرواية السعودية، ووصف قادتهم الاتهام بأنه “ذريعة زائفة” تستخدمها الرياض لتعبئة الدعم لحملتها.

وأدانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ومنظمة التعاون الإسلامي، وباكستان، الهجوم المزعوم، في حين استمر الخلاف بشأن ملابساته ومن يقف وراءه.

ودفعت التطورات إلى تحرك أوسع بين القوى الإقليمية.

وبحسب تقارير، عرضت إسرائيل التدخل في اليمن لمساندة السعودية، بينما جرت اتصالات بين الرياض وتل أبيب عبر قنوات عسكرية أميركية لبحث ملفات الاستخبارات والدفاع الجوي.

وفي تحرك منفصل، اجتمع كبار القادة العسكريين من الولايات المتحدة وإسرائيل وسبع دول عربية في ألمانيا الأسبوع الماضي لبحث الحرب مع إيران وتداعياتها على أمن المنطقة.

وشارك في الاجتماع، الذي نظمه قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، قادة عسكريون من السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version