بقلم: Wessam Al Jurdi & وكالات

نشرت في

كشفت صحيفة واشنطن بوست أن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) طلبت من البيت الأبيض الموافقة على توجيه طلب إلى الكونغرس للحصول على تمويل إضافي يتجاوز 200 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب في إيران، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها “ضخمة” ومن المرجح أن “تواجه مقاومة من المشرّعين المعارضين للحرب”.

اعلان


اعلان

ونقلت عن مسؤول كبير في إدارة ترامب وثلاثة أشخاص آخرين مطلعين على الأمر، أن هذا الرقم سيتجاوز بكثير تكاليف الحملة العسكرية الحالية، ويهدف بالأساس إلى تمويل “زيادة عاجلة في إنتاج الأسلحة الحرجة التي تم استنفادها” بعد أن شنّت القوات الأمريكية والإسرائيلية غارات على آلاف الأهداف خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

خلافات داخل الإدارة حول فرص تمرير الطلب

وبحسب المصادر ذاتها، لا يزال المبلغ النهائي الذي سيطلب البيت الأبيض من المشرّعين الموافقة عليه غير محدّد، حيث طرح البنتاغون “عدة مقترحات مختلفة” خلال الأسبوعين الماضيين.

وأشار المسؤول إلى أن بعض مسؤولي البيت الأبيض “لا يعتقدون أن طلب البنتاغون لديه فرصة واقعية للموافقة عليه في الكونغرس”.

ويقود هذه الجهود داخل الوزارة نائب وزير الدفاع ستيفن فاينبرغ، الذي ركز خلال العام الماضي على صناعة الدفاع الأمريكية وزيادة إنتاج الذخائر التي استُنزفت بسرعة بسبب الحرب. وأعد مكتب فاينبرغ مجموعة من الحزم التمويلية لمحاولة معالجة هذا النقص وتحفيز قطاع صناعة الدفاع.

معركة سياسية مرتقبة في الكونغرس

وذكرت واشنطن بوست أن طلب التمويل “من المرجح أن يثير معركة سياسية كبرى في الكونغرس”، خاصة في ظل “الدعم الشعبي الفاتر” للعملية العسكرية والانتقادات اللاذعة التي وجهها الديمقراطيون لها.

وبينما أبدى الجمهوريون دعماً للطلب التكميلي الوشيك، إلا أنهم لم يلتزموا بعد باستراتيجية تشريعية محددة، كما أنهم “لم يجدوا طريقاً واضحاً لتجاوز عتبة الـ 60 صوتاً المطلوبة في مجلس الشيوخ”.

ويأتي هذا التطور في وقت سبق أن وعد فيه الرئيس دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية بإنهاء العمليات الأمريكية في الخارج، وكان كثيراً ما يهاجم إدارة بايدن بسبب حجم الأموال التي خصّصت للحرب في أوكرانيا.

وتجدر الإشارة إلى أن الكونغرس وافق على إنفاق نحو 188 مليار دولار للحرب في أوكرانيا حتى ديسمبر الماضي، وفقاً للمفتش الخاص لعملية “أتلانتيك ريزولف”. (العملية تهدف إلى تعزيز الدفاعات الأمريكية في شرق أوروبا ودعم أوكرانيا بعد الغزو الروسي).

ارتفاع التكاليف وسباق مع بطء الإنتاج

كشفت المصادر أن تكلفة الحرب في إيران ارتفعت بسرعة، حيث تجاوزت 11 مليار دولار في الأسبوع الأول وحده. وبدأت إدارة ترامب، بعد وقت قصير من بدء الحملة المشتركة مع إسرائيل أواخر الشهر الماضي، في إعداد طلب تمويل إضافي للمساعدة في تغطية التكاليف وضمان قدرة الجيش على الحفاظ على جاهزيته.

وفي سياق متصل، سبق أن دعا ترامب إلى ميزانية دفاعية تبلغ 1.5 تريليون دولار، بزيادة تفوق 50% عن العام السابق. إلا أن مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض اعترض على هذا الرقم في مناقشات داخلية، واصفاً إياه بأنه “كبير جداً”.

بدوره، السيناتور الجمهوري توم كوتون عن ولاية أركنساس، ورئيسُ لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، حاول دفع الإدارة إلى تضمين تمويل إضافي لمجتمع الاستخبارات في الحزمة النهائية.

ويرى خبراء أن هذه المعركة ستكون “اختباراً لشعبية الحرب”، حيث قال مارك كانسيان، كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: “إذا طلبت الإدارة المزيد من المال، فستحدث معركة سياسية كبيرة لأن كل المشاعر المعادية للحرب ستركز على هذا الطلب”. وأضاف أن الكونغرس يريد معرفة “قيمة الفاتورة” وسط حالة عدم اليقين.

أما على صعيد التحديات التقنية، فأشارت إيلين ماكوسكر، القائمة بأعمال المراقب المالي السابقة في البنتاغون، إلى أن “مجرّد ضخ الكثير من الأموال في القاعدة الصناعية لا يضمن بالضرورة الحصول على الأشياء بشكل أسرع، لكنك بالتأكيد لن تحصل عليها بشكل أسرع إذا لم تفعل ذلك”، في إشارة إلى محدودية سرعة زيادة الإنتاج بسبب نقص العمال والمرافق والمواد ذات الأهمية الحيوية.

عراقجي: “ضريبة إسرائيل أولاً”

في تعليقه على التقرير، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي منشورا على منصة “إكس” أرفقه بصورة من صحيفة واشنطن بوست: “لقد مضت ثلاثة أسابيع فقط منذ بدء حرب الاختيار التي فُرضت قسرا على الإيرانيين والأميركيين معا. إن مبلغ الـ 200 مليار دولار هو مجرّد غيض من فيض”.

وأضاف: “يمكن للأميركيين العاديين أن يشكروا بنيامين نتنياهو وأتباعه في الكونغرس على ‘ضريبة إسرائيل أولاً’ التي تبلغ قيمتها تريليون دولار والتي على وشك أن تضرب الاقتصاد الأميركي”.

يأتي هذا في وقت دخلت فيه الحرب على إيران يومها العشرين، بعد فشل المفاوضات النووية غير المباشرة في مسقط وتصعيد كبير بدأ باستهداف قادة إيران على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي الذي قتل في 28 شباط/فبراير الماضي، مما أدى إلى موجة من التصعيد والردود أثّرت بشكل كامل على منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version