نشرت في
يستعد المرشحون الأربعة الذين تمّ الإعلان عنهم لخوض جلسات استماع حضورية يومي الثلاثاء والأربعاء في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث سيخضعون لاستجواب يمتد ثلاث ساعات لكل منهم أمام الدول الأعضاء وممثلي المجتمع المدني، في خطوة تهدف إلى تقييم رؤيتهم لقيادة المنظمة ابتداءً من العام المقبل.
اعلان
اعلان
ومن المقرر أن يكون كل من ميشيل باشيليت ورافائيل غروسي أول من سيخضعان لهذه الجلسات، على أن تتبعهم ريبيكا غرينسبان وماكي سال في اليوم التالي. ورغم أن هؤلاء هم الأسماء المعلنة حتى الآن، إلا أن الباب لا يزال مفتوحًا أمام مرشحين آخرين قد ينضمون إلى السباق في الأشهر المقبلة.
ماذا نعرف عن المرشحين؟
ينحصر السباق حتى الآن في أربع شخصيات وازنة سياسيًا ودبلوماسيًا، لكل منها مسار مختلف ورؤية خاصة لدور الأمم المتحدة في عالم يشهد تحولات عميقة.
يبرز الأرجنتيني رافائيل غروسي، البالغ 65 عامًا، كأحد أبرز المرشحين، مستندًا إلى خبرته كمدير عام للوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال السنوات الست الماضية. لعب دورًا محوريًا في الجهود الدولية للحد من البرنامج النووي الإيراني، وقاد مفاوضات لإنقاذ أجزاء من الاتفاق النووي بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه عام 2018.
ورغم الانتقادات التي طالته بدعوى المبالغة في السعي إلى اتفاق مع إيران، عزز غروسي حضوره الدولي عبر تحركات دبلوماسية نشطة، من بينها نشر فريق من الوكالة في محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا. ويقدّم نفسه كمرشح قادر على الحفاظ على دعم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، معتبرًا أن المؤسسات متعددة الأطراف قادرة على تحقيق تأثير إيجابي حتى في أوقات الانقسام.
في المقابل، تطرح ريبيكا غرينسبان، البالغة 70 عامًا، نفسها كمدافعة عن التعددية والإصلاح، مستندة إلى خبرتها كنائبة رئيس كوستاريكا ورئيسة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية. أوقفت مؤقتًا مهامها لتجنب تضارب المصالح خلال الحملة، وتؤكد التزامها بقيم السلام والتنمية وحقوق الإنسان.
وُلدت لعائلة يهودية هاجرت من بولندا بعد الهولوكوست، وتربط رؤيتها بدور الأمم المتحدة في منع النزاعات. وتشدد على أنها لا تسعى إلى معاملة خاصة بل إلى مساواة، مؤكدة أنها، في حال انتخابها، ستصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب، وهو مطلب يتردد بقوة منذ سنوات.
أما التشيلية ميشيل باشيليت، البالغة 74 عامًا، فتستند إلى سجل سياسي وحقوقي طويل، إذ شغلت رئاسة تشيلي لولايتين وتولت منصب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، إضافة إلى قيادتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة. عُرفت بانتقاداتها الحادة لإسرائيل، ما أثار ردود فعل إسرائيلية اتهمت مكتبها بالتحيز.
ورغم سحب تشيلي دعمها لها مؤخرًا بعد تحول سياسي داخلي، تواصل ترشحها بدعم من البرازيل والمكسيك، لكنها تواجه أيضًا انتقادات من محافظين أمريكيين بسبب مواقفها من الإجهاض وتقاريرها بشأن الصين، ما قد يضعف فرصها في السباق.
بدوره، يقدّم السنغالي ماكي سال، البالغ 64 عامًا، نفسه كصاحب خبرة تنفيذية بعد توليه رئاسة بلاده لمدة 12 عامًا حتى 2024. يركز على قضايا التنمية، خصوصًا دعم الدول النامية المثقلة بالديون، ويدعو إلى إصلاح مجلس الأمن لمنح هذه الدول تمثيلًا أوسع. ورغم ترشيحه من قبل بوروندي، لا يحظى بإجماع أفريقي كامل. وفي حال فوزه، سيصبح ثالث أمين عام أفريقي بعد بطرس بطرس غالي وكوفي عنان.
تحديات أمام الأمم المتحدة
يأتي هذا السباق في سياق أزمة عميقة تواجهها الأمم المتحدة، التي تراجعت مكانتها بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وسط تصاعد الانقسامات الدولية وتزايد خرق قواعد النظام العالمي. وتدفع قوى كبرى باتجاه إصلاح المنظمة وخفض تكاليفها، في محاولة لإثبات جدواها.
وتبرز العلاقة المتوترة مع إسرائيل كأحد أبرز التحديات، في ظل انتقادات متكررة توجهها المنظمة لها. فقد اعتمدت الجمعية العامة 15 قرارًا يدين إسرائيل العام الماضي، مقابل 11 قرارًا فقط لبقية دول العالم مجتمعة، وفق منظمة “UN Watch”. وتعتبر إسرائيل ذلك دليلاً على التحيز ومعاداة للسامية، رافضة الاتهامات الموجهة لها بخرق القانون الدولي وارتكاب جرائم حرب خلال الحرب على غزة.
وقد تصاعد التوتر بشكل خاص خلال ولاية غوتيريش، لا سيما بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، الذي أشعل الحرب على غزة ولبنان ومناطق أخرى، وصولًا إلى اتهام لجنة تابعة للأمم المتحدة في سبتمبر لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، وهو ما ترفضه تل أبيب بشدة.
وفي هذا السياق المعقد، تبدو مهمة الأمين العام المقبل شديدة الحساسية، إذ سيُطلب منه إعادة بناء الثقة بالمنظمة وتعزيز دورها في إدارة الأزمات الدولية. وبينما تشير الأعراف إلى ضرورة عدم انتماء الأمين العام إلى الدول الخمس دائمة العضوية، يبقى دعم هذه القوى حاسمًا في عملية الاختيار.
المصادر الإضافية • وكالات

