بقلم: يورونيوز
نشرت في
كشف يوسف طه، المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، أن 177,099 لاجئًا سوريًّا عادوا طواعية إلى بلادهم من الأردن منذ 8 ديسمبر 2024.
وأشار إلى أن وتيرة العودة تباطأت في الأشهر الأخيرة بسبب الظروف الشتوية القاسية، وبدء العام الدراسي، ونقص المساكن والبنية التحتية في سوريا، ومحدودية فرص العمل، والمخاطر الأمنية في بعض المناطق.
وبالاستناد إلى هذه الاتجاهات، رجّحت المفوضية أن يبقى عدد العائدين دون 200 ألف شخص مع نهاية عام 2025.
أعداد المسجَّلين تقترب من نصف مليون
في ذات الإطار، أوضح طه، في تصريح لقناة المملكة الأردنية الرسمية، أن إجمالي عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجَّلين لدى المفوضية في الأردن بلغ 444,991 شخصًا حتى 30 نوفمبر 2025، منهم 421,511 سوريًّا، يليهم العراقيون (12,419)، واليمنيون (6,077)، والسودانيون (4,267)، والصوماليون (324)، إضافة إلى 393 من جنسيات أخرى.
وإلى جانب تتبع الأعداد، أشار طه إلى أن المفوضية أطلقت في فبراير 2025 مشروعًا تجريبيًّا يوفّر نقلًا مجانيًّا للراغبين في العودة، استفاد منه حتى نهاية نوفمبر أكثر من 10,000 شخص.
كما بدأت في سبتمبر 2025 مرحلة تجريبية لتقديم مساعدات نقدية بقيمة 100 دولار (70 دينارًا أردنيًّا) لكل فرد في مخيمي الزعتري والأزرق.
وشدّد طه على أن المفوضية تلتزم بضمان أن تكون العودة “طوعية وآمنة وكريمة”، موضحًا أن فرقها تقدّم المشورة والمساعدة القانونية لإزالة العقبات الإدارية، وتسهّل إجراءات الخروج من المخيمات بالتنسيق الوثيق مع الحكومة الأردنية.
صعوبات التمويل
أكد طه أن الجهود متواصلة لضمان استمرارية الدعم حتى في المناطق النائية، مشيرًا إلى تنفيذ مهمتين متنقلتين في محافظات جنوب الأردن قدّمتا خدمات لـ14,104 لاجئ كانوا يواجهون صعوبات في الوصول إلى مراكز التسجيل.
وكشف أن المفوضية نجحت خلال 2025 في تجديد الوثائق لأكثر من 350,000 لاجئ من مختلف الجنسيات (95% من السكان النشطين)، رغم إغلاق مراكز التسجيل في إربد والمفرق بسبب الضغوط المالية.
وفي سياق متصل، أفاد طه أن المفوضية أعادت توطين 1,463 لاجئًا في دول ثالثة خلال العام، بينهم 1,177 سوريًّا (80%)، و286 من جنسيات أخرى (20%). إلا أن هذه الجهود تواجه تحديًا كبيرًا يتمثّل في فجوة تمويلية فحتى الآن، تلقت المفوضية 115 مليون دولار أمريكي، أي 31% فقط من احتياجاتها الكلية، ما يترك فجوة تمويلية تصل إلى 258 مليون دولار (69%).
صعوبات العودة
وأوضح طه أن المفوضية تقدّر احتياجاتها لعام 2026 بنحو 280 مليون دولار لضمان استمرار تقديم الخدمات للاجئين المقيمين في الأردن ودعم من يقررون العودة إلى سوريا.
وكان من المقرّر سابقًا أن تشهد سوريا عودة نحو مليون لاجئ في 2026، في ظل التحوّلات التي تلت سقوط نظام بشار الأسد البلاد في ديسمبر 2024، وتشكيل إدارة انتقالية برئاسة أحمد الشرع في يناير 2025. لكن الظروف الميدانية الحالية دفعت المفوضية إلى خفض توقعاتها إلى أقل من خُمس ذلك العدد.
وتبقى العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى موطنهم تحدياً كبيراً، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية في كثير من المدن والقرى نتيجة الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً، إلى جانب استمرار التحديات الاقتصادية الحادة، ونقص الخدمات الأساسية، وصعوبة تأمين ظروف معيشية مستقرة في مناطق العودة.












