بقلم: يورونيوز
نشرت في
•آخر تحديث
خرج محتجون إيرانيون إلى الشوارع في طهران ومدن أخرى حتى صباح الجمعة، في تصعيد جديد لموجة الاحتجاجات التي انطلقت في 28 ديسمبر /كانون الأول 2025 بسبب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة وانهيار العملة المحلية. وقد تزامن ذلك مع قطع السلطات الإيرانية لخدمة الإنترنت والمكالمات الهاتفية الدولية.
وأظهرت مقاطع فيديو قصيرة نشرتها وسائل إعلام وناشطون على الإنترنت مشاهد لمتظاهرين يهتفون ضد الحكومة حول نيران مشتعلة.
وفي أول تصريح رسمي، اتهمت وسائل الإعلام الحكومية ما وصفته بـ”عناصر إرهابية” مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال الحرائق والتحريض على العنف، مشيرة إلى سقوط ضحايا دون تقديم تفاصيل إضافية، بحسب وكالة “أسوشيتد برس”.
وتضمّنت أعمال العنف إضرام النار في مبانٍ حكومية ورموز للسلطة، إلى جانب سيارات ودراجات نارية وأماكن عامة. وشوهد الآلاف يهتفون في شوارع طهران، بينما فرّ متظاهرون في كرج غرب العاصمة بعد سماع دوي إطلاق النار.
قطع الإنترنت والاتصال
أكدت مجموعة مراقبة الإنترنت “نتبلوكس” أن السلطات الإيرانية طبّقت سلسلة إجراءات رقابية رقمية شملت إغلاق الإنترنت وقطع الخطوط الأرضية، وربما محاولة التشويش على إشارات الأقمار الصناعية، بهدف الحد من قدرة المحتجين على التواصل وإخفاء الأحداث عن العالم.
ووصف ولي العهد السابق رضا بهلوي الأسبوع الجاري بأنه اختبار لقدرة دعواته على التأثير في الشارع الإيراني، مشيراً إلى هتافات مؤيدة للشاه، وهو أمر كان يعاقب عليه بالإعدام سابقاً.
ودعا بهلوي القادة الأوروبيين إلى دعم مطالب المحتجين، مؤكداً ضرورة استخدام جميع الوسائل التقنية والدبلوماسية لإعادة الاتصال بالإيرانيين “حتى يُسمع صوتهم”
وحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، أسفرت الاحتجاجات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 42 شخصًا واعتقال أكثر من 2270 آخرين. ودعا بهلوي إلى تنظيم احتجاجات جديدة مساء الجمعة الساعة الثامنة.
ترامب يجدد تهديداته للنظام في إيران
من جانبه، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النظام في إيران من أي محاولة لقمع المظاهرات، مؤكداً أنه سيوجه ضربة قوية تجعل طهران تدفع ثمناً باهظاً إذا أقدمت على قتل المتظاهرين.
وفي مقابلة مع الصحافي المحافظ هيو هيويت، قال ترامب: “لقد أبلغتهم أنه إذا شرعوا في قتل الناس، كما يميلون عادة للقيام به خلال أعمال الشغب، فسوف نرد عليهم بشدة”.
وأكد مصدر دبلوماسي فرنسي لوكالة “أ.ف.ب” يوم الجمعة أن فرنسا “تتفهم التطلعات المشروعة للشعب الإيراني” وتدعو السلطات الإيرانية إلى “ممارسة أقصى قدر من ضبط النفس” في تعاملها مع الاحتجاجات، مضيفاً: “نتابع الأحداث في إيران بقلق بالغ، ونتفهم التطلعات المشروعة للشعب الإيراني في حرية التعبير والحق في التظاهر”.
بدوره، حث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على التعامل مع الاحتجاجات بـ”أقصى درجات ضبط النفس”، مؤكداً ضرورة تجنب أي سلوك عنيف أو قسري، وأهمية الحوار والاستماع إلى مطالب الشعب.
وفي وقت سابق، أفادت وسائل إعلام محلية بمقتل شرطي طعناً خلال اضطرابات قرب طهران. وذكرت وكالة أنباء فارس أن الشرطي “شاهين دهقان” قُتل أثناء محاولته السيطرة على الاضطرابات في مدينة ملارد غرب العاصمة، مشيرة إلى أن السلطات تعمل على تحديد هوية الجناة.
وفي سياق التصعيد، أعلنت الخطوط الجوية التركية، الناقل الرسمي في تركيا، عن إلغاء جميع رحلاتها الخمس المقررة يوم الجمعة بين إسطنبول وطهران، وفقًا لتطبيق مطار إسطنبول، فيما أظهرت لوحة المغادرة أيضًا إلغاء خمس رحلات أخرى بين البلدين تُشغّلها شركات طيران إيرانية.
الاحتجاجات تتوسع
بدأت الاحتجاجات بإضراب نفذه تجار في بازار طهران احتجاجاً على تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في ظل العقوبات الأميركية والدولية. ومع توسع التحركات، ركزت الاحتجاجات في غرب البلاد حيث يتركز سكان أقليتا الأكراد واللر، وسُجّلت احتجاجات في أكثر من 50 مدينة، وشهدت 25 محافظة من أصل 31 محافظة تحركات مماثلة، وفق إحصاءات وكالة فرانس برس.
وتعد هذه الاحتجاجات الأكبر منذ تظاهرات 2022 و2023 التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق على خلفية انتهاك قواعد اللباس المفروضة على النساء.
وتأتي الاحتجاجات لتشكل تحدياً جديداً للسلطات بعد حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو الماضي، ألحق خلالها أضراراً بالبنية التحتية النووية والعسكرية، وقُتلت خلالها شخصيات بارزة في النخبة الأمنية وعلماء نوويون.
وأظهرت مقاطع فيديو للاحتجاجات في شارع كاشاني بطهران متظاهرين يهتفون بشعارات مناهضة للحكومة مثل “الموت للدكتاتور”، كما وثّقت منظمة “هرانا” مقطعاً لمحتجين في مقاطعة كوه شنار بمحافظة فارس وهم يحطمون تمثالاً للقائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري، قاسم سليماني، الذي اغتيل في غارة أميركية ببغداد عام 2020.












